

ريم حنا : ذاكرة الجسد تحدٍ كبير...

عرفها الجمهور العربي ككاتبة مهمة من خلال عدد من الأعمال التلفزيونية التي تركت أثرها عميقاً في ذاكرته، فمن مسلسل (أحلام مؤجلة) في بداية تسعينيات القرن الماضي، إلى مسلسل (رسائل الحب والحرب) رسمت ريم حنا مشواراً ملفتاً في عالم الدراما التلفزيونية، واليوم يترقب الجميع ما ستفعله في روايةٍ مهمة شغلت الناس طويلاً هي رواية (ذاكرة الجسد) للروائية أحلام مستغانمي، عن هذا المشروع الملفت وعن تحديات تحويله من الأدب إلى التلفزيون ومشاريعها القادمة كان هذا اللقاء معها، حيث بدأ بالحديث عما وصل إليه العمل:
- أقوم حالياً وكما بات معروفاً بالعمل على رواية "ذاكرة الجسد" للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، وهي رواية اشتهرت كثيراً في الأعوام الماضية، وقوبلت بتلقي جماهيري ونقدي واسع النطاق، ويبدو أنه كان هناك نية منذ زمن طويل لتحويلها إلى عمل تلفزيوني، إلى أن شاءت الظروف والتوقيت أن يكون هناك اتفاق بيني وبين الأستاذ نجدت أنزور الذي أتصل بي وسألني عن رأيي بالرواية فذكرت له أنني قد قرأتها حين نشرت لأول مرة، وتذكرت تلك الحالة الجماهيرية التي شكلتها الرواية حين تزاحم الناس على شرائها من المكتبات، وحين عرض علي فكرة تحويلها إلى سيناريو تلفزيوني لم أستطع أن أقاوم إغواء هذا العرض بسبب شهرة هذه الرواية، وبصراحة بسبب ما تذكرته من حالة مختلفة من حيث القبول الجماهيري لها، ولرغبتي منذ زمن طويل بأن يكون هناك تعاون بيني وبين الأستاذ نجدت أنزور، وبغض النظر عن مدى استعدادي أو مدى الإمكانيات المتوفرة لدي والتي تخولني تحويل عمل روائي إلى عمل تلفزيوني، وذلك لأنني لم أخض مثل هذه التجربة من قبل، هي مغامرة وأنا أعتبرها كذلك، فوافقت وعدت لقراءة الرواية من جديد و بدأت العمل عليها..
- ما هي التحديات التي تواجهك في هذا العمل؟
- هي رواية سردية تحكى من طرف واحد وهذه هي مشكلتي معها..! فالدراما صراع وأنت هنا عليك أن تحول هذا الكلام المحكي من طرف واحد إلى صراع درامي إلى حدوتة تحتوي على أحداث تراكمية، حتى يستطيع الناس أن يتابعوها على مدى ثلاثين حلقة، فهناك فرق بين أن تقرأ الرواية المؤلفة من 400 صفحة وهي معك، وبين أن تتابعها عبر الشاشة التلفزيونية..! إنها كرواية مليئة بالصراع ولكن هذا الصراع هو داخلي، وأنت عليك أن تحول هذا الصراع الداخلي إلى صراع مفتوح يتفاعل معه الناس ويتفهمونه ويتفهمون كيفية حدوثه وأبعاده، الناس يتفاعلون معه في الرواية من خلال صوت الكاتب ولكن حين تحوله إلى دراما فإنك تفضح هذا الصوت أمام الجماهير..!
- هل تشاركين عادة في اختيار الممثلين واختيار الأمكنة التي يجب أن يتم التصوير فيها؟
- "ذاكرة الجسد" يكاد يكون العمل الوحيد الذي لديه مكان جاهز للتصوير، فالأستاذ نجدت أنزور سافر إلى باريس ليقدم لي عدداً كبيراً من الصور عن المكان، حيث تدور بعض الأحداث كي استعين بها وكي أكون في واقع المكان وأكون في جوه كي أتخيل كيف تجري الأحداث فيه، وكذلك صوراً لمدينة قسنطينة الجزائرية وبالأخص جسور المدينة التي ترتكز عليها الرواية بشكل أساسي، حتى أنني اسأل نفسي لماذا لم تسمى هذه الرواية بجسور قسنطينة، وبالنسبة للممثلين أنا معتزة وسعيدة جداً بأن الفنان الكبير جمال سليمان هو من سيقوم بأداء شخصية خالد الذي هو بطل الرواية، كما أنني سعيدة بأن الفنان قصي خولي سيقوم بشخصية زياد، و هناك صبية لديها حضور لطيف شاركت في (ستار أكاديمي) هي الممثلة الجزائرية آمال بوشوشة ستقوم بدور حياة، وقد رشحتها السيدة أحلام مستغانمي لأداء هذا الدور.
- ماذا عن مشكلة اللغة؟ هل سيكون المسلسل بالفصحى أم بالعامية؟
- الآن في الحقيقة أنا أمام تحدٍ كبير وأمام خيار لا أعرف كيف ستكون نتائجه، هو أن العمل سيكتب بالفصحى! وهذا قرار لم يكن متسرعاً بل أتى بعد نقاش طويل، ولا تنسى أن الرواية هي بمجملها تعتمد على النص الشعري والأدبي وعلى مفردات غنية ودافئة وعميقة، وهي تشفع للمسلسل أنه سيكون بالفصحى ولكي يكون الخيار هو أن يكون العمل التلفزيوني مقارب للرواية، وأنا وكل زملائي حين نكتب عمل اجتماعي يكون في طموحاتنا مقاربة العمل مع الرواية أي رفع مستوى العمل التلفزيوني إلى مستوى الأدب، وهذا مشروع أعتقد أنه قائم لدى أغلب كتاب السيناريو، وأنا سنحت لي الفرصة الآن في التعامل مع الأدب بذاته وأحاول أن يكون هناك مستويين للحوار؛ حوار قريب فصيح ولكن قريب للعامية وحوار قائم على الأشياء الوجدانية ويعتمد على نفس سوية النص الأدبي.
- ماذا عن مسلسل (المثل الأعلى) الذي أعلن عنه سابقاً؟
- حين اتفقت مع الأستاذ نجدت كنت منشغلة بكتابة مسلسل يتعامل مع فئة المراهقين يحمل عنوان مؤقت هو (المثل الأعلى)، وسيقوم بإخراجه الفنان مروان بركات وبطولة الفنان الكبير بسام كوسا، وأيضاً هذا العمل في الحقيقة هو من الأعمال الصعبة، حيث أنت تتوجه إلى هذه الشريحة وربما تكون تواجهها، ولا سيما وأننا نعاني من وجود هوة كبيرة تفصلنا عنهم، إنهم مجتمع قائم بذاته مختلف ويحمل آلية تفكير ثانية، ومشكلة العمل أنك لا تريد أن تتعاطى معهم كمربي أو كأستاذ أو كأب أو كأم.. أي أنك لا تريد أن تتوجه لهم بصيغة الوصاية، وهذه هي الصعوبة التي واجهتني في العمل على هذا النص وهذا ما جعلني أتأنى في الشغل عليه وتأجيله حتى يكون جاهزاً للموسم القادم، وحين أنتهي من "ذاكرة الجسد" سأعود للعمل عليه.
وهناك فكرة لعمل سيقوم بتنفيذه أخي رامي حنا وهو من نوع "لايت كوميدي" حلقات متصلة منفصلة، وأنا أحب أن أعود للكوميديا بعد طول غياب عنها، وأحس أن هناك أشياء لا يمكن التعبير عنها إلا عبر هذا الأسلوب وسأؤجل الحديث عن هذا العمل إلى الفترة القادمة.
المصدر: علي سفر - الرأي نيوز
March 21st, 2010 - 11:19 AM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
