

سوريا تحتضن «أيام سينما الواقع»

قبل أربع سنوات، انطلقت الدورة الأولى من «مهرجان أيام سينما الواقع ــــ دوكس بوكس». في ذلك الوقت تخوّف كثيرون من عدم استمرار التجربة التي تعدّ من المبادرات الثقافية المستقلة في سوريا. لكن برنامج الدورة الرابعة التي تفتتح بعد غد، يأتي ليؤكّد أن تلك المغامرة الشابيّة تدخل اليوم مرحلة النضج.
المهرجان الذي يديره السينمائي عروة نيربيّة ورفاقه، بلغ شاطئ الأمان، وتحوّل إلى أحد المواعيد الإقليمية المهمّة، لكونه الوحيد المعنيّ بتقديم الفيلم التسجيلي في الشرق الأوسط. «الأهم هو خلق حدث سنوي في المنطقة يقدِّم هذا النوع من الأفلام» على حد تعبير نيربيّة الذي أعلن خلال مؤتمر عقده في سينما «الكندي» في دمشق، انضمام مدينة حلب إلى خريطة المهرجان، إلى جانب طرطوس وحمص ودمشق طبعاً.
على البرنامج هذا العام عدد مدهش من الأعمال: 43 فيلماً، يتوزّع عرضها، بين 2 و10 آذار (مارس)، على ثلاث صالات هي «كندي» (دمر)، و«الزهراء» و«كندي» (دمشق) التي تحتضن عرض الافتتاح مساء الأربعاء، وهو بعنوان «القطار الأخير إلى المنزل»، ويحمل توقيع الصيني ليكسين فان. يعالج الفيلم أوضاع العمال الصينيين أثناء هجرتهم الموسمية من الريف إلى المدينة التي تعدّ من أكبر الهجرات البشرية في التاريخ المعاصر.
توزعت باقي العناوين على تظاهرات مختلفة، أولاها «المختارات الدولية» وتعرض 17 فيلماً، تتنافس على جائزة الجمهور الذي يصوّت عليها المشاهدون مباشرة بعد انتهاء العرض. ثمانية من هذه الأفلام تقدّم للمرة الأولى في العالم العربي. ولعل أهمها فيلم الختام «تصبح على خير، يا لا أحد» للسويسرية جاكلين زوند. يغوص الفيلم في العوالم النفسية لأربع شخصيات من بلدان مختلفة، تجمعهم معاناتهم من الأرق المزمن. وتستضيف تظاهرة «لقاء مع مخرج» هذا العام، البريطانية كيم لونجينوتو التي تعدّ من أهم المخرجين التسجيليين، وتعالج أعمالها واقع المرأة والقاصرين في مختلف المجتمعات. فرصة نادرة أمام الجمهور السوري كي يكتشف أعمالها «الساري الوردي»، و«ضمني، أفلتني» و«أخوات في القانون»، و«كبرياء المكان»... وهذا الأخير يقدّم في عرضه العالمي الأول.
ضمن الفعاليات الموازية، ستقيم كيم لونجينوتو ورشة عمل مع السينمائيين السورييين الشباب، علماً بأنّها تشارك أيضاً إلى جانب التشكيلي السوري أحمد معلا، والمخرج الدنماركي تويه ستين موللر في لجنة تحكيم تظاهرة «أصوات من سوريا». تتنافس في هذه المسابقة ستة أفلام أنجزها مخرجون سوريون شباب على جائزة «دوكس بوكس ــــ صورة». ثلاثة من هذه الأفلام تُعرض للمرة الأولى هي «الشعراني» لحازم الحموي، و«صفقة مع الشيطان» لأديب الصفدي، و«مدينة الفراغ» لعلي الشيخ خضر. الأفلام الأخرى نالت جوائز في مهرجانات دولية مختلفة: «سقف دمشق وحكايات من الجنة» لسؤدد كنعان فاز بالجائزة الثانية لأفضل وثائقي عربي في «مهرجان دبي». يتناول الفيلم القصص الشعبية التي يتناقلها الناس في دمشق، وما تمثّله من موروث شعبي يواجه خطر الاندثار في وجه العولمة. أما «في انتظار أبو زيد» لمحمد علي أتاسي، فيقدم بورتريه خاصاً للمفكر نصر حامد أبو زيد الذي غادرنا العام الماضي. وأخيراً، سنشاهد «راقصون وجدران» للمخرج الشاب إياس مقداد الذي يقدم تفاصيل رحلة قامت بها مجموعة من الراقصين العرب والأجانب إلى بيروت عام 2006. إضافة إلى التظاهرات الجانبية، هناك تظاهرة «روائع المهرجانات» التي تحظى بمتابعة استثنائية من الجمهور. وستعرض أربعة أفلام حازت جوائز عدة. لكن الأمور ليست كلّها سهلة في Dox Box. سألنا عروة نيربية عن المشاكل التي يعانيها المهرجان، فتحدّث كالعادة عن «غياب الجهات الراعية التي تقدم دعماً مادياً». وعن الرقابة التي ألغت عرض بعض الأفلام العام الماضي، نفى نيربية تكرار ذلك هذه الدورة: «لم يحذف أي من مشاهد أفلام هذا العام، لكن هناك دوماً بعض الأفلام التي تمنع الدوائر المختصّة عرضها للأسف».
المصدر: أنس زرزر - الأخبار
February 28th, 2011 - 03:14 PM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
