

همام حوت... «كوميديان» آخر زمن

إذا أردت أن تحضر عرضاً مسرحياً لهمام حوت، فعليك أن تحجز تذكرة قبل ثلاثة أسابيع على الأقل. هذا المهندس الحلبي تحوّل إلى ظاهرة حقيقيّة جعلته النجم المسرحي الأكثر جماهيريةً في سوريا بلا منازع. مثلاً، عرضه الحالي «فساد أكاديمي»، الذي أخرجه ويؤدّي بطولته مع فرقته «أسرة المهندسين المتّحدين»، سيستمرّ يومياً لمدة لن تقل عن أربعة شهور، يعجّ خلالها «مسرح راميتا» في دمشق بالحضور... فيما هجر الجمهور عروض المسرح القومي.
لطالما عرف همام حوت كيف يستقطب الجمهور، ضمن مسرح يُطلق عليه اسم «مسرح الساعة العشرة» أو «الكباريه السياسي» لكنه في حقيقة الأمر، لا يعدو كونه مسرحاً تجارياً يأخذ على عاتقه تقديم كليشيهات جاهزة، ومجموعة نكات مبتذلة يتداولها رواد المقاهي يومياً، مع جرعة نقد مباشرة للحكومة السورية وعدد من الوزراء. منذ سنوات، اعتمد همام الحوت المباشرة في مخاطبة الجمهور. وهي مسيرة بدأها منذ مطلع القرن الحالي، مع مسرحيات تناولت المواضيع نفسها، ولو اختلفت أسماؤها («طاب الموت يا عرب»، و«ضد الحكومة»، و«ليلة سقوط بغداد»، و«عربي وشوية كرامة» و«عفواً أمريكا»). تمرّ مسرحياته على أحوال المواطنين المعيشية وقضاياهم الصغيرة، ثم تتناول مشاكل العالم العربي، التي تطالعنا بها نشرات الأخبار التلفزيونية، وتنتهي بسطوة أميركا على العالم... كل شيء مباح في «مسرح» الحوت، باستثناء أن ترقص فتاة على الخشبة، على اعتبار أنّ ذلك قلّة حياء لا تتناسب مع ما يقدّمه!
في «فساد أكاديمي»، تنعدم الطقوس التي ترافق عادةً حضور عرض مسرحي معيّن. هكذا، سنرى الجمهور في أقصى درجات الفوضى يأكل ويشرب، طالما أن العرض الذي يستمر ثلاث ساعات، يعمل جاهداً على إفساد الذوق العام، والتعدّي على فن المسرح بانعدام أيّ لغة قائمة على الرمز والدلالة. يحاول همام حوت جاهداً تقليد «الكوميديان» السوري ونجم المسرح السياسي دريد لحام، الذي كان يسجّل حضوراً لافتاً أيام نهاد قلعي ومحمد الماغوط. لكن رغم المحاولات اليائسة لفرقة «أسرة المهندسين المتّحدين» للوصول إلى مستوى دريد لحام، فإنّ همام حوت هو الوحيد الذي خلفَ لحام في جماهيريّته فقط. ورغم تحقيق بعض العروض المسرحية كـ«تكتيك» لعبد المنعم عمايري، و«تيامو» لرغدة الشعراني جماهيريةً كبيرة، فإنها لم تستمرّ أكثر من عشرة أيام، فيما يواصل همام حوت وفرقته جولة حول المحافظات السورية، تستمر أكثر من عام بعروض شبه يومية. في «فساد أكاديمي»، ينتقد همام حوت بعض الظواهر، ويقف حائراً أمام إعجاب الجماهير بمطربة الملاهي سارية السواس، والمسلسلات التركية، ومسلسل «باب الحارة». لكنّ همام نفسه لا يلقي بالاً إلى أنّه تحوّل هو أيضاً إلى ظاهرة حقيقية تشبه تماماً السواس والمسلسلات المدبلجة و«باب الحارة». بعد كل هذا، ألا يحقّ لنا أن نحار في جماهيرية همام، ونعجب لذوق الجمهور الغريب فعلاً؟
المصدر: وسام كنعان - الأخبار
February 3rd, 2010 - 07:35 AM
التعليقات على الموضوع:
زائر
إلى كل رواد المسرح القومي وخلافه والنقّاد بشكل عام
هل أنتم تعيشون الحياة اليومية للناس, ألم يتناهى إلى سمعكم المشاكل اليومية للمواطن العادي والذي همه الأساسي قوته اليومي وهم الحصول على دعم المازوت, وقضاء يومه الذي لابدّ له أن يذل به عشرات المرات, فهل برأيكم هذا المواطن قادر على تقبل أفكار المسرح القومي الخجولة في ملامسة الواقع المعيشي للمواطن العادي إما بسبب الرقابة أو أشياء أخرى لاأريد الخوض بها, لذلك أقول لكم صارحوا أنفسكم أولاً هل تستطيعون أن تشفوا غليل المواطن القهور في هذا البلد؟ سأجيبكم كلا لاولن تستطيعوا فعل ذلك لعدّة أسباب أولها أسلوب المسرح العاجز عن تخطي الحواجز في المباشرة مع الناس بدون تجميل أو لف ودوران حول الكلمة المقصودة بسبب العيب أو أشياء أخرى, بينما المواطن ينتظر أن يتلقف تلك الكلمة" فشة الخلق" التي تصله مبتورة, بينما مسرح المهندسين المتحدين قد أمّن للمواطن "فشة الخلق" التي يبحث عنها بالرغم من الأساليب المبتذلة أحياناً في الطرح, وبصراحة مواطننا اعتاد على سماع النكات السياسية والجنسية وأصبحت من تراثه اليومي فهو لايلقي بالاً لمواضيع خارجة عن إطار حياته اليومية, وإذا سألته عن السبب يجيبك فوراً "يلي فيني مكفيني", فهل تستطيع أن تقول للغارق في مجرور الصرف الصحي "خود شم هالوردة". لذلك سيبقى مسرح همام حوت مستمراً ما دامت أزمة المواطن مستمرة والفساد مستشري وضارباً أطنابه في كل مجالات الحياة. أما المسرح الراقي فهو للبلدان الراقية المتحضرة المتجذرة بثقافة القانون وحماية البيئة وحيث سلطة القوانين تطال الجميع بلا استثناء وهذا للأسف غير موجود لدينا فاليد الواحدة لاتصفق, وفهمكم كفاية. مع تحياتي وعذراً للإطالة.

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس

















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

زائر
عجبي على هيك مسرحية وممثلين