

الممنوعـات تغـرق أسواقنـا وتزيـن سيـاراتنـا ...

(عامر ياغي – خاص – داماس بوست) في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الداخلية أحكام قبضتها القانونية ورقابتها المرورية الصارمة على كافة الشوارع والساحات والأزقة، عن طريق عناصرها ودورياتها وكاميراتها الرقمية الإلكترونية، واحتكامها إلى نصوص قانون السير والمركبات (رقم31 لعام 2004) المعدل بالمرسوم التشريعي (رقم11 لعام 2008)، عند حدوث أية مخالفة مرورية تستوجب توقيف الفاعل وتقديمه إلى العدالة، أو حسم عدد من النقاط الممنوحة له، أو تغريمه، أو حجز مركبته، أو إلزامه بإزالة المخالفة المرتكبة، أغمضت وزارة الاقتصاد والتجارة ومديرية الجمارك العامة – وما يزالان – عيونهم على قائمة الممنوعات التي يتم بيعها وتركيبها في وضح النهار داخل المدن وخارجها بشكل فاضح لكل بند من بنود قانون السير والمركبات.
حزمة المخالفات التي تتغنى محلات بيع كماليات السيارات وأجهزة الزينة بعرضها وبيعها وتركيبها (على عينك يا الشرطي .. يا خفير .. )، لم تقتصر على نوع أو صنف معين،لا بل تنوعت وتعددت بالشكل التي تتماشى فيه وأهواء ورغبات الزبون الذي غالباً ما يكتفي بإضافة مخالفة واحدة على أبعد تقدير على مركبته (استعمال الأبواق الصارخة ذات الأصوات المتعددة وصافرات الإنذار ، أو وضع ما يحجب الرؤية من داخل المركبة إلى خارجها وبالعكس، أو تركيب أجزاء إضافية على المركبة - عوارض وغيرها - تتجاوز أبعادها الأساسية، أو تجهيز السيارة بمشعاع ضوئي - برجكتورش- إضافي، أو تركيب جهاز تلفزيون أو فيديو داخل المركبة ضمن مجال رؤية السائق، أوكتابة عبارات أو وضع لصاقات مهما كان نوعها أو شكلها أو مضمونها داخل أو خارج السيارة بدون رخصة مسبقة، أو تركيب أكثر من هوائي واحد للمذياع على السيارة، أو وضع ما يحجب الرؤية عن اللوحات، أو تركيب عوادم تؤدي إلى خروج أصوات أو إحداث ضوضاء أو دخان مضر بالصحة العامة، أو تغيير بمواصفات المركبة أو إجراء تعديل جوهري عليها قبل الحصول على ترخيص بذلك).
طريق التجاوزات الذي سبق لهؤلاء الأشخاص فرشه وتعبيده منذ سنوات وسنوات، لم يتم حرف مساره من المخالف إلى النظامي كما كان البعض يعتقد ممن تفاءلوا خيراً بقانون السير المعد والمعدل حكومياً، لا بل اتسعت مساربه وتفرعاته وأنفاقه وجسوره، بالشكل الذي يمكنهم من تلبية طلبات العملاء المتزايد ة على اقتناء تلك الصرعات والتقليعات،التي يحتل التظليل فيها المرتبة الأولى محلياً تتبعه أبواق الإنذار فالأضواء المبهرة ثم اللاصقات والعوادم فالهوائي .
وعن الأسباب التي دفعت بالبعض من الجيل الشاب تحديداً الذكور (بين 18 و35 عاماً) إلى إعلان موافقتهم العمياء على سلوك درب المخالفات واقتفاء أثر تلك المحال، أكد ما نسبته 75 بالمئة ممن التقت بهم داماس بوست، أن غياب عين الرقابة الجمركية والشرطية عن تلك البضائع والمحال والمخالفات، هي التي ساعدت وسهلت في استشراء هذه الظاهرة على طرقاتنا.
وأضافوا أن قوة أصحاب تلك المحال وجرأتهم على عرض ممنوعاتهم على واجهات دكاكينهم وقيامهم بعمليات التركيب والاستبدال في الشوارع العامة، متأتية من المعادلة الشرطية القائمة على إسقاط تلك المواقع والأفعال من قاموس متابعاتها وتحرياتها ومراقبتها اليومية، والانشغال بتصيد السيارات المخالفة على الطرقات، دون أن يكلف عنصر واحد منهم نفسه عناء أو مشقة السؤال عن الطريقة التي استطاع من خلالها مالك السيارة الحصول على تلك الممنوعات، أو الجهة التي ساعدت وسهلت له ذلك.
وقد يذهب البعض إلى أبعد من ذلك عندما يسأل عن المبررات التي تدفع برجال الجمارك والشرطة إلى إدارة ظهورهم لصفقات البيع والشراء والتركيب اليومية التي تقوم بها محال الجملة والمفرق، والأسباب التي تجبرهم على تطبيق بنود قانون السير بحذافيره على السائق فقط دون البائع، مع العلم أنها (البضائع) مدرجة ضمن قائمة محظورات قانون السير،الذي لم يترك مخالفة إلا وأتى على ذكرها، باستثناء تلك المتعلقة بالمستورد والموزع والمتاجر والمركب لهذه القطع.
و بجردة حساب بسيطة يمكن القول أن القانون الذي جرم تلك الكماليات لمخالفتها القواعد المرورية العامة والسلامة العامة والأمن العام، هو نفسه الذي يجب أن يمنع استيراد هذه البضائع من الخارج باتجاه الأراضي والمحال السورية (تحت مسميات وبنود جمركية مختلفة وأساليب وطرق ملتوية ذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ورق جدران – ستائر – نايلون لاصق)، لا بل ويعاقب كل من يسهل عملية تداولها وعرضها وبيعها وتركيبها ودخولها (سائق ـ صاحب مكتب شحن ـ مخلص - عنصر جمارك ـ مهرب ـ موزع).
وباعتبار أن المواطنين سواسية أمام القانون كأسنان المشط فقد طالب البعض من مستخدمي الطريق العام بضرورة تقاسم الفاتورة الباهظة لهذه الخروقات والتجاوزات القانونية وبالتساوي بين الجميع لا اقتصارها على سائق السيارة (الحلقة الأضعف ـ المتهم الوحيد) فحسب الذي لم يجد بدوره ما يبرر موافقة الجهات المرورية، على السماح للسيارات التي يتم تظليل نوافذها الجانبية الخلفية ومؤخرتها في بلد المنشأ بالسير في شوارعنا مقابل أنزال عقابها (النقطي والمالي)على السيارات التي يتم تظليلها (بمختلف الدرجات ولنفس الأسباب التي دفعت بالشركات الأم إلى تركيبه) بذات الطريقة في بلدنا، مشيرين أن في ذلك تكرار للمعاناة التي يتعرض لها مالك السيارة يومياً، ومحاباة لطرف على حساب آخر، وأن فيه أيضاً فرصة تعطي للبعض الحق في رفع أصواتهم المنتقد للآلية المتبعة في تنفيذ أحكام وبنود قانون السير الذي لم تم إقراره شكلاً بل فعلاً يطبق على كل مستخدم للطرق العام المشاة منهم وأصحاب المركبات والدراجات، على اعتبار أنهم جميعاً تحت سقفه، شأنه في ذلك شأن القوانين والمراسيم الأخرى.
المصدر: عامر ياغي - خاص - داماس بوست
December 22nd, 2011 - 08:59 AM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

dev
وضع الفيمي يحجب الرؤية ما بداخل السيارة بلكي شي واحد ابن حلال محمل مسلحين واسلحة وداير مين بشوفن