

زكريا يروي حكايته مع مسلسل "بعد السقوط"

يعرف الوسط الفني السوري الكاتب غسان زكريا باعتباره كاتباً شاباً لعدد من المسلسلات الناجحة جداً مثل كـ"الظاهر بيبرس" و"الأمين والمأمون"، ولكنه الآن محط اهتمام بسبب الخلاف الذي حدث بينه وبين المنتج محمد عامر حلال بخصوص ملكية مسلسل "بعد السقوط "، فالقضية التي سردنا بعض تفاصيلها في مقال سابق وتتعلق برفع دعوى من قبل المنتج على الكاتب لإخلاله بشروط العقد، هي قضية غير مسبوقة في الخلافات الفنية السورية لذلك استأثرت باهتمام هذا الوسط.
وبعد أن قال المنتج محمد عامر حلال كلمته في القضية لأحد المواقع الإلكترونية السورية ها نحن نلتقي الكاتب غسان زكريا ليسرد لنا مجريات هذه القضية ويروي حكاية نص مسلسل "بعد السقوط" التي وصلت للمحاكم:
- غسان زكريا ما هي القصة؟
- القصة بدأت منذ ست سنوات حين أعطاني المخرج سامر برقاوي مجموعة أوراق عليها محاولة لكتابة نص تلفزيوني عن بطل شعبي، وأعدت قراءة الأوراق وبدأت كتابة حلقتين منه تحت عنوان "حاتم مسعود"، وقرأ هاتين الحلقتين العديد من الأصدقاء الذين أعجبوا بهما جداً، وعندما رغب السيد عامر حلال إنتاج عمل تلفزيوني تكلم مع الفنان خالد القيش الذي كان صديقاً مشتركاً فرشح العمل للسيد حلال فاتصلا بي وطلبا المسلسل، وحين أرادا أن يكون موعد تسليم المسلسل بموعد قريب قلت أن هذا غير ممكن لأني كنت بدأت كتابة مسلسل آخر هو " جريمة في البناء 13 "، وأنا كما يعرف الجميع بطيء جداً بالكتابة، وعندها اقترح علي المخرج سامر برقاوي فكرة مسلسل "بعد السقوط" العمل تدور حول بناء يسقط على بعض ساكنيه فيعيشون تحت الأنقاض لفترة زمنية ولكل شخصية حكاية يمكن أن يكتبها كاتب مختلف عن الآخر، ويمكن ألا تحتاج للوقت الطويل الذي أحتاجه عندما أكتب وحدي، وفي هذه الفترة انسحب الفنان خالد القيش من المشروع كله، وتم الاتصال بيني وبين الأستاذ أسامة حلال شقيق عامر الذي أعجبته الفكرة وطلب ملخصاً للعمل، وبدأت كتابة الملخص ورسم الشخصيات واحتاج هذا الملخص مني وقتاً طويلاً لأن الشخصيات يجب أن تكون مدروسة بعناية، وإلا سيفقد الجمهور الاهتمام بها ولن يعنيه خروجها أو بقائها تحت الأنقاض، وأعدت كتابة الملخص عدداً من المرات حتى قرأه الأستاذ أسامة حلال ووقعنا العقد ب16-8 -2009.
واتفقنا أن العمل سيتطلب كتابته أربعة أشهر، وللأمانة التجربة كانت أصعب من توقعاتي فهناك فترات قضيناها حتى اندمج الكتاب مع نص المسلسل وحتى انسجمت الحلقات مع بعضها، وأخذ هذا الأمر وقتاً كبيراً، وأنهينا تسع حلقات وسلمتها للمنتج وقلت له أنه ليس بالإمكان الإيفاء بتسليم الحلقات بالموعد المحدد، وأحتاج إلى شهرين أو ثلاثة أخرى ومن حقهم في هذه اللحظة أن يختاروا بين إعادة المال الذي أخذناه كسلفة أو البحث عن مسلسل آخر أو تأجيل إنتاج النص للعام القادم بما يناسبهم وكنت في هذه الفترة أتواصل مع مدير الإنتاج، الذي أكد على لسان أسامة حلال أنهم متمسكون بالعمل بالرغم من رغبتهم بأن يكتب بشكل أسرع ولكن عندما وضعتهم بالصورة أكدت أننا لا يمكننا غير ذلك.
وفي مرحلة لاحقة وصلنا بالكتابة لنصف المسلسل وسلمنا لهم الحلقة 16 تقريباً، ولكنهم فجأة احتجوا بأن هناك شيء بالمستوى لم يعجبهم، فقلت لهم هذا ما عندي أما التعديل فلا أعدل، وأنا عادة ما أكتب بند في العقود بهذا الخصوص وهذا نتيجة لما حصل معي في أول مسلسل كتبته بسبب التعديلات التي طالته. وطلبت دفعة على الحساب فنحن كنا استأجرنا مكاناً ليجمع الكتاب الذين ليس لهم مصدر رزق آخر وتم تأجيل طلبنا، وبالصدفة أثناء زيارتي للجنة صناعة السينما والتلفزيون اكتشفت أن هذه الشركة غير مرخصة وهذا يعني أنهم لا يمكنهم الإنتاج في سورية، ومن المعلوم أن أي أجراء تريد القيام به لإنتاج عمل ما يمر عبر هذه اللجنة.
وكنا سامر برقاوي وأنا نحس أن العمل لا يسير بالطريق الصحيح، لذلك طلبنا فسخ العقد، فإذا كانوا يريدون إنتاج العمل فالبناء الذي وقع يحتاج لأكثر من شهر لتحضيره، ونحن بالتأكيد نرغب بإنجاز العمل وليس وضعه في الأدراج لكننا لم نلمس شيئاً جدياً باتجاه الإنتاج، وتفاوضنا على مدى أربع أو خمس أيام إلى أن اتفقنا شفهياً أن يسترجع المنتج السلف التي دفعها ففسخ عقد سامر واسترجعوا السلفة، وكذلك فعلوا مع الماكيير، وأنا أخذت مهلة حتى جهزت السلفة وبالفعل جهزتها بالموعد المحدد، وهنا بدأوا بالمماطلة، ولم تظهر أي أشارة تفيد بأنهم عدلوا عن رأيهم وأنهم يريدون المسلسل حتى بداية شهر نيسان " أبريل " حين علمت أنهم منذ شهر شباط " فبراير "رفعوا دعوة ضدي بتهمة النصب والاحتيال دون أن أعلم، ووكلت محامي وحفظت القضية لأنها دعوة مدنية طالما أقررت بحقهم بالمال وأني متكفل بإعادته لهم فتعتبر القضية بحكم المنتهية، ولكنهم عادوا واستأنفوا الدعوة مع إضافة تهمة "التهديد بالقتل"، وباختصار طالني في هذه الفترة الكثير من الإزعاجات وتشويه السمعة والتشهير، وأعتقد أنها المرة الأولى التي تحدث قضية مثل هذه في الوسط الفني والآن القضية في المحكمة وأنا تحت سقف القانون وما يحكم به القضاء أنا ملتزم به،ولكن تهمة "التهديد بالقتل" التي حاولوا إلصاقها بي مزعجة وسخيفة فأنا كان لدي حقوق مالية مع أكثر من منتج لكنها لم تصل بتعاملاتي إلى التهم الأخلاقية ، وأنا أقدر أنه كان غاضباً،وربما مقتنع أن له حقاً معي وباعتبار أننا لجأنا معاً للقضاء فلنلتزم بما يقوله وإذا وجد القضاء أن له أية مطالب مني فأنا جاهز ولن أرضى بظلم السيد عامر حلال.
- وما هو وضع المسلسل الآن؟
- المسلسل ينتج الآن مع شركة أخرى ووقعت عقداً بنفس المبلغ الذي وقعته مع السيد عامر حلال فهذا يثبت أن ليس لي مطامع أخرى من هذا العمل وهدفي الوحيد هو ظهور هذا العمل للنور وتأمين الحقوق المالية والمعنوية لمجموعة الكتاب الذين كانوا يعملون على مدى الشهور السابقة، مع أني أعلم أني بالنهاية سأخسر مالياً.
- ماذا تقول بعد هذه التجربة؟
- هذه القضية كان من الممكن حلها ضمن لجنة صناعة السينما والتلفزيون وبالتأكيد كانوا سيخرجون راضين، فليس من المعقول أن تلزم كاتباً بموعد محدد لعمل، وأنا تعلمت كثيراً من هذه القضية فكتاب السيناريو عندنا هم الحلقة الأضعف في العملية الإنتاجية لأن ليس لهم من يحميهم فهم لا ينتمون لا لإتحاد الكتاب ولا لإتحاد للصحفيين ولا لنقابة الفنانين وليس لديهم أي تجمع أو لجنة تدافع عنهم .وما أزال أعتقد أن لجنة صناعة السينما والتلفزيون هي المكان الأفضل لحل النزاعات الفنية فهم يعلمون تماماً ظروف المهنة وأنه لا يمكن أن نجبر كاتباً على كتابة نص في فترة محددة فهناك شروط إبداعية لا يمكن تحديدها بعامل زمني ونصيحتي لكل زملائي كتاب السيناريو أن يحموا نفسهم بالعقود جيداً.
المصدر: منصور ديب - الرأي نيوز
June 1st, 2010 - 08:07 AM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس


















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

جهاد
ينبه هذا المقال بشدة لضرورة وجود تجمع لكتاب السيناريو ، ينظم مهنتهم ويدافع عن حقوقهم