

د. ممتاز الشيخ: إذا كان أداؤنا لواجبنا (سلوك أجير).. فكلّنا أجراء!!!

حول ما ورد على لسان فناننا عمر حجو... السيد رئيس تحرير جريدة الوطن المحترم. نشرت جريدتكم الشابة التي نعتز بحضورها الإعلامي والشعبي في الوسط السوري، حواراً مع الفنان عمر حجو، وقد ورد في ثنايا إجاباته أنه لدى زيارته لمكتب المدير العام في هيئة الإذاعة والتلفزيون، عاملناه كأجير، وهو أمر عار من الصحة، ولا أساس له، ليس فقط لأنه يتعلق بشخصية فنية أسهمت بفضل حضورها على الشاشة وخشبة المسرح في تربية أجيالنا، مع القامات العالية، أمثال الأستاذ دريد لحام والأستاذ نهاد قلعي والأستاذ عبد اللطيف فتحي، بل لأنه ليس من أخلاقنا معاملة الضيف – أياً كان مقامه - على أنه أجير، ولكننا نخدمه حتى يصل إلى داره، وليس من شيمنا إهانة كبارنا الذين نوقّرهم ونكرّمهم بحكم قيمنا وعاداتنا التي نفاخر بها وقد تربينا على أساس أن كبارنا لهم من القداسة القدر الوفير، ولا ندري لماذا وصف الفنان عمر حوارنا معه بأنه (معاملة أجير)، ونحتفظ بحقنا بالرد على ما ادّعاه حجو، الذي وحتى هذه اللحظة ورغم غرابة ما توهّمه لا نجد في أنفسنا أي ضغينة ضده.. ولكن ربما للرجل أسبابه!!
جاء فناننا القدير، منذ عدة أشهر، قادماً من ضيافة السيد وزير الإعلام وبتوصية خاصة للاستماع إلى شكواه، وقد استقبلناه كما يليق بسنه وقدره، وخصصنا سيارة لإيصاله إلى مبتغاه آنذاك، وخلال وجوده في المكتب احتج على ضعف حضور البيئة الحلبية من حصة الإنتاج التلفزيوني، وقال: إن حلب يجب أن يكون لها حصة (مئوية) من الإنتاج الدرامي السوري، وهو ما تداولناه مع الفنان بأن لوحة الفسيفساء السورية لا تتجزأ، وأن عملاً عن اللاذقية هو عمل عن دمشق وحلب وكل البلاد، وأن عملاً في دمشق هو عمل سوري وحلبي وتدمري في الوقت نفسه، مع ذلك لم يكن لدينا أي مانع في حال توافرت عناصر إنجاز عمل درامي يتحدث عن حلب وبيئتها وعاداتها أو سواها من مدن وعادات التنوع السوري المميز على أساس أنها قطعة من لوحة متكاملة، ومادام لا يتوافر لدى الهيئة ما يمكن أن يلبي مطلب الرجل، عرضنا عليه أن يلتقي أدباء حلب وكتابها لإنجاز المرحلة الأولى المتمثلة بنص درامي يستحق البناء عليه بما يرتضيه ويجده مناسباً، وأن يأتي به إلى الهيئة لنعمل على توفير شروط إنتاجه بالمستوى المطلوب ووفق الشروط والقوانين، ولن نتردد في تقديم أي عون له فنياً ومادياً.... وهذا ما اعتبره فناننا القدير (أمر أجرة)..!!!
فهل فيما طلبناه يمثل إساءة، أو صيغة أمر لأجير؟!
واجبنا أن نقوم بأداء عملنا وأن نتابعه ضمن معرفتنا وإمكانياتنا إلى آخر تفصيل صغير، وأن نسعى وراءه، لا أن نعتاد الشكوى ونألفها ونهمل العمل، وليس في ذلك استئجار لأحد، فكلنا أجراء عند الهدف النبيل، خدمة لمجتمعاتنا ودولتنا وأمتنا.
أما عن احتجاج فناننا القدير على القرار بالاستغناء عن خدمات عدد من العاملين ـ على نظام البونات- الذين تجاوزوا الستين، فهو ليس قرار وزير أو مدير عام، بل هو (توجّه دولة) وتعميم من رئاسة مجلس الوزراء منذ عام 2002 أي قبل نحو سبع سنوات من- الآن- تاريخ تطبيقه في الهيئة وربما أكثر، لكننا تقديراً منا لدور هؤلاء الذين انصقلت خبراتهم، وتبلورت تجاربهم، وازدادت مهاراتهم، قبلناهم في العمل بصيغة أخرى طوال السنوات التي لحقت صدور التعميم، ولكننا لا نستطيع تجميد توجه الدولة الذي كان الهدف منه ضخ دماء جديدة نحن دائماً نسعى إليها، ونستحضرها سواء في داخل الهيئة أو خارجها، وسواء بلغت الستين أم لم تبلغها، وليس من الضروري أن نتعامل مع هؤلاء بنظام الدوام وساعات العمل، ولكننا نحتاجهم ونعقد عليهم آمالاً كبيرة، ، ليكونوا منارات للأجيال الجديدة، ونحاول قدر استطاعتنا إيجاد حلول قانونية ومالية للتعامل معهم وإرضائهم، وقد أثارت جريدتكم الموضوع نفسه، بشكل يوحي بأن الكاتب لا يدري لماذا يتقاعد الموظف في الدولة ولم يطل ذلك أغلب العاملين في الإذاعة والتلفزيون.
بموجب التعميم خرج سفراء ومعاونو وزراء وغيرهم من كبار الموظفين في الدولة إلى التقاعد ولم يكن في ذلك ضير، لكن تطبيق ذلك في الهيئة تم تصويره كأنه من الكبائر، وقد أدهشتني صيغة الكلام في هذا الموضوع التي ينطبق عليها المثل (حق يراد به باطل) وأجد من المناسب التوضيح بأن الشاشة السورية، تغتني وتثرى بجهود هؤلاء الذين تشربوا بالخبرة وصناعة الجودة، وعليها أن تبحث عنهم عندما يقتضي الأمر وجود لمساتهم، وتبرم معهم العقود اللازمة لمهمة محددة في مجال الإبداع الذي يميز كلاً منهم.
وليسمح لنا فناننا عمر حجو، بأننا لا نقبل أن يتهمنا بسوء المعاملة، وليس ما أورده ببرهان على أننا عاملناه كأجير، ولكن الدعوة إلى العمل ربما تزعج من اعتادوا الحلول الجاهزة، التي تأتيهم على طبق من فضة، ويطلبون من الهيئة توفير أعمال لهم لإنتاجها، وعلى وجه السرعة، عندما تشح الفرصة في القطاع الخاص. ولم يجف بعد حبر المجلة التي تصدر عن هيئة الإذاعة والتلفزيون (هنا دمشق) التي أفردت أربع صفحات للحوار مع الفنان عمر حجو في عددها الأخير (حزيران 2009) المجلة التي يعد المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون مديراً مسؤولاً عنها.
أما بالنسبة لنشركم ما قاله فناننا القدير، وإن كان غير دقيق، ويعطي انطباعاً سلبياً عن تعاملنا مع كبارنا، إلا أنه حراكٌ نبحث عنه ونسعى إليه، ونحاول صنعه في برامج التلفزيون السوري، حتى نخلق بيئة صالحة للحوار، تنتج أفكاراً تصنع الواقع الأفضل.
كل ذلك من أجل أن نسير إلى المستقبل، بدلاً من انتظاره، كما خطّت يد السيد الرئيس بشار الأسد منذ أيام في هذه المدينة، دمشق، التي تسرع نحو المستقبل بخطا جريئة، وكلنا في فضائها ومن أجلها.... أجراء.
د. ممتاز الشيخ
المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون
المصدر: الوطن السورية
July 8th, 2009 - 12:40 PM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
