تعددت القراءات حول ما يجري داخل الدراما السورية لجهة دخول مخرجين وكتاب جدد في كل موسم درامي، فبعض المراقبين والمتابعين يرى في الأمر مؤشراً حيوياً يدعو إلى التفاؤل بينما البعض الآخر يتهم شركات الإنتاج أو بعضها وخاصة تلك التي لا تملك جذوراً في العملية الإنتاجية بأنها تضخم هذه الدراما من الداخل من خلال فسح المجال أمام مخرجين وكتاب لا يملكون الخبرة الكافية والرؤية السليمة وبذلك هم أداة طيّعة بيد أصحاب هذه الشركات لا يناقشون بأي شيء ويقبلون بالعمل كما هو على الطاولة، كما أن أجورهم لا تشكل معضلة للشركات فهم يأخذون ما يُعطى إليهم.
 
ويذهب المتابعون إلى أبعد من هذا عندما يؤكدون أن مراحل التفخيخ قد اكتملت ولا أحد يعرف موعد الانفجار الذي قد يودي بهذه الدراما إلى الدرك الأسفل، وفي هذا الموسم الذي بدأ يلفظ أنفاسه دخل أكثر من مخرج شاب إلى (اللعبة) ومنهم تامر اسحق الذي يؤكد أن عمله كمساعد مخرج وكمخرج منفذ تحت قيادة مخرجين معروفين في الدراما السورية يخوّله استلام دفة أي عمل يعرض عليه فهو عمل مع المخرج حاتم علي في مسلسلي (ملوك الطوائف) و(على طول الأيام) ومع المخرج سيف سبيعي في مسلسلي (أولاد القيمرية) و(الحصرم الشامي) وعمل أيضاً مع المخرج نجدت أنزور في مسلسل (المارقون) ومع المثنى صبح في (على حافة الهاوية) وانتقل بعدها ليخرج أكثر من سهرة تلفزيونية وانتهى منذ أيام من إخراج مسلسل عراقي طويل عنوانه (الحرب والسلام) ويؤكد أيضاً أنه لم يسعى وراء الشركات المنتجة لكي تسند إليه إخراج أي عمل وإنما جاءته الفرصة ووجد نفسه أنه قادر عليها، وكان من المفترض أن يقوم اسحق الذي يتجاوز الثلاثين من عمره بقليل بإخراج الجزء الثاني من مسلسل (بيت جدي) ويبدو أن الفنان بسام كوسا حال دون ذلك كما يؤكد اسحق نفسه ولم يذكر الأسباب التي دعت كوسا لاتخاذ هذا الموقف منه ولكنه يلفت إلى أنه كان يتمنى أن يعمل في مسلسل يلعب بطولته «هذا النجم العربي الذي أكنّ له كل الاحترام وقد اتخذ مني هذا الموقف دون أن يعرفني عن قرب»، ولا ينكر اسحق أن المخرجين الشباب يرضخون أحياناً لشروط وإملاءات شركات الإنتاج «لأن الوصول وإثبات الذات يتطلبان تنازلات في البداية» ويضيف: إذا كان بعض المخرجين الكبار يقبلون بشروط الشركات فهل تتوقع أن يرفض من يبحث عن الفرصة هذه الشروط، لابد من تنازلات في البداية وإلا لن نعمل وبدأت ترتفع أصوات مخرجين تعلّموا المهنة في معاهد وجامعات خارجية اعتراضاً على ما يجري، ويؤكد هؤلاء أن المخرجين الشباب الذين تعلّموا المهنة من خلال الممارسة فقط يأخذون فرصاً هم أحق بها ولكن تامر اسحق يرى أنه وزملاءه لا يأخذون فرص أحد ولا يعملون على حساب أحد وإنما «هذا الخيار هو خيار شركات إنتاج ترى مصلحتها مع هذا المخرج أو ذاك والعبرة في النهاية بالنتائج حيث لا أعتقد أن الشركات تضع ثقتها بمخرج فاشل».
ويشير اسحق إلى أن من الظلم وضع كل شركات الإنتاج في سورية في سلة واحدة ويرى أن بعضها يعطي للمخرج حرية اختيار ممثليه ضمن تفاهم بين الطرفين يصب لمصلحة العمل في النهاية.
ويرى أن الدراما السورية لم تصل بعد إلى مرحلة سلطة النجم كما هو حاصل في الدراما المصرية وأن النجوم السوريين لا يتدخلون بخيار الشركة أو المخرج فالعمل الفني في سورية مازال جهداً جماعياً تشترك فيه كل الأطراف. ويستعد تامر اسحق للوقوف وراء كاميرا مسلسل كوميدي اجتماعي من تأليف محمد أوسو ويعدّ باكورة إنتاج الشركة التي أسستها الفنانة لورا أبو أسعد وتوقع بدء التصوير أواخر شهر آب بمشاركة عدد كبير من الفنانين السوريين وأشار إلى أن لديه مشروعاً مع شركة المخرج هيثم حقي في العام القادم.

المصدر: محمد أمين - الوطن السورية

July 5th, 2009 - 10:16 AM بوكمارك