في تجربة هي الأولى من نوعها ، يقدم المخرج سامر برقاوي مسلسله »بعد السقوط«، وهي دراما تلفزيونية تحاكي تجارب درامية عالمية مماثلة كالفيلم السينمائي »راقصة في الظلام« والمسلسل الأميركي »24«، الذي قدّم منه ثمانية مواسم منذ العام 2001 وحتى الآن، يتكون كل موسم من 24 حلقة تمثّل كل حلقة أحداث ساعة من اليوم.

حيث سنتابع في »بعد السقوط« على مدار ثلاثين حلقة أحداثا تتعلق بانهيار مبنى مكون من طوابق عدة وتبعات هذا الانهيار، لاسيما مع أولئك العالقين تحت الأنقاض وما يبذلونه من محاولات للنجاة، كما سنعود بتقنية »الفلاش باك« إلى استعراض تفاصيل حياتهم قبل الانهيار والأقدار التي ساقتهم إلى المبنى، وذلك بالتوازي مع متابعة عمليات الإنقاذ التي تقوم بها الجهات المختصة. وتتم في أربع وعشرين ساعة على نحو يقارب الزمن الفعلي لأحداث العمل، زمنه الفني (30 حلقة مدة كل منها ثلاثة أرباع الساعة).

العمل الذي كتبه السيناريست غسان زكريا، وفق التصور السابق، موزع في ثلاثة مستويات رئيسية: فوق أنقاض البناء المنهار، وتحت البناء حيث ثمة من هو على قيد الحياة يحاول النجاة، وأحداث هذين مستويين سيجريان في أربع وعشرين ساعة، أما المستوى الثالث فسيتناول حياة سكان هذا البناء ما قبل الانهيار، حيث سنتابع قصص ساكني البناء كل على حدة، ويلفت المخرج برقاوي إلى أننا عبر هذا المستوى الأخير سنكتشف مع تتالي الحلقات التي تعرض على الفضائية السورية أن كارثة انهيار المبنى شكلت لبعض سكانه إنقاذاً لكثير من مشكلاتهم الكبيرة.

الحلقات الأولى للعمل كشفت عن أن البطولة الحقيقية في العمل هي للديكور الذي نفذه المهندس طه الزعبي؛ فأنقاض المبنى هنا وتشكيلها هي الحامل الرئيسي للحكاية، ويلفت مخرج العمل في حواره مع »الحواس الخمس« إلى الجهد الذي بذله مهندس الديكور الزعبي والذي استطاع حسب المخرج برقاوي بناء القسم الداخلي للمبنى والقسم الخارجي والمتعلق بالأنقاض وخلق تجانس كبير بينهما من جهة، وبينهما وما أنجزه الغرافيك من جهة أخرى على نحو أقنع المشاهد بأن ما يشاهده من أنقاض هي للمبنى الذي نتابع مشاهد في داخله فضلاً عن مشهد سقوطه.

وعن مشهد انهيار المبنى، والذي يتكرر مونتاجياً بداية محور سقوط كل شخصية من شخصيات العمل، كشف المخرج برقاوي أن هذا المشهد الذي لا تتجاوز مدته أثناء العرض الخمس عشرة ثانية، تم تنفيذه على مدار شهرين كاملين عمل عليه فريق من شركة »لايت هاوس« المختصة بأعمال الغرافيك ضم خمسة أشخاص بإدارة مصطفى برقاوي.

وأشار مخرج »بعد السقوط« إلى أن مشهد انهيار المبنى تألف من جزأين أساسيين؛ جزء هو عبارة عن مشاهد تصويرية، تم تصويرها في موقع التصوير، وجزء ثان تم بناؤه بتقنية الغرافيك ثلاثية الأبعاد. وقد عمل فريق الغرافيك بشكل مستقل عن فريق تصوير العمل ليوائم بين الجزأين وينجز المشهد بالصورة التي شهدناها في حلقات العمل.

وفيما يخص تصوير مشاهد العمل تحت الأنقاض، قال المخرج برقاوي إنه تم وضع تصور إضاءة خاص مع مدير تصوير العمل رائد صنديد بالشكل الذي تظهر فيه الإضاءة غير محسوسة المصدر، تكشف بالكاد الشخصيات، لافتاً إلى أنه تم إجراء عدة تجارب على الإضاءة وصولاً للنتيجة المرجوة.

صاحب »قلبي معكم« و»بقعة ضوء« رأى أن أهم ما ميز عمله »بعد السقوط« هو نزوعه للتجديد في الدراما السورية، وهو تجديد ظهر على كل المستويات بدءاً من النص مروراً بالموسيقى، والتصوير والديكور والمكياج وأداء الممثلين، وصولاً إلى طريقة التنفيذ إخراجياً، ويشير المخرج الشاب إلى أن فريقه الفني عمل ضمن رؤية واحدة متجانسة اهتمت بكامل تفاصيل العمل.

العمل من بطولة نخبة من نجوم الدراما السورية منهم عبد المنعم عمايري، أمل عرفة، صفاء سلطان، وائل شرف، أندريه سكاف، باسم ياخور، قمر خلف، جهاد عبدو، عبد الحكيم قطيفان، علي كريم، قاسم ملحو، جهاد سعد، شادي مقرش، مهيار خضور، مازن عباس، سلافة عويشق، رنا شميس، طلال مارديني، وآخرون، وقد عمل على إنجاز السيناريو ورشة كتابة بإشراف مؤلف العمل السيناريست غسان زكريا ضمت كلاّ من الكتاب عروة المقداد، وبلال شحادات، والدكتورة مية الرحبي، وشادي دويعر، وطلال مارديني، وعدنان الزراعي.

بدا لافتاً أن فريق العمل الذي أنجز دراما »بعد السقوط« تألف بمعظمه من فنيين شباب لم تتجاوز أعمارهم الخامسة والثلاثين، بما فيهم مخرج العمل سامر برقاوي وكاتبه غسان زكريا.


المصدر: ماهر منصور - البيان

August 21st, 2010 - 07:18 AM بوكمارك