

رمضان 2012: حذر وليس مضمحلاً

تضارب الأنباء والتكهنات حول شكل الموسم الدرامي السوري الرمضاني 2012. ثمة من يتوقع موسماً ضحلاً للدراما السورية، وهناك من يتحدث عن حالة ترقب تعيشها شركات الإنتاج السورية قبل أن تباشر بإنتاجاتها. فيما يشير البعض إلى هجرة شركات إنتاج أخرى بالإضافة إلى ممثلين للعمل في «درامات» عربية أخرى... وفي كل مرة تتعدد الأسباب التي يسوقها المتحدثون عما يحدث في سوق الإنتاج السوري. فمنهم من يتحدث عن تداعيات أزمة سوريا الراهنة على الإنتاج الدرامي، وهناك من يتحدث عن أزمة تعيشها الدراما السورية من الداخل أثرت على عمليات التسويق، وبالتالي أثرت على حجم إنتاجها.
إلا أن حساب الواقع يخالف حتى الساعة حساب التكهنات. إذ يبدو أن ما أعلن حتى الآن عن حركة الإنتاج كان مقنعا، إذا ما قيست بالظرف الإنتاجي والتسويقي الذي تعيشه المنطقة العربية عموماً، ولعل من شأن خسارة الدراما السورية لأربع من أسواق تسويقها المعتادة ِأن ينعكس على حركة الإنتاج، ولا سيما أن تداعيات غياب هذه الأسواق اختبرت خلال الموسم 2011. بالتالي يمكن الحديث عن حالة إنتاج حذرة، ستعيشها الدراما السورية، لا عن اضمحلال في الإنتاج.
وإن كنا في العام الفائت قد تحدثنا عن صعوبات في التسويق عانت منها الدراما السورية، و«تبخيس» بسعر حلقاتها، إلا أن حسابات التسويق الأخيرة بدت مقنعة، وإن كانت أقل من حسابات كل عام. ولعل الرغبة بالتعويض من خلال تعاط جديد مع السوق وفهم آلياته الجديدة هي ما ننتظره كدافع أساسي للإنتاج الدرامي هذا العام، والذي سيترجم عملياً بشكل هذا الإنتاج. فإذا كان حجم عمل السوريين في العام الفائت كمنتج منفذ صفراً، وحجم المال الخارجي الموظف في الدراما السورية 40% من حجم الإنتاج الكلي، وفق تصريحات عماد الرفاعي رئيس غرفة صناعة السينما والتلفزيون، فإن النسب السابقة مرشحة للزيادة في الغالب هذا العام على نحو كبير، وما حديث «السفير» في مرة سابقة، عن زيادة عدد المسلسلات الشامية للموسم المقبل، إلا لتبيان التعاطي الجديد مع أسواق التسويق، حيث التكلفة الإنتاجية أقل والطلب أكبر.
بكل الأحوال لا يمكن اليوم، ولا حتى بعد ثلاثة أشهر، الجزم بالحديث عن حالة اضمحلال في الإنتاج السوري. فقد سبق وعانى الإنتاج الدرامي السوري من حالة الحذر ذاتها منذ عامين متأثراً بالأزمة المالية العالمية. وشهدنا كيف انتظر أكثر من نصف عدد المسلسلات المنتجة في ذلك العام حتى قبل شهر رمضان بنحو أربعة أشهر ليعلن عنها ويبدأ تصويرها الفعلي. ورغم أن الرقم بالمحصلة انخفض قياساً الى السنوات السابقة، إلا أنه ظل ضمن المعدل المطلوب في الفضائيات العربية، وهو ما نتوقعه هذا العام للدراما السورية. ويبقى تقديره النهائي مع اقتراب الموسم الرمضاني 2012.
الكلام السابق لا يعني أننا لا نعاني من أزمة تسويق للدراما السورية، لكنها أزمة، وإن تأثرت بالظروف الخارجية، إلا أن معظم أسبابها داخلية لا ترتبط بعام دون آخر، وإنما تعود الى أسباب تتعلق بالصناعة نفسها، بجودتها وآليات عملها وحالة الاستسهال التي بدأت تتسرب إليها.. فضلاً عن الحاجة الماسة الى فضائيات سورية خاصة تضمن بشرائها المسلسلات السورية تعويض الحد الأدنى من الكلف الإنتاجية لتلك المسلسلات.
وحتى تتجاوز الدراما السورية أسباب أزمتها الداخلية وهواجس التسويق، ستبقى شركات الإنتاج تعمل وعينها على الإنتاج الدرامي.. وعينها الثانية على ما تتهافت عليه السوق.
المصدر: ماهر منصور - السفير
November 3rd, 2011 - 10:51 AM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
