كتب القصة القصيرة والسيناريو السينمائي والتلفزيوني. عمل في الصحافة الثقافية منذ أوائل السبعينيات فكتب المقالة، والزاوية الساخرة.
 
يجد أن القصة القصيرة صوته الأقوى، على الرغم من أن الكتابة الصحفية حققت له تواصلاً مباشراً مع الواقع والناس، حقق عمله التلفزيوني الأول «نهاية رجل شجاع» منعطفاً كبيراً في تاريخ الدراما السورية، فتتالت بعده التجارب الناجحة التي تركت بصمة كبيرة في نفس المشاهد السوري والعربي.
نهاية رجل شجاع، سقف العالم، أخوة التراب.........
إنه الكاتب والصحفي السوري حسن م يوسف.

خلال تاريخك الصحفي الطويل مرت الصحافة بمراحل متعددة وأصبحت هذه المهنة منبرا للكثيرين؟ كيف ترى واقع الصحافة السورية؟
واقع الصحافة السورية والعربية من الممكن أن يقال عنه الكثير، يحتاج إلى ندوات وكتب، وأنا شخصياً أكرر فكرة سبق لي أن ذكرتها في إحدى مقالاتي فقلت إن الصحافة تعبر عن حقيقة مجتمعها بصدق حتى عندما تكذب، لأنها عندما تكذب تعبر عن أكذوبة موجودة في مجتمع.
أعتقد أن صحافتنا تشبهنا مرتبكة مثلنا، تكذب مثلنا، وتجامل نفسها مثلنا، وأحياناً تنافق مثلنا، صحافتنا بحاجة إلى إعادة تأهيل مثلنا تماماً.

كيف ترى الشباب الصحفيين الجدد؟
يؤسفني أن أقول إن الصحفيين الجدد يفتقرون إلى مكون أساسي يصنع الصحفي الحقيقي هو القراءة، معظمهم لا يقرؤون وهم يكتبون قبل أن يعيشوا وقبل أن يكتسبوا الخبرة وهذه ملاحظة تقلقني، فبعض الصحفيين الجدد لديه الموهبة والكفاءة إلا أن الموهبة والكفاءة لا تتغذيان إلا بالقراءة والخبرة، فهم يكتبون أكثر مما يعيشون وأكثر مما يقرؤون، وهناك طريقتان لاكتساب الثقافة: إما بالخبرة المعاشة أو القراءة، وهم خبرتهم محدودة وقراءاتهم محدودة.

في سورية يعمل بعض الصحفيين في أكثر من مؤسسة صحفية وبعضهم ملتزم بساعات دوام طويلة هنا وهناك؟ فأين سيجد الصحفي وقتاً ليثقف نفسه بالتخصصات الأخرى البعيدة عن اختصاصه؟
صحيح أن وضع الصحفي صعب، ولكن الصحفي الكفء قادر على أن يصنع الظرف فنحن نضيع الكثير من الوقت بمتابعة الأشياء التافهة.
منذ أن بدأت عملي في جريدة «تشرين» لخصت وصفتي الخاصة للخروج من مشكلة الصحافة السورية بأربع كلمات، فهي معادلة يجب أن تحقق في الواقع لتطوير صحافتنا: زيدوا المكافأة وقللوا الرقابة.
ودون هذا لا يمكن أن تتطور الصحافة فالصحفي يجد نفسه مضطراً للعمل في عدد من الصحف، ومن المعروف أنه كلما زاد عدد المقالات التي يجب على الصحفي كتابتها، تنخفض النوعية. ورغم ذلك أجد أن هذه المشكلة بالذات ليست أساسية مع الصحفي الموهوب لأنه يستطيع أن يجد مخارج أخرى لتحقيق التوازن في حياته المهنية والشخصية.

أيهما أهم بالنسبة للصحفي الدراسة الأكاديمية أم الواقع العملي؟
أعتقد أن الصحفي لا تصنعه الدراسة الأكاديمية، فكلية الآداب لا تخرج أدباء، وكلية الصحافة لا تخرج صحفيين، أعتقد أن الصحافة موهبة، على الرغم من أن الدراسة الأكاديمية تساعد من لديه الموهبة، فتعطيه فرصة لتطوير نفسه وتختصر له الزمن في بحثه عن هويته ككاتب وصحفي.
الدراسة الأكاديمية مثل الأرض الخصبة إذا لم يكن لديك بذار فهي لن تنتج شيئاً على الإطلاق.

عندما نتحدث عن الصحافة والصحفيين لا بد من الإشارة إلى أشخاص غير المناسبين في المكان غير المناسب لهم أو ما يسمى «صحفي بالواسطة»!
إنه وضع سرطاني تعاني منه الصحافة، وهو الذي أوصلنا إلى هذا الواقع فنحن مهنياً نعاني من إشكال، الكثير من الصحفيين يحلو لهم أن يراوغوا وأن يكذبوا على أنفسهم، فيقولون إن مشكلة الصحافة في سورية مشكلة حرية وأنا لست مع هذه المراوغة فأنا أرى أن مشكلة الصحافة في سورية ليست مشكلة حرية بل هي مشكلة كفاءات مهنية حيث لا يوجد كفاءات بالمعنى الحقيقي للكلمة ومؤسساتنا هي مؤسسات طاردة للكفاءات. فعندما يظهر صحفي لديه هم مهني ورغبة في تطوير نفسه ورغبة في احترام اسمه ومهنته يمارسون عليه التضييق إلى أن يهرب من البلد، والأسماء كثيرة كان آخرها أسامة يونس.

ألفت مسلسل (أخوة التراب) و(سقف العالم) وأعمالاً أخرى، من أين تحصل على مادتك الموثقة والمدققة علمياً وخاصة أن عدد هذه المراجع قليل؟
أعترف أنني صدمت لأن تاريخ سورية لم يحظ بالاهتمام الذي يستحقه وخاصة التاريخ المعاصر.
عندما أردت أن أكتب مسلسل أخوة التراب انطلقت من قصة جرت في تاريخ عائلتي ولكن هذه القصة لا تصنع مسلسلاً، كان علي أن أغوص في النسيج الاجتماعي في سورية، وقد صدمت عندما عرفت أن تاريخ سورية غير مكتوب حتى الآن.
مع الأسف هناك كتابان فقط للدكتور علي سلطان أستطيع أن أقول إنني استفدت منهما لأنهما مدققان وعلميان وموثقان بالهوامش والمراجع والمصادر، أما بقية الكتب فهي عبارة عن تكرار لمعلومات عامة لا تكاد تقدم شيئاً مهماً للكاتب الدرامي، وكنت أعود للمراجع. قرأت سنة وثمانية أشهر بعد ذلك قال لي أيمن زيدان يجب أن تبدأ بالكتابة فأنت كاتب درامي ولست مؤرخاً.
أنا لم أكتب عملاً تاريخياً بل كتبت دراما مستلهمة من التاريخ.

في (أخوة التراب) في الجزء الأول تعاملت مع المخرج نجدت أنزور، وفي الجزء الثاني مع شوقي الماجري ألم يؤثر هذا التغيير في المخرجين على مستوى وخط العمل؟
هناك تصور لدى العديد من الأشخاص أن الجزء الثاني من أخوة التراب أضعف من الجزء الأول لأنه لم يحدث الضجة نفسها التي أحدثها الجزء الأول، أما أنا ككاتب فأقول إن الجزء الثاني ككتابة وتقنيات كتابة وأشخاص أقوى من الأول، ولكن الأستاذ شوقي أدخل تعديلات على النص دون الرجوع لي، الأمر الذي أحدث خللاً واضحاً في بنية النص فاستبعد بعض التفاصيل المهمة، والمؤثرات الكوميدية من النص، هذه الكوميدية التي اعتبرها نقطة تميز في طريقتي بالكتابة فأنا لا أكتب كوميديا صرفة ولا أكتب دراما ليس فيها ابتسامة، بل أكتب دراما فيها ابتسامة.

ألفت مسرحيات للأطفال (الكلب الأزرق، الأصدقاء الستة) لماذا لم تتابع الكتابة للطفل وخاصة أننا نفتقد كتاباً يتوجهون للأطفال؟
أنا لم أتوجه للكتابة للأطفال لأنني أخاف من الكتابة لهم.
القصة أن مديرة مسرح العرائس آنذاك سلوى الجابري قصدت الزميل الراحل سعد الله ونوس، ليعد مسرحيات لمسرح العرائس فاعتذر واقترحني عوضاً عنه، فوافقت لأنني خجلت أن أخجله، وقمت بإعداد المسرحية وفعلاً حققت المسرحية نجاحاً خطراً حيث عرضت لمدة سنتين في كل سنة ستة أشهر، وبسبب النجاح كررنا التجربة، إلا أن سلوى الجابري أحيلت إلى التقاعد ومن ثم لم يتابعني أحد فنسيت الموضوع.

أنت رئيس لجنة تحكيم مسابقة الفيلم العربي في مهرجان دمشق السينمائي القادم!
أعتبر هذا تكريماً، والتكريم لا يأتي إلا من الكريم لشخص أعطى شيئاً ما، وهذه المعادلة بكل أطرافها تدعو للمسرة، وأنا أعتبر نفسي صديقاً قديماً جداً للسينما السورية حيث كنت أرصد الأفلام وأكتب عنها أثناء التصوير وخلال العرض، إلا أنني توقفت عن الكتابة في النقد السينمائي بعد أن بدأت أكتب الدراما لأنه لا يليق للكاتب أن يكون ناقداً للمجال نفسه الذي يمارس حضوره الإبداعي فيه.

كيف ترى المعاني التالية:
المرأة: إناء الخلق.
الصحافة: مهنة المتاعب وفي زمننا للأسف مهنة من لا مهنة له.
الصحفيون: مأكولون مذمومون مثل خبز الشعير.
الفقر: مجرم بغيض لو كان رجلاً لقتلته.
حسن م يوسف: محاولة لكي يعيد للآخرين الضوء الذي اقتبسه منهم.
كلمة أخيرة: آآآخ لأن الحياة فتحت أمامي آفاقاً لا حصر لها ولكنني بحكم طبيعتي لم أكن سوى شخص واحد، كان يجب أن أكون ملايين الأشخاص كي أستمتع بكل هذا الجمال الموجود في العالم.
 


المصدر: دارين صالح - الوطن السورية

October 29th, 2009 - 05:04 AM بوكمارك