

غسان مسعود: الفن فاقد الإبداع عربياً

بعد أن وصلت الأمور إلى ضربة البداية بين النجم غسان مسعود ومخرج مسلسل “معاوية بن أبي سفيان” وبينما كانت الكاميرا تستعد لبدء التصوير، اعتذر عن عدم المشاركة في العمل في غموض لف القضية بادئ الأمر. وبعدها بات العمل في مهب الريح حيث لا معلومات وافية عن إمكانية تصويره أو إلغائه. فلماذا اعتذر غسان مسعود عن أداء الدور، وهو الذي خاض في هوليود تجربة خالدة حين جسد شخصية القائد صلاح الدين الأيوبي؟ وما قصته مع الصحافي الفرنسي بعد مشهد رفع الصليب في الفيلم؟ وما حال المسرح السوري الذي يعتبر راهبه الأول؟ أسئلة كثيرة ومتنوعة في حوار خاص مع غسان مسعود.
هل حقا اعتذرت عن عدم أداء دور معاوية بن أبي سفيان في المسلسل الذي يعتزم أحد المخرجين تنفيذه؟
نعم اعتذرت عن العمل وعن عدم المشاركة فيه بأي دور كان وليس بدور معاوية وحده، ولا أدري ما إذا كان العمل سينفذ أم أنه ألغي. وفي الحقيقة لم يتفق ما جاء في النص المكتوب مع مفهومي للقضية التي ستطرح في العمل والتي هي قضية مؤسس الدولة الأموية معاوية بن أبي سفيان، فهناك من وجهة نظري ثلاث ثقافات موجودة على الأرض في ما يخص الأحداث التاريخية، تتمثل في ثقافة العامة من الناس وهي ثقافة تقوم على الغريزة أكثر مما تقوم على الحقائق، وفيها تجييش للناس وشحن مضى عليه قرون من الزمن، وهناك ثقافة الأرشيف التاريخي العربي والموجود في مكتبات مملوكة للسلطات في عالمنا العربي وفيها ستجد أن الكاتب التاريخي هو إما مع الشخص الذي تدور حوله الحكايات أو ضده، فالموضوعية في الغالب غائبة عن مسرح هكذا قضايا، والثقافة الثالثة هي ثقافة نخبة المثقفين العرب، تلك الثقافة التي تعبت وجدت كثيرا من أجل إيصال الأمور بموضوعية إلى الشباب العربي عبر العصور، لكن صوت هذه الثقافة ظل خافتاً لايقوى بفعل مالكي الثقافة الثانية. ومن هنا جاء رفضي لأداء دور شخصية تاريخية هي مثار جدل بين أطراف عربية وإسلامية.
لكنك شاركت في فيلم “مملكة السماء” في هوليود عن شخصية تاريخية هو صلاح الدين الأيوبي؟
أولا العمل مكتوب في هوليود كما أنه أخرج هناك، وهذا يعني أن لا طرف عربياً في الواقعة الحالية التي تحاكي التاريخ وهذا يعني أن الثقافات السابقة التي ذكرتها غير موجودة البتة في الأمر، ثانيا، شخصية صلاح الدين الأيوبي هي شخصية إسلامية متفق عليها عند كل العرب والمسلمين ولا جدل حولها قد أثير عبر التاريخ فهو القائد الإسلامي الذي حرر القدس، والعرب أجمعون يحلمون بقائد يماثله في هذا العصر، وثالثاً وهو الأهم بالنسبة لي أنني ذهبت إلى هناك لأداء الشخصية محاولاً تغيير بعض الصور التي يأخذها الغرب عنا وعن ديننا وأعتقد أنني نجحت في ذلك.
قيل الكثير عن مشهد رفع الصليب في فيلم “مملكة السماء”.. هل من تفاصيل حول ذلك؟
ربما أراد البعض هناك أن يصور المسلمين على أنهم أعداء للديانة المسيحية، وعلى ذلك كان هناك مشهد غريب فيه مس للصليب، لكن الأمر كان يتطلب مني إظهار الوجه الحقيقي للإسلام فقمت برفعه بدلاً من المطلوب في النص.
وهناك حادثة حصلت معي في هذا الخصوص أود سردها وهي أنه أثناء عرض الفيلم في صالات العالم اتصل بي صحافي فرنسي يهتم بالشؤون السياسية ولا يقابل فنانين، وقال لي أريد إجراء لقاء معك في دمشق، فوجئت بالأمر واستفهمت منه سبب اهتمامه بالأمر فقال لي إن المشهد الذي رأيته في إحدى صالات العرض في باريس بحضور 600 شخص صفقوا لمشهد رفع الصليب قد أثارني فقررت مقابلتك. أفهم من كلام الصحافي روبرت فيسك أن الغرب تفهم شيئاً ما، الحالة الإسلامية تجاه الصليب، فصفق المئات لمشهد لم يألفوه سابقاً.
لنكن صريحين.. هنا في سوريا لم ير الجمهور غسان مسعود في أدوار متنوعة فقد ظهرت ضمن قالب واحد، في الغالب دور المثقف.. ما السبب في ذلك؟
السبب يعود أولا وأخيرا إلى كسل لدى المخرجين في سوريا حيث إن المخرج السوري يفكر بما يضمن له جودة الدور الذي يخصص له ممثل ما. فمثلاً عندما يريد مخرج أن يمرر دور المثقف أو العاشق الأربعيني فإنه يرى بغسان مسعود ضمانة لنجاح الدور وهو لا يعلم أنه بهذا يحجِم درجة تطوره في الإخراج لأن المخرج الجيد هو من يقدم فناناً جديداً بدور لم يعتده قبلا وليس من يأتي بممثل جاهز لأداء ذاك الدور وهكذا.
قلت قبل فترة إن تجربتك في هوليود أمَنت لك من المال ما يكفي لأن لا تخضع لأدوار درامية في سوريا تكون سيئة.. هل تصل الأمور عند الممثل إلى حد العمل دون قناعة أحيانا؟
بل في 90% من الأحيان، فالمخرج الذي يخضع لسلطة المنتج يقوم بدوره بممارسة سلطة من نوع آخر على الممثل فيطلبه لعمل ما فيه دور عادي ربما، وهنا على الممثل أن يقبل لأن لا خيار آخر له، فإما العمل وتأمين المال اللازم للحياة، وإما الرفض والجلوس في المنزل. نعم أعترف أنني بعد عودتي من هوليود لم أعد أفكر أبدا في سلطة أي مخرج أو منتج في سوريا أو في العالم العربي، لأن المال الذي جنيته هناك أمن لي مساحة لا بأس بها من الاختيار والتفكير عند العروض والحمد لله في ذلك.
باختصار.. ما تعريف الفن من وجهة نظرك؟
سأعرفه كما هو في الواقع المؤسساتي فهو موظف عند حاكميه، والفنان مثل الفن موظف لا يقوى على الإبداع، أما بالنسبة لي فكريا فالفن خلق وإبداع وابتكار وهو غائب في عالمنا العربي للأسف الشديد.
مشكلة المسرح
المشكلة موجودة في كل مفاصل المسرح بدءاً من القائمين عليه فهم كسالى إلى أقصى درجات الكسل فلا يهتمون بالجديد ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث في عوالم المجتمع وأحداثه العصرية، ولا بما جاء عن التاريخ، والمؤسسة المسرحية في سوريا مرتاحة وسعيدة لكسل القائمين لأن الكسول لا يطالب بشيء وعدم الطلب يشكل أريكة للمؤسسة تنام عليها براحة بال.
في سوريا يريدون المسرح مقيداً ضمن إطار الوظيفة، والمسرح كموظف يشل حالة الإبداع التي يجب أن يتسم بها، وكل هذا يؤدي إلى أن مشكلة المسرح متشابكة ومتشعبة، ومن المستحيل إيجاد الحلول لها بالسهولة التي يتوقعها المتابع العادي.
الجمال عالمي
ضحكت كثيرا كعادتي من الانتقادات التي تطال الأعمال المسرحية التي تفوق عقول من يدعون أنهم نقاد، فالحجة التي ساقوها لتبرير هجومهم على العمل هي أنه لا يلامس الجمهور بحجة أنه مكتوب في أمريكا وعن مجتمع غريب عن مجتمعاتنا لكنهم في الحقيقة لا يعلمون لضعف في ثقافتهم وتلقيهم، أن الجمال في أي مكان في العالم إنما يمس العالم أجمع.
المصدر: علاء محمد - الخليج
July 11th, 2009 - 02:26 PM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
