جملة ترددت على لسان كل مسؤول في بلدنا في الفترة الأخيرة وهي إيصال الدعم لمستحقيه. السكن العمالي هو أحد أشكال الدعم لموظفي الدولة ولكن هل تصل هذه المساكن إلى مستحقيها ؟
في إحدى مؤسسات الدولة وهي الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية في دمشق،كان عدد المكتتبين على المساكن العمالية 156 موظف ومؤخرا تم تخصيص 53 موظف منهم بمساكن.
لا يستحقون المساكن ....
ومن شروط الاكتتاب على السكن العمالي عدم امتلاك الموظف لمسكن آخر ولكن ... موظفي شركة الدراسات أكدوا أن معظم الموظفين الذين حصلوا على هذه المساكن يملكون بيوتا وليسوا بحاجة للسكن العمالي.
إحدى الموظفات في الشركة قالت بأنها مستأجرة منذ 15 عام ولم تحصل على مسكن رغم أنها الأحق بالحصول عليه، ورغم هذا فان أحد الموظفين حصل على مسكن رغم أنه يملك منزلين!
موظف آخر قال بأنه كان ينتظر المسكن بفارغ الصبر حتى يتزوج فيه ولكن للأسف سيؤجل زواجه مجددا، وقال بان جميع من حصلوا على مسكن لديهم بيوت وأحيانا تكون باسم زوجاتهم  ولم يستبعد تدخل المحسوبيات والرشاوى في عملية توزيع هذه المساكن.
لجان غير نزيهة ....
ويوجد لجان مختصة في جميع مؤسسات الدولة عملها الوحيد مراجعة بيانات الموظفين المكتتبين والتأكد من عدم امتلاكهم لسكن آخر ومن ثم ترشح أسماء الموظفين الأحق بالحصول على المساكن.
ولكن بعض موظفي شركة الدراسات شككوا بمصداقية ونزاهة هذه اللجان أو أنها لا تتعب نفسها وتقوم بالتحري بشكل مناسب.
عضو المكتب التنفيذي لاتحاد نقابات العمال برهان عبد الوهاب وهو رئيس لجنة السكن قال سابقا بأن هدف السكن العمالي إيصال السكن لمن يستحقه بعيدا عن الوساطة والمحسوبية ،وهذا يحقق الاستقرار والاطمئنان النفسي والاجتماعي للعامل بتامين سكن صحي ومريح.
لماذا لا تعترضون؟
عبد الوهاب قال بان من حق موظفي شركة الدراسات في حال شكهم بنزاهة التوزيع الاعتراض على نتائج توزيع المساكن وهناك لجان مختصة لتقديم الاعتراضات في كل مؤسسة ، ولكن لم تصلنا أية شكوى أو اعتراض من موظفي شركة الدراسات تحديدا،فليقوموا بإرسال الاعتراضات أولا ونحن ندرسها، وفي أحيان كثيرة بعض هذه الاعتراضات تكون مجرد غايات انتقامية بين الموظفين وليس لها أساس من الصحة على حد تعبيره .
بيوت زراعية
وقال عبد الوهاب ان بعض الموظفين الحاصلين على المساكن لديهم بيوت ولكنها بيوت زراعية غير مسجلة في السجل العقاري أو أن المساكن تكون بأسماء أشخاص آخرين كالزوجات والأولاد ومن الصعوبة بمكان معرفة هذه الأمور وهنا نحتاج إلى وثائق تثبت ذلك وفي حال ثبت امتلاك مسكن يعرض الموظف نفسه لعقوبة السجن التي تتراوح من ثلاثة إلى ستة سنوات، ويستغرب بعض الموظفين هذا الكلام لأن التأكد من وجود منزل زراعي  أو بغير اسم ممكن،صحيح انه صعب ولكنه ليس مستحيلا إذا أرادت اللجان معرفة ذلك وكلفت نفسها القليل من العناء.
معاملات كبيرة جدا ...
ويشتكي الموظفون من حجم المعاملة الخاصة بطلب السكن فهي تحتاج مراجعة أكثر من 15 جهة للحصول على التواقيع والأختام، عبد الوهاب قال بان هذه المعاملة ضرورية لإثبات عدم ملكية الموظف لمسكن آخر وقال : صحيح أنها" معاملة متعبة لكنها بالنهاية لمصلحة الموظف والمصلحة العامة" ولكن البعض يستغرب تخصيص المساكن لمن لا يستحق رغم هذه المعاملة الضخمة! 

 


المصدر: صدام حسين - داماس بوست

March 1st, 2010 - 06:12 AM بوكمارك