أخر الأخبار

القائمة البريدية

June 27th, 2009
عبد القادر عبد اللي ودبلجة المسلسلات التركية

عبد القادر عبد اللي اسم يكاد يعرفه كل من قرأ 'عزيز نيسين' أو من الأدب التركي المترجم إلى العربية. له أكثر من 40 عملاً مترجماً في مختلف الأنواع الأدبية ما بين الشعر والرواية والقصة والمسرح وصولاً إلى الدراسات. ولعلّ من أهم ترجماته 'أنطولوجيا القصة القصيرة في تركيا'، والأعمال الشعرية الكاملة لـ 'أورهان ولي' الذي يُعتبر من أهم شعراء تركيا، وقد صدرت الترجمة عن دار 'آفاق' في مصر. كذلك قرأنا له ترجمات روائية لـ'أورهان باموك'، 'يشار كمال'، وحتى 'أحمد حمد طان ينر' من كلاسيكيي الأب التركي.
لكن قليلين هم القراء الذين يعرفون أنّ عبد اللي هو بالأساس فنان تشكيلي وناقد تشكيلي مهم، ابتعد عن صالات المعارض منذ عام 1993 في آخر معرض فردي له في دمشق. لكنه ما زال يرسم، بمتعة العاشق الصغير الذي يلتقي حبيبته كلما سنحت له الفرصة. مع أنه في السنوات الأخيرة يبدو مشغولاً بترجمة المسلسلات التركية التي بدأت تغزو فضاءنا الثقافي بكثافة كادت تقسم الشارع العربي، بين متابع شغوف بها، وبين معارض لا يني يهاجمها في الصحافة والإعلام، مع أنّ الإقبال عليها في الفضائيات العربية لا زال يتنامى باستمرار.
'القدس العربي' التقت الفنان والناقد والمترجم عبد القادر عبد اللي أحد أهم الفاعلين في دبلجة هذه الأعمال الدرامية إلى اللغة العربية، وبأكثر من لهجة:
بداية دعنا نتقصّى البدايات القريبة لهذه الظاهرة التي اجتاحت الشاشات العربية؟
منذ البداية ظهرت الفكرة لدبلجة الأعمال التركية إلى اللهجة السورية، لأنّ الدراما عموماً إن كانت سينمائية أو تلفزيونية غالباً ما تؤدى باللهجات العاميّة، وأقول اللهجات لأنّ هناك أكثر من لهجة في كل لغة وفي كل بلد، فمنطوق الشخصية يُعبر عنها في كثير من الأحيان.
وأعترف أنّ الفكرة الأساسيّة بهذا الاتجاه جاءت من الأستاذ المنتج 'أديب خير' صاحب شركة 'ساما' للإنتاج الفني والدرامي، وهو الذي طرح الفكرة على بعض المسؤولين في محطة m.b.c وتمّ الاتفاق على هذا الأمر، وبدأت التجربة من هنا عام 2006.
بالطبع هناك تجارب سابقة لدبلجة أعمال مكسيكية أو سواها، لكن نجاح الأعمال التركية يقوم باعتقادي على نجاح اللهجة السورية في التوصيل الدرامي.
ما هي الأعمال الدرامية التي قمت بترجمتها؟
بدأنا بمسلسل 'نور' للـ m.b.c ، ثم 'دموع الورد'، 'وادي الذئاب'، 'قلب شجاع'، 'دقات قلب'، بالإضافة إلى مسلسل 'روابط الحياة' الذي تمّت دبلجته إلى اللهجة العراقية. وكلها لصالح تلفزيون 'أبو ظبي'، وأخيراً 'ليلة حزيرانية' لصالح m.b.c . وهناك ثلاثة أفلام سينمائية تمّت دبلجتها أيضاً لصالح m.b.c .
يأخذ البعض على الدراما التركية إغراقها في الرومانسية وابتعادها عن الواقع؟
في الحقيقة هناك آراء متطرفة جداً حول الموضوع، وأنا شخصياً لا أتفق مع الكثير من الأشياء أو المسائل المطروحة في هذه المسلسلات، ولكن مع الأسف فإنّ تناولها النقدي لا يتم بشكل موضوعي، وإنما ينطلق غالباً من مواقف مُسبقة أو من دوافع أيديولوجية وليست فنية.
الدراما التلفزيونية عموماً تقوم على مفارقة ليست شائعة في المجتمع، مثال ذلك عندما يتناول مسلسل تلفزيوني سوري قضية الإيدز، فهل يستطيع أحد الإدعاء أنّ الإيدز يُشكل ظاهرة اجتماعية وصحية لها وزنها في سورية؟! هذا المثال يُمكن أن يُسحب على أكثر من عمل درامي، لأنّ الدراما غالباً ما تتناول أشياء وظواهر متميزة، أو حالات لها خصوصيّة مُلفتة للانتباه.
لماذا اختيار هذه الأعمال الطويلة التي تفوق المئة أو المئة وخمسين حلقة مثلاً؟
هذه القضية فيها سوء فهم كبير، مثلاً عندما دُبلج مسلسل 'ليالي الحلمية' المصري إلى اللغة التركية، وعُرض في تركيا، استغرب المشاهد التركي الطول الشديد لهذا العمل الذي زادت حلقاته عن مئة وخمسين حلقة. المشكلة هنا أنّ الجهة المنتجة تشتري المسلسل بكافة أجزائه، وتتم الدبلجة ليعرض العمل دفعة واحدة وبشكل متسلسل، هذه النقطة تساهم في إظهار العمل وكأنه طويل جداً.
النقطة الثانية أنّ المعدل الوسطي لطول الحلقة في تركيا حوالي 75 دقيقة تطول أو تقصر، بينما يجري التقطيع عندنا بعد الدبلجة إلى وسطي الحلقات 45 دقيقة فقط، وهذا يُساهم في زيادة عدد الحلقات بالنسبة للمشاهدين، فيظهر المسلسل التركي طويلا كما ظهر مسلسل 'ليالي الحلمية' بالنسبة للمشاهد التركي، بينما نحن لم نشعر أنّ 'ليالي الحلمية' مسلسل طويل!
إضافة إلى مسألة أخرى، فالمسلسلات التركية تعرض بشكل إسبوعي وليس كل يوم كما يجري في فضائياتنا العربية.
البعض يقول أنّ تلك الأعمال لا قيمة لها في تركيا، وآخرون يؤكدون أنها تصنع خصيصاً بهدف الدبلجة إلى العربية؟
طبعاً هذا الكلام بعيد كل البعد عن الواقع، ولكن له أسبابه أيضاً. لأنّ الدراما التلفزيونية لا تحتل في سلم أولويات المشاهد التركي إلا الدرجة الرابعة أو الخامسة أحياناً، فالرياضة تحتل الدرجة الأولى بالنسبة لذلك المشاهد، ثم تأتي المنوعات والفضائح، ثم الأخبار المحلية وأخيراً الدراما التلفزيونية. لذلك عندما نستطلع مثلاً آراء شريحة من المثقفين الأتراك، سنجد أنّ 95 ' منهم لا يعرفون هذه المسلسلات ولم يسمعوا بأسماء الممثلين، لأنهم أساساً لا يتابعون الدراما التلفزيونية.
النقطة الثانية وهي مهمة جداً للوقوف على رأي المثقفين، ورأي مشاهدي الدراما، لأنّ أول عمل تركي عُرض مدبلجاً إلى العربية هو 'إكليل الورد'، وكان قد حظي بسمعة طيبة بالنسبة للمثقفين الأتراك، بل هناك إجماع على أنه أفضل عمل درامي قدم خلال العشرين سنة الأخيرة في تركيا، لكنه بالمقابل لم يستطع أن يجذب المشاهد العربي في نسخته المدبلجة، مع أنه كنص وسيناريو وأداء من أهم الأعمال التركية !
نقول للمقارنة أيضاً أنّ مسلسل 'ليالي الحلمية' الذي حظي باهتمام المشاهدين العرب، كان مصيره في تركيا مُشابهاً لمصير 'إكليل الورد' لدينا، إذ لم ينجح في استقطاب المشاهدين الأتراك.
ما أريد الوصول إليه، أن ما ينجح لدى المشاهد العربي ليس بالضرورة أن يكون ناجحاً لدى المشاهد التركي، ولا يجوز إطلاق أحكام عشوائية دون تدقيق ومتابعة، فالأمور تبقى نسبية.
ورداً على القول أنّ هذه الأعمال تُصنع خصيصاً للدبلجة إلى العربية، أقول أننا آخر من أخذ هذه الأعمال، فكلها تمّت دبلجتها إلى اللغات الأوروبية وإلى اللغة الروسية تحديداً، وذلك قبل أن تحظى باهتمامنا نحن كعرب، مع أننا بدأنا مؤخراً نقوم بدبلجة بعض الأعمال الحديثة بالتوازي مع اللغات الأخرى، كما حصل مع مسلسل 'دقات قلب' الذي بدأ عرضه مؤخراً على فضائياتنا.
في مهرجان دمشق الأخير كان فيلم الافتتاح 'عصفور دوري' وهو فيلم تركي حائز على جائزة أفضل إخراج في مهرجان 'كان' السينمائي، ونلاحظ أنّ البيئة الاجتماعية والمعالجات الدرامية مختلفة عما نشاهده في المسلسلات التركية؟
يجب أن نميّز ما بين الدراما السينمائية والدراما التلفزيونية، فالدراما السينمائية في تركيا تنقسم إلى قسمين:
الأوّل يندرج تحت بند 'سينما المخرج' والتي حققت نجاحاً كبيراً على الصعيد الثقافي والفني، بينما لم تحقق النجاح نفسه جماهيرياً. وهي أفلام تُنتج عموماً بدعم مزدوج من منظمات المجتمع المدني الأوروبي ومن وزارة الثقافة التركية، فليس لدى منتجها أو مخرجها أي هم مادي، لأنّ كلفة الإنتاج مدفوعة سلفاً.
بينما النوع الثاني من الأفلام يتم إنتاجه عبر شركات تجارية، تهتم بالدرجة الأولى بتحقيق جماهيرية أثناء العرض لتسديد فواتير الإنتاج وفائض الأرباح المتوقعة، فهو يوازي الدراما التلفزيونية في هذا المستوى.
الدراما التلفزيونية تحتاج إلى مشاهد، وفي تركيا لا توجد شركات مُستقلة بالمعنى الذي يوجد في الوطن العربي، غالباً هي شركات إنتاج منقذة فقط، وتنتج الأعمال بناءً على طلب القنوات التلفزيونية، وهي تقيس الأمور بقدرتها على جذب المُعلن عبر جذب أكبر كمية من المشاهدين.
وهذا يُعيدنا إلى السؤال السابق، فلو كانت هذه الأعمال تنتج من أجل الدبلجة فقط، فهل يكفي ألفين إلى ألفين وخمسمئة دولار ثمن الحلقة الواحدة لتغطية تكاليف الإنتاج التي تصل إلى أضعاف كثيرة من هذه الأرقام؟
نستطيع التأكيد أنه لولا وجود كتلة مشاهدين في القنوات التركية تحديداً لهذه الأعمال الدرامية لما كانت أنتجت أصلاً، لأنّ الكتلة الإعلانية تتناسب طرداً مع كتلة المشاهدين.
ما هي آخر الأعمال التي تشتغل عليها الآن؟
يُعرض حالياً مسلسل 'دقات قلب' لكننا ما زلنا نشتغل على الحلقات الأخيرة منه، وهذا العمل مستوحى من رواية كلاسيكية للأديب التركي 'رشاد نوري غونتيكين' اسمها 'من الشفة إلى القلب' لكن الدائرة الشرعية في المحطة لم توافق على الاسم، وغيرته إلى 'دقات قلب'.
الاتصالات الراهنة لصالح فضائية 'أوربت'، تدور حول الأفلام السينمائية، وبصراحة نعمل حالياً على اختيار بعض الأفلام التي تجمع بين الجماهيرية من جهة والسوية الثقافية أو الفكرية من جهة ثانية، كفيلم 'زوبوك' المأخوذ عن رواية 'عزيز نيسين' بالاسم نفسه، وهو من بطولة نجم الكوميديا التركي، الراحل الكبير 'كمال صونال'
لكن قليلين هم القراء الذين يعرفون أنّ عبد اللي هو بالأساس فنان تشكيلي وناقد تشكيلي مهم، ابتعد عن صالات المعارض منذ عام 1993 في آخر معرض فردي له في دمشق. لكنه ما زال يرسم، بمتعة العاشق الصغير الذي يلتقي حبيبته كلما سنحت له الفرصة. مع أنه في السنوات الأخيرة يبدو مشغولاً بترجمة المسلسلات التركية التي بدأت تغزو فضاءنا الثقافي بكثافة كادت تقسم الشارع العربي، بين متابع شغوف بها، وبين معارض لا يني يهاجمها في الصحافة والإعلام، مع أنّ الإقبال عليها في الفضائيات العربية لا زال يتنامى باستمرار.
'القدس العربي' التقت الفنان والناقد والمترجم عبد القادر عبد اللي أحد أهم الفاعلين في دبلجة هذه الأعمال الدرامية إلى اللغة العربية، وبأكثر من لهجة:
بداية دعنا نتقصّى البدايات القريبة لهذه الظاهرة التي اجتاحت الشاشات العربية؟
منذ البداية ظهرت الفكرة لدبلجة الأعمال التركية إلى اللهجة السورية، لأنّ الدراما عموماً إن كانت سينمائية أو تلفزيونية غالباً ما تؤدى باللهجات العاميّة، وأقول اللهجات لأنّ هناك أكثر من لهجة في كل لغة وفي كل بلد، فمنطوق الشخصية يُعبر عنها في كثير من الأحيان.
وأعترف أنّ الفكرة الأساسيّة بهذا الاتجاه جاءت من الأستاذ المنتج 'أديب خير' صاحب شركة 'ساما' للإنتاج الفني والدرامي، وهو الذي طرح الفكرة على بعض المسؤولين في محطة m.b.c وتمّ الاتفاق على هذا الأمر، وبدأت التجربة من هنا عام 2006.
بالطبع هناك تجارب سابقة لدبلجة أعمال مكسيكية أو سواها، لكن نجاح الأعمال التركية يقوم باعتقادي على نجاح اللهجة السورية في التوصيل الدرامي.
ما هي الأعمال الدرامية التي قمت بترجمتها؟
بدأنا بمسلسل 'نور' للـ m.b.c ، ثم 'دموع الورد'، 'وادي الذئاب'، 'قلب شجاع'، 'دقات قلب'، بالإضافة إلى مسلسل 'روابط الحياة' الذي تمّت دبلجته إلى اللهجة العراقية. وكلها لصالح تلفزيون 'أبو ظبي'، وأخيراً 'ليلة حزيرانية' لصالح m.b.c . وهناك ثلاثة أفلام سينمائية تمّت دبلجتها أيضاً لصالح m.b.c .
يأخذ البعض على الدراما التركية إغراقها في الرومانسية وابتعادها عن الواقع؟
في الحقيقة هناك آراء متطرفة جداً حول الموضوع، وأنا شخصياً لا أتفق مع الكثير من الأشياء أو المسائل المطروحة في هذه المسلسلات، ولكن مع الأسف فإنّ تناولها النقدي لا يتم بشكل موضوعي، وإنما ينطلق غالباً من مواقف مُسبقة أو من دوافع أيديولوجية وليست فنية.
الدراما التلفزيونية عموماً تقوم على مفارقة ليست شائعة في المجتمع، مثال ذلك عندما يتناول مسلسل تلفزيوني سوري قضية الإيدز، فهل يستطيع أحد الإدعاء أنّ الإيدز يُشكل ظاهرة اجتماعية وصحية لها وزنها في سورية؟! هذا المثال يُمكن أن يُسحب على أكثر من عمل درامي، لأنّ الدراما غالباً ما تتناول أشياء وظواهر متميزة، أو حالات لها خصوصيّة مُلفتة للانتباه.
لماذا اختيار هذه الأعمال الطويلة التي تفوق المئة أو المئة وخمسين حلقة مثلاً؟
هذه القضية فيها سوء فهم كبير، مثلاً عندما دُبلج مسلسل 'ليالي الحلمية' المصري إلى اللغة التركية، وعُرض في تركيا، استغرب المشاهد التركي الطول الشديد لهذا العمل الذي زادت حلقاته عن مئة وخمسين حلقة. المشكلة هنا أنّ الجهة المنتجة تشتري المسلسل بكافة أجزائه، وتتم الدبلجة ليعرض العمل دفعة واحدة وبشكل متسلسل، هذه النقطة تساهم في إظهار العمل وكأنه طويل جداً.
النقطة الثانية أنّ المعدل الوسطي لطول الحلقة في تركيا حوالي 75 دقيقة تطول أو تقصر، بينما يجري التقطيع عندنا بعد الدبلجة إلى وسطي الحلقات 45 دقيقة فقط، وهذا يُساهم في زيادة عدد الحلقات بالنسبة للمشاهدين، فيظهر المسلسل التركي طويلا كما ظهر مسلسل 'ليالي الحلمية' بالنسبة للمشاهد التركي، بينما نحن لم نشعر أنّ 'ليالي الحلمية' مسلسل طويل!
إضافة إلى مسألة أخرى، فالمسلسلات التركية تعرض بشكل إسبوعي وليس كل يوم كما يجري في فضائياتنا العربية.
البعض يقول أنّ تلك الأعمال لا قيمة لها في تركيا، وآخرون يؤكدون أنها تصنع خصيصاً بهدف الدبلجة إلى العربية؟
طبعاً هذا الكلام بعيد كل البعد عن الواقع، ولكن له أسبابه أيضاً. لأنّ الدراما التلفزيونية لا تحتل في سلم أولويات المشاهد التركي إلا الدرجة الرابعة أو الخامسة أحياناً، فالرياضة تحتل الدرجة الأولى بالنسبة لذلك المشاهد، ثم تأتي المنوعات والفضائح، ثم الأخبار المحلية وأخيراً الدراما التلفزيونية. لذلك عندما نستطلع مثلاً آراء شريحة من المثقفين الأتراك، سنجد أنّ 95 ' منهم لا يعرفون هذه المسلسلات ولم يسمعوا بأسماء الممثلين، لأنهم أساساً لا يتابعون الدراما التلفزيونية.
النقطة الثانية وهي مهمة جداً للوقوف على رأي المثقفين، ورأي مشاهدي الدراما، لأنّ أول عمل تركي عُرض مدبلجاً إلى العربية هو 'إكليل الورد'، وكان قد حظي بسمعة طيبة بالنسبة للمثقفين الأتراك، بل هناك إجماع على أنه أفضل عمل درامي قدم خلال العشرين سنة الأخيرة في تركيا، لكنه بالمقابل لم يستطع أن يجذب المشاهد العربي في نسخته المدبلجة، مع أنه كنص وسيناريو وأداء من أهم الأعمال التركية !
نقول للمقارنة أيضاً أنّ مسلسل 'ليالي الحلمية' الذي حظي باهتمام المشاهدين العرب، كان مصيره في تركيا مُشابهاً لمصير 'إكليل الورد' لدينا، إذ لم ينجح في استقطاب المشاهدين الأتراك.
ما أريد الوصول إليه، أن ما ينجح لدى المشاهد العربي ليس بالضرورة أن يكون ناجحاً لدى المشاهد التركي، ولا يجوز إطلاق أحكام عشوائية دون تدقيق ومتابعة، فالأمور تبقى نسبية.
ورداً على القول أنّ هذه الأعمال تُصنع خصيصاً للدبلجة إلى العربية، أقول أننا آخر من أخذ هذه الأعمال، فكلها تمّت دبلجتها إلى اللغات الأوروبية وإلى اللغة الروسية تحديداً، وذلك قبل أن تحظى باهتمامنا نحن كعرب، مع أننا بدأنا مؤخراً نقوم بدبلجة بعض الأعمال الحديثة بالتوازي مع اللغات الأخرى، كما حصل مع مسلسل 'دقات قلب' الذي بدأ عرضه مؤخراً على فضائياتنا.
في مهرجان دمشق الأخير كان فيلم الافتتاح 'عصفور دوري' وهو فيلم تركي حائز على جائزة أفضل إخراج في مهرجان 'كان' السينمائي، ونلاحظ أنّ البيئة الاجتماعية والمعالجات الدرامية مختلفة عما نشاهده في المسلسلات التركية؟
يجب أن نميّز ما بين الدراما السينمائية والدراما التلفزيونية، فالدراما السينمائية في تركيا تنقسم إلى قسمين:
الأوّل يندرج تحت بند 'سينما المخرج' والتي حققت نجاحاً كبيراً على الصعيد الثقافي والفني، بينما لم تحقق النجاح نفسه جماهيرياً. وهي أفلام تُنتج عموماً بدعم مزدوج من منظمات المجتمع المدني الأوروبي ومن وزارة الثقافة التركية، فليس لدى منتجها أو مخرجها أي هم مادي، لأنّ كلفة الإنتاج مدفوعة سلفاً.
بينما النوع الثاني من الأفلام يتم إنتاجه عبر شركات تجارية، تهتم بالدرجة الأولى بتحقيق جماهيرية أثناء العرض لتسديد فواتير الإنتاج وفائض الأرباح المتوقعة، فهو يوازي الدراما التلفزيونية في هذا المستوى.
الدراما التلفزيونية تحتاج إلى مشاهد، وفي تركيا لا توجد شركات مُستقلة بالمعنى الذي يوجد في الوطن العربي، غالباً هي شركات إنتاج منقذة فقط، وتنتج الأعمال بناءً على طلب القنوات التلفزيونية، وهي تقيس الأمور بقدرتها على جذب المُعلن عبر جذب أكبر كمية من المشاهدين.
وهذا يُعيدنا إلى السؤال السابق، فلو كانت هذه الأعمال تنتج من أجل الدبلجة فقط، فهل يكفي ألفين إلى ألفين وخمسمئة دولار ثمن الحلقة الواحدة لتغطية تكاليف الإنتاج التي تصل إلى أضعاف كثيرة من هذه الأرقام؟
نستطيع التأكيد أنه لولا وجود كتلة مشاهدين في القنوات التركية تحديداً لهذه الأعمال الدرامية لما كانت أنتجت أصلاً، لأنّ الكتلة الإعلانية تتناسب طرداً مع كتلة المشاهدين.
ما هي آخر الأعمال التي تشتغل عليها الآن؟
يُعرض حالياً مسلسل 'دقات قلب' لكننا ما زلنا نشتغل على الحلقات الأخيرة منه، وهذا العمل مستوحى من رواية كلاسيكية للأديب التركي 'رشاد نوري غونتيكين' اسمها 'من الشفة إلى القلب' لكن الدائرة الشرعية في المحطة لم توافق على الاسم، وغيرته إلى 'دقات قلب'.
الاتصالات الراهنة لصالح فضائية 'أوربت'، تدور حول الأفلام السينمائية، وبصراحة نعمل حالياً على اختيار بعض الأفلام التي تجمع بين الجماهيرية من جهة والسوية الثقافية أو الفكرية من جهة ثانية، كفيلم 'زوبوك' المأخوذ عن رواية 'عزيز نيسين' بالاسم نفسه، وهو من بطولة نجم الكوميديا التركي، الراحل الكبير 'كمال صونال'
المصدر: أنور بدر - القدس العربي
June 27th, 2009 - 04:57 PM
التعليقات على الموضوع:
زائر
مشكورره مره
مشكورره مره .......................................................................................................................................................................................................................................
........................سلت أياديك البيضاء..............................
بس بدي اسئل سأل هل هو ممثل في مسلسل دقات القلب..
Aug 17, 2010 |
إضافة رد

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

زائر
انا بفتخر انو الاستاذ عبد القادر استاذي في المعهد وبس