نهل أغلب كتاب الدراما السورية من عقد الثمانينيات ومع ذلك لم ينضب، مازال نبعه دفاقاً كيف لا وهو العقد الأهم والأصعب والأسخن خلال القرن العشرين فقد كان شديد الوطء في نواح مختلفة حيث شهد عواصف مازال العالم كله يشهد تداعياتها رغم مرور عقدين وأكثر على تلك العواصف، ولكن كتاب الدراما السورية لم يقدموا تحليلاً موضوعياً ودقيقاً – وربما لأسباب رقابية- لما جرى من هزات وخضات اجتماعية واقتصادية وفكرية كبرى تعرض لها المجتمع السوري وخاصة أن بدايات ثورة الإعلام والأزمات الاقتصادية ضغطت على المدينة والريف للتقارب أكثر وبذلك زالت الحدود أو كادت بين قيم وقيم وتفكير ورؤى لا تلتقي إلا لتفترق وفي هذا السياق يأتي مسلسل (لعنة الطين) للكاتب سامر رضوان الذي يطل من نافذة الدراما للمرة الأولى والمخرج أحمد إبراهيم أحمد الذي يقف وراء الكاميرا كمخرج للمرة الثانية وحسب مصادر الشركة المنتجة (قبنض للإنتاج الفني) فإن المسلسل يحاول رسم خطوط عريضة لمرحلة الثمانينيات من النواحي الاجتماعية والثقافية والاجتماعية والسياسية وقراءة تلك الفترة الحرجة لكشف الأرضية الاجتماعية التي كانت سائدة في الريف والمدينة.

ويطرق رضوان وربما للمرة الأولى في الدراما السورية – باب عقيدة (التقمص) لا من باب التأكيد عليها)، ولا من باب نفيها وإنكارها ولكن من باب تفعيل الأحداث وإعطائها أبعاداً أعمق حيث تلعب هذه العقيدة والاستثمار بها دوراً في تغيير مسار شخصياته ولجوئها إلى خيارات أخرى في حياتها.
كما يحاول رضوان وضع يده على بدايات تشكل (الفساد) الذي تحوّل بعد ذلك إلى (غول) افترس أو يكاد ما تبقى من قيم ومبادئ ظل العالم مؤمناً بها حتى أواخر عقد الثمانينيات حيث جرى (الانهيار الكبير).
لاشك في أننا أمام عمل اجتماعي جيد – إذا جاز التعبير- في حال تم نقل هذه الأفكار إلى الورق ثم تحويلها إلى صورة كما ينبغي لها أن تكون.
ويشارك في المسلسل عدد من النجوم منهم: خالد تاجا، كاريس بشار، مكسيم خليل، قاسم ملحو، روعة ياسين، فارس الحلو، سمر سامي، ضحى الدبس، وائل شرف، عبد المنعم عمايري، عبد الهادي الصباغ، نجاح سفكوني، سوزان اسكاف، وسواهم وقد أوغل إبراهيم أحمد في تصويره حيث كان من أوائل المخرجين السوريين الذين شرعوا في تصوير أعمالهم التي من المفترض أن تعرض في رمضان القادم حيث الامتحان الكبير.


المصدر: محمد أمين - الوطن السورية

April 1st, 2010 - 11:55 AM بوكمارك