أخر الأخبار

القائمة البريدية

September 14th, 2009
هدوء نسبي: السرد الإخباري يلتهم الدراما

لقد أراد كل من الكاتب السوري خالد خليفة، والمخرج التونسي شوقي الماجري، مدعومين بإمكانيات إنتاجية ضخمة، توثيق مرحلة قلقة واستثنائية من تاريخ العراق المعاصر، التي تتحدد بثلاثة أزمنة متعاقبة ومتقاربة، تبدأ من نهاية حكم نظام صدام حسين وتمر بلحظة الاحتلال الأميركي وتتجاوزها إلى ما يجري بعد هذه الحرب الخاطفة الخرقاء. أما أبطال هذا العمل فهم مجموعة من الصحافيين المختلفي الجنسيات، عابد فهد (سوريا)، نيلي كريم (مصر)، بيار داغر (لبنان)، نادين سلامة (فلسطين)، وآخرون عراقيون وعرب وأجانب.
الصحافة كمهنة، هي البطل التراجيدي بالمعنى وبالمرجعية الملحمية لهذا لمسلسل. وما عداها من أحداث لا يتعدى كونه خلفية تؤرخ لواقع عربي مأزوم، حيث كل شيء فيه يعيش في أزمة: حرية التعبير وحرية الرأي وحقوق الإنسان وكل ما هو مرتبط بالعملية الديموقراطية المفقودة. ما يريد العمل توصيله لنا هو ما تعانيه هذه المهنة النبيلة من مصاعب في ظل الأنظمة المستبدة كما في ظل الاحتلالات. لكن انشغال العمل بتوثيق الأحداث أفقد الدراما حضورها وجعلها تئن تحت وطأة السرد الملحمي والأدبي، وهنا ثمة إشكالية ثلاثية الأبعاد، إذ تاه النص المكتوب بين أمانة التوثيق، وآليات السرد ومقتضياتها، وأخيرا البنية الدرامية التي ينبغي لها أن تكون محكمة البناء، ما جعل العمل فاقدا لهوية واحدة محددة وواضحة. إذ عندما تتناثر حكاية بلد وشعب إلى مجموعة حكايات منفصلة، تضيق مساحة الصراع الدرامي وتحل محلها أولويات الأدب الروائي الذي يُعنى عادة بالوصف البانورامي لعدد كبير من الشخصيات والأحداث والمواقف والحالات، إضافة إلى منطق الوثيقة وما تفرضه من ضرورة الالتزام بالواقعية الفجة للأحداث التي يُسلط الضوء نحوها.
فهؤلاء الصحافيون الأربعة وغيرهم يحطون الرحال في بغداد العراق المحاصر من المستبد الداخلي والعدو الخارجي في آن معاً، كي ينقلوا حقيقة ما يجري هناك من آلام وعذابات تطال كل شيء، وكي يحقق العمل إحدى مقولاته نراه يزج بشخصياته الصحافية في مهمات مُرتجلة، كما حدث مع الصحافية ناهد التي اتهمت أركان النظام ضمنا بالتسبب بموت الأطفال العراقيين، الأمر الذي أدى لاعتقالها وزجها في السجن، ما سمح بعرض عداء الاستبداد للكلمة الحرة، مع العلم بأن هذه المعلومة يعيها ويعرفها القاصي والداني، وهذا الأمر تكرر أيضا في تقريرين صحافيين آخرين بشكل متعاقب مع شخصيتي شريف وناجي، حيث عانى الاثنان من التعذيب في أقبية الاحتلال الأميركي وجرى استهلاك وقت المسلسل في عملية إخراجهما من محنتيهما، أضف إلى ذلك التوظيف الذي جرى لاعتقالهما لإظهار الوجه القبيح لـ «الديموقراطية الأميركية»، والتي عرفها الجميع قبل هذا المسلسل، ما جعل جهده مجانياً من ناحية ومادته متواضعة دراميا من ناحية أخرى. حيث كان من الممكن إغناء الأحداث بطريقة مختلفة بعيدا عن الثرثرة وكل تلك السطحية التي رُسمت من خلالها الأحداث والشخصيات. كانت الأحداث تستحق مقاربة أكثر عمقاً للأحداث التي تعتمل في داخلها، حيث كان ينبغي الاستفادة منهم بطريقة توضح للمتلقي الآلية التي تجري من خلالها الصراعات الدموية التي أزهقت أرواح عدد لا يُحصى من العراقيين، ففي «هدوء نسبي» الظاهرة أكلت الماهية، حيث أاستعيض عن جوهر الصراع بمظاهره.
لكن مهما كانت طبيعة المصائر (مثلما هي الحال مع عائلة كاظم الكاتب والصحافي المعروف التي أريد لها ان تمثل العائلة العراقية في ضياعها وتيهها وبحثها عن لقمة العيش)، فإن بنيان العمل الدرامي يشكو ضعفا في طريقة معالجته لأحداثه، التي أتت مكررة ومتشابهة، ولا هدف لها سوى تسجيل يوميات تحاكي في أسلوبها وطريقتها في عرض الخبر نشرات الأخبار في أي محطة فضائية تلفزيونية، وهذا يفارق أُسس الكتابة الدرامية. أما ما أنقذ مسلسل «هدوء نسبي» من السقوط فهو أداء الممثلين الذين اجتهدوا في تجسيد أدوارهم ، إضافة إلى جماليات الصورة التي حاولت مقاربة الواقع قدر المستطاع.
الصحافة كمهنة، هي البطل التراجيدي بالمعنى وبالمرجعية الملحمية لهذا لمسلسل. وما عداها من أحداث لا يتعدى كونه خلفية تؤرخ لواقع عربي مأزوم، حيث كل شيء فيه يعيش في أزمة: حرية التعبير وحرية الرأي وحقوق الإنسان وكل ما هو مرتبط بالعملية الديموقراطية المفقودة. ما يريد العمل توصيله لنا هو ما تعانيه هذه المهنة النبيلة من مصاعب في ظل الأنظمة المستبدة كما في ظل الاحتلالات. لكن انشغال العمل بتوثيق الأحداث أفقد الدراما حضورها وجعلها تئن تحت وطأة السرد الملحمي والأدبي، وهنا ثمة إشكالية ثلاثية الأبعاد، إذ تاه النص المكتوب بين أمانة التوثيق، وآليات السرد ومقتضياتها، وأخيرا البنية الدرامية التي ينبغي لها أن تكون محكمة البناء، ما جعل العمل فاقدا لهوية واحدة محددة وواضحة. إذ عندما تتناثر حكاية بلد وشعب إلى مجموعة حكايات منفصلة، تضيق مساحة الصراع الدرامي وتحل محلها أولويات الأدب الروائي الذي يُعنى عادة بالوصف البانورامي لعدد كبير من الشخصيات والأحداث والمواقف والحالات، إضافة إلى منطق الوثيقة وما تفرضه من ضرورة الالتزام بالواقعية الفجة للأحداث التي يُسلط الضوء نحوها.
فهؤلاء الصحافيون الأربعة وغيرهم يحطون الرحال في بغداد العراق المحاصر من المستبد الداخلي والعدو الخارجي في آن معاً، كي ينقلوا حقيقة ما يجري هناك من آلام وعذابات تطال كل شيء، وكي يحقق العمل إحدى مقولاته نراه يزج بشخصياته الصحافية في مهمات مُرتجلة، كما حدث مع الصحافية ناهد التي اتهمت أركان النظام ضمنا بالتسبب بموت الأطفال العراقيين، الأمر الذي أدى لاعتقالها وزجها في السجن، ما سمح بعرض عداء الاستبداد للكلمة الحرة، مع العلم بأن هذه المعلومة يعيها ويعرفها القاصي والداني، وهذا الأمر تكرر أيضا في تقريرين صحافيين آخرين بشكل متعاقب مع شخصيتي شريف وناجي، حيث عانى الاثنان من التعذيب في أقبية الاحتلال الأميركي وجرى استهلاك وقت المسلسل في عملية إخراجهما من محنتيهما، أضف إلى ذلك التوظيف الذي جرى لاعتقالهما لإظهار الوجه القبيح لـ «الديموقراطية الأميركية»، والتي عرفها الجميع قبل هذا المسلسل، ما جعل جهده مجانياً من ناحية ومادته متواضعة دراميا من ناحية أخرى. حيث كان من الممكن إغناء الأحداث بطريقة مختلفة بعيدا عن الثرثرة وكل تلك السطحية التي رُسمت من خلالها الأحداث والشخصيات. كانت الأحداث تستحق مقاربة أكثر عمقاً للأحداث التي تعتمل في داخلها، حيث كان ينبغي الاستفادة منهم بطريقة توضح للمتلقي الآلية التي تجري من خلالها الصراعات الدموية التي أزهقت أرواح عدد لا يُحصى من العراقيين، ففي «هدوء نسبي» الظاهرة أكلت الماهية، حيث أاستعيض عن جوهر الصراع بمظاهره.
لكن مهما كانت طبيعة المصائر (مثلما هي الحال مع عائلة كاظم الكاتب والصحافي المعروف التي أريد لها ان تمثل العائلة العراقية في ضياعها وتيهها وبحثها عن لقمة العيش)، فإن بنيان العمل الدرامي يشكو ضعفا في طريقة معالجته لأحداثه، التي أتت مكررة ومتشابهة، ولا هدف لها سوى تسجيل يوميات تحاكي في أسلوبها وطريقتها في عرض الخبر نشرات الأخبار في أي محطة فضائية تلفزيونية، وهذا يفارق أُسس الكتابة الدرامية. أما ما أنقذ مسلسل «هدوء نسبي» من السقوط فهو أداء الممثلين الذين اجتهدوا في تجسيد أدوارهم ، إضافة إلى جماليات الصورة التي حاولت مقاربة الواقع قدر المستطاع.
المصدر: ماهر جلو - السفير
September 14th, 2009 - 04:38 PM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
