في بيت نظام في وسط دمشق القديمة دارت كاميرا المخرجة رشا شربتجي لتستكمل وتنهي تصوير مسلسلها الجديد (أسعد الوراق) في نسخته الجديدة التي أعدها هوزان عكو، "الرأي نيوز" حضرت بعضاً من عمليات التصوير في هذا الموقع الجميل والآسر وحول إمكانية الاستفادة منه في سياق هذا العمل بعد أن شهد في الماضي تصوير أعمال عديدة بدأنا الحوار مع المخرجة رشا شربتجي فأجابت:
- لوحدي لا أستطيع أن أغير في المكان كي يكون مناسباً ومختلفاً ولكن معي مهندس ديكور هو أستاذ ومعلم تعرفونه هو حسان أبو عياش، ومعي مدير تصوير وإضاءة مجتهد هو ناصر ركا، وهما ساعداني حقيقة كثيراً كي نصنع شيئاً مختلفاً ونخرج عن المألوف في (مدينة الفارس) التي كنا نصور فيها في الفترة الماضية، يعني بلمسات خفيفة و(بانوهات) معدودة وقليل من الجلائل مع إضاءة خاصة استطعنا أن نصنع شيئاً مختلفاً وغير مألوف، وفي الأمكنة الأخرى مثل هذا، الأولوية هي للزوايا المناسبة للسياق الدرامي أولاً وأخيراً مع المحافظة على الجماليات المناسبة.

- لديك تحدٍ كبير في عملك هذا هو وجود صورة ذهنية سابقة عن أسعد الوراق، كيف تعملين على إخراجنا من هذه الصورة؟
- لقد صنعت النسخة الأولى من العمل في عام 1974 أي منذ سنوات طويلة، وهناك فرق كبير بين تقنيات ذلك الزمن وهذا الزمن وحتى في منطق الأداء وطريقة احتراف الممثل واشتغاله على شخصيته، والعمل القديم كان سباعية وهذا العمل ثلاثين حلقة وبالتالي أدخل عدد من الشخصيات الجديدة، والشخصيات التي ظهرت في السباعية تم تطويرها وأمسى لها مساحات درامية أوسع، وبالتأكيد الأستاذ هاني الروماني الذي فقدناه ونحن نصور هذا العمل هو مختلف عن تيم حسن الذي يؤدي نفس الشخصية، والسيدة أمل عرفة مختلفة عن السيدة منى واصف، الموجودة معنا في دور جميل جداً هو شخصية أم نعيم والتي تظهر دور المرأة العظيم في تلك المرحلة حين تكون حكيمة وتكون عماداً للبيت، ورغم أنها لم تكن تخرج من البيت إلا أنها كانت تعرف ما يدور في العالم من خلال أولادها.. أنا أتوقع أن يلمس المشاهدون الإختلاف عبر تباين منطق الكتابة رغم التشابه في الأحداث، وأنا أتمنى أن يكون حضور العمل القديم الذي أعده الراحل عبد العزيز هلال وأخرجه الأستاذ علاء الدين كوكش داعماً لحضور العمل الجديد..

- لديك تحد أخر هو أنك تعملين مع ممثلين يعملون على أعمال أخرى في نفس الوقت، كيف تستطيعين أن تأخذي منهم ما تريدين؟
- أولاً كل عمل له جوه الخاص، و يهتم باتجاه معين، سواء اجتماعي أو سياسي الخ، وثانياً كل مخرج له بصمته الخاصة وطريقة تفكيره المختلفة، وأيضاً كل ممثل يفكر كيف يخرج مختلفاً في كل عمل، وبالتالي نحن الثلاثة متفقين ككاتب ومخرج وممثل أن نظهر بطريقة مختلفة، ونحن هنا ذهبنا بالاتجاه الاجتماعي الذي تلفه الدراما في كل جوانبها، الدراما الحقيقية الإنسانية التي لها علاقة بشخوصه وتدور أحداثه في العشرينات من القرن العشرين، يعني لم نفكر بأنه عمل بيئي فقط ولم نتوغل في البيئة ضمن مشاهدنا لأن هناك أساتذة كبار يعملون على هذا الشيء ولهم لمستهم الخاصة فيه كالأستاذ بسام الملا الذي يستحق عمله أن يدرس، وبالتالي ركزنا عملنا على هؤلاء الناس الذين عاشوا في ذلك الزمن وتوغلنا في مشاعرهم وأحاسيسهم ومشاكلهم.

- زوجك الأستاذ ناصر ركا كان موجوداً معك في كل أعمالك السابقة وحتى هذا العمل وهذا خلق نوع من الأسلوب، والسؤال كيف يمكن أن ننوع؟
- في العالم كله هناك (كوبلات) وهما المخرج ومدير التصوير لأنه يحدث بينهما نوع من الهارموني بحيث يصبح مدير التصوير يفهم على المخرج ماذا يريد والعكس، وناصر عموماً يختلف من عمل لأخر، ونحن نتحدث في بداية العمل عما نريد منه فمثلاً في (زمن العار) كان لدينا توجه نحو الواقعية الشديدة في العمل، وفي (أشواك ناعمة) كنا فارضين اللون الزهري كي نظهر البنات كنوع من الورد، يعني كل عمل نحكي عن لون وطريقة وفي هذا العمل ساعدنا كثيراً الأستاذ حسان أبو عياش ولا أنسى مجهود الأستاذ عاصم العوا مدير الإنتاج الذي بذل مجهوداً كبيراً في سبيل تحقيق وتوفير الجو المناسب لسير العمل، ولهذا أرى أن كل الأعمال تختلف عن بعضها.

- كل أعمالك في سورية تلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً، بينما في مصر أعمالك تلقى قبولاً من نخب محددة، ما السبب؟ هل المشكلة في النص أم في شيء أخر؟
- أنا يمكن أن أجيب بالعكس أو أبدأ من العكس؛ لماذا في مصر تدرجت بالنجاح من القبول من النقاد وحتى الوصول إلى الشارع، يعين في مسلسل (أولاد الليل) نجحت مع النقاد ومع النخبة الفنية، وفي (ابن الأرندلي) كان هناك قبول جماهيري كبير جداً، لأن المخرج يجب أن يعرف لمن يقدم عمله ومن سيشاهد عمله وخاصة في رمضان وأنا من خبرتي في الشارع المصري عرفت أن هذا الشارع الذي يشتغل أفراده لأوقات طويلة وهم يعيشون في الزحام والضجيج يحتاج حين يعود إلى بيته في أخر النهار أن يشاهد شيئاً خفيفاً وناعماً ومريحا كي تهدأ أعصابه، وممكن أن يشاهد الأعمال الأخرى في أوقات تالية بعد الشهر الفضيل، القصة هي هكذا: أي أن تعرف إلى من تتوجه بما تقدمه..

- لماذا تعمدتم إخفاء صور تيم حسن/ أسعد الوراق عن الإعلام؟
- في الحقيقة لم تكن القصة هي قرار بإخفاء صور الشخصية بل تأجيل الترويج الإعلامي له إلى مرحلة ما بعد انتهاء التصوير حيث سيغيب العمل عن الإعلام خلال فترة المونتاج والعمليات النهائية له.


المصدر: منصور ديب - الرأي نيوز

March 29th, 2010 - 11:23 PM بوكمارك