بنى الوسط الفني السوري آمالاً كبيرة على الانتخابات الأخيرة لنقابة الفنانين بعدما كان من أبرز المترشّحين لمنصب النقيب كل من أيمن زيدان والنجم سلوم حداد، إذ رأى كثيرون أنّ هذين الممثلين يتمتّعان بقدرة على إدارة النقابة، إضافة إلى موهبتهما الكبيرة وتاريخهما الفني الحافل. وقد رأوا أنّه إذا فاز أحدهما بهذا المنصب، فإنّه كفيل بنفض الغبار عن هذه المؤسسة التي صارت كوّة جباية للرسوم والضرائب وعصا لـ«تأديب» الفنانين الذين يخرجون عن السرب. لكن حالما بلغت الانتخابات الماضية مراحلها الأخيرة، تبدّدت الآمال وضاعت الفرص في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المؤسسة التي يفترض أنّها موجودة لرعاية الفنانين السوريين

وحمايتهم، إذ استُبعد كل من أيمن زيدان وسلوم حداد لتتسلم مهمات النقيب الممثلة فاديا خطاب (الصورة) التي تفتقر إلى معرفة حقيقية بأصول التمثيل أو بعلم الإدارة. هكذا، حالما وطئت قدمها مكتب النقيب، كشفت فاديا خطاب عن العقلية التي ستتحكّم بطريقة إدارتها للنقابة، إذ اتصلت خطّاب بالفنانة الشابة مريم علي وحاصرتها بوابل من الأسئلة عن سبب وجودها في الاعتصام الذي دعا إليه بعض المثقفين السوريين لمساندة مطالب الشعب المصري بالتغيير إبان «ثورة 25 يناير». وقد انطوت نبرة النقيبة على تهكم واضح وأسلوب تحقيقي واستنطاقي يصلح أكثر لنقيب في أجهزة الأمن السورية لا لنقيب الفنانين. ولدى استغراب مريم علي سبب المكالمة، وعدم فهمها ماهية الموضوع، اتصلت بنائب النقيب المغنّي محسن غازي، الذي أوضح أنّ هناك التباساً وقعت فيه خطاب، إذ أخطأت بين المغنية ريم علي التي كانت في الاعتصام فعلاً، والممثلة مريم علي التي لم تكن في أي اعتصام. فما كان من مريم علي إلا التوجّه إلى مقر النقابة مطالبةً خطّاب بتقديم اعتذار صريح. لكن النقيبة لم تفعل ذلك. لذا، ارتأت مريم علي نشر تفاصيل القصة على صفحتها الخاصة على موقع «فايسبوك».
من جهة أخرى، فإنّ المغنية ريم علي، الفنانة الوحيدة التي شاركت في الاعتصام التضامني مع الشعب المصري، لم تسلم من مضايقات فاديا خطاب بسبب مشاركتها في هذا الاعتصام. ولم تنفع إجاباتها عندما قالت للنقيبة وهي تستجوبها إنّ من واجب الفنان الحقيقي أن يتظاهر سلمياً من أجل دماء شهداء ثورة الشباب المصري.
إذاً، نقيبة الفنانين السوريين الجديدة فاديا خطاب تحوّلت إلى محقق وسفير لكيل الاتهامات وتوجيه الإنذارات الشفهية والمضايقات التي تنمّ عن تأثر واضح بعقلية منغلقة تميل إلى كمّ الأفواه وتقييد الحريات أكثر مما هي عليه على أرض الواقع.


المصدر: وسام كنعان - الأخبار

February 22nd, 2011 - 08:39 AM بوكمارك