(شذى المداد - داماس بوست - خاص):  يبدو أنّ المقترحات التي صدرت عن ملتقى الحوار الاقتصادي المنعقد قبيل شهر، وجمع أهم الشخصيات السياسية والاقتصادية في سوريا، وانعقد على مستوى رفيع، وتمّ برعاية خاصة من رئاسة مجلس الوزراء والقيادة القطرية، وصدعّت الرؤوس وسائل الإعلام بتلك المقترحات الصادرة، واعتبرها الاقتصاديون الخطوط العريضة لسياسة البلاد الاقتصادية في الفترة القادمة، نرى اليوم مسئولون في وزارة الاقتصاد يقرونّ أنّ ما صدر عن الملتقى يحمل بين طياته تناقضات وصفت بالغريبة والعجيبة، في حين أوصت رئاسة مجلس الوزراء بأخذ التوصيات بعين الاعتبار، ما يعتبره القائمين على وزارة الاقتصاد وهيئة التخطيط أمراً غير مقبول وتناقضاً بين المقترحات والتوجيهات.
وتستغرب مديرة التخطيط في وزارة الاقتصاد "سمر قصيباتي" ما صدر عن اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء من توجيهات ورفضت تبني أياً منها، الأمر الذي يدفع للتساؤل:" لماذا لا يجلس وزير الاقتصاد مع مدرائه ويفهم منهم المطلوب كإستراتيجية للوزارة تتماشى مع خطة عمل الحكومة ككل هناك موظف في الوزارة بمرتبة معاون وزير لم يرَ السيد الوزير بحسب زعمه منذ أكثر من أربعة أشهر، فكيف سيكون هناك مناقشة جادة للتوجيهات المقترحة من قبل رئاسة مجلس الوزراء لتكتشف فيما بعد مديرة التخطيط هذا التناقض بينهما.
وورد في مقترحات الملتقى فيما يتعلق بدعم التجارة الخارجية على سبيل المثال ضرورة العمل على دعم الصادرات وعملية التصدير فيما قالت توجيهات الرئاسة بضرورة بحث بدائل عاجلة وفورية عن عملية التصدير خاصة بعد وقف معظم الصادرات السورية إلى الخارج، لقد خصصوا بنداً مالياً لدعم التصدير وفي فقرة تالية طالبوا بوقف دعم الصادرات نتيجة ظروف استثنائية أليس هذا تخبط في السياسات الاقتصادية.
ثمّ هل يمكن اليوم العمل على إصدار نظام داخلي للوزارة وتبيان التوصيف الوظيفي والعمل على تخفيف القيود الإدارية قدر المستطاع، تأتي هذه المطالب في ظلّ توجيه صارم من الحكومة بضرورة وضع المشاريع الأولوية للتنفيذ حيث عمدت الحكومة إلى تخفيض النفقات الجارية والاستثمارية ولم تخصص هذا العام سوى 280مليون ليرة كميزانية، فلماذا تداخلت مشاريع الوزارة مع بعضها البعض، يقول مسئول هناك.
يدرك الجميع أنّ هذه مرحلة خطيرة وحساسة في تاريخ الاقتصاد السوري تتطلب من الجميع مسئولية ووعي والعمل وفق خطة توضح الأولويات، أما أن تقضي الجهة المعنية وقتها بالتخبط بين تلك السياسة وهذه أمر يعقد الواقع الاقتصادي أكثر، فمن غير الممكن نرى مسئول يريد فتح الأسواق وتشجيع التصدير كما سمع في ندوة "تشجيع الصادرات السورية" المنعقدة في "شيراتون دمشق" وبين مسئول آخر يطالب بالعودة إلى الداخل وتقوم الوزارة بتبني الشعار كسياسة جديدة، هل يعقل هذا؟
يذكر أنها المرة الثانية التي تطالب فيها الحكومة من الوزارات وضع سياسة واضحة تبين الأولويات الحالية لأنّ الحكومة لن تدعم أي مشروع غير ذا ربحية، كما نوهت مصادر مقربة من المجلس، والوزارات الحيوية لا حول ولا قوة.


February 2nd, 2012 - 01:00 PM بوكمارك