يؤكد المخرج الشاب المثنى صبح أنه مازال يعتبر نفسه في مرحلة التجريب «لأن أعمالي كمخرج لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة وأعتقد أن الإخراج تراكم تجارب وخبرات» وقد بدأ صبح الخوض في بحر الإخراج الواسع بعد عشر سنوات من العمل كمخرج منفذ حيث تعلّم المهنة على يد أهم مخرجي الدراما السورية وهما هيثم حقي وحاتم علي حيث كان مساعد الأخير في أهم الأعمال التي قدمها وتعتبر من العلامات المميزة في الدراما السورية
 
وكان مسلسل (مشاريع صغيرة) العمل الأول للمثنى صبح وأتبعه بـ(على حافة الهاوية) ثم (ليس سراباً) ونالا متابعة واهتمام الجمهور وعدّهما بعض النقاد من الأعمال السورية المهمة خلال العامين الأخيرين، وهو انتهى من تصوير مسلسل يحمل عنوان (الدوامة) للكاتب المرحوم ممدوح عدوان وسيعرض العمل على شاشات الفضائيات العربية في رمضان القادم ويشرع صبح بعد أيام بتصوير مسلسل تاريخي ضخم يتناول سيرة الصحابي (القعقاع بن عمرو التميمي) وهو قائد عربي مسلم كانت له اليد الطولى في انتصارين غيّرا العالم وهما (اليرموك) حيث حطم العرب الإمبراطورية الرومانية وبدّلوا وجه منطقة بلاد الشام بعدها والثاني هو (القادسية) التي تحطمت بعدها دولة الفرس واختفت من التاريخ وفي هذه المعركة كان للقعقاع مواقف ستظل خالدة في التاريخ ويؤكد المثنى صبح أن تجربة إخراج مسلسل تلفزيوني يتناول سيرة هذا القائد مغرية وجذابة وخاصة أن النص يتناول الأحداث التاريخية من زاوية حضارية ويقدم الإسلام الوسطي والمتنور.
ويلفت صبح إلى أن هذا العمل يعتبر التجربة التاريخية الأولى له كمخرج لذا هو فرصة مهمة بالنسبة لي لتجريب أدواتي كلها.
ولم ينف المثنى صبح أن خلافاً بوجهات النظر قد جرى بينه وبين كاتب المسلسل محمود الجعفوري ويضيف: ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يختلف فيها كاتب مع مخرج لأن الأمر يتعلق بمنظور كل منهما للدراما وأنا من الذين يدعون بقوة للانتقال إلى مرحلة متطورة في الكتابة الدرامية وهي مرحلة الورشة، أرى أنه آن الأوان لذلك، كما هو حاصل في الكثير من الدول المتقدمة في هذا المجال وعلى رأسها أميركا فالفيلم في هوليود يشترك في كتابته العديد من الكتاب رغم أنه لا يتجاوز الساعة ونصف الساعة مثلما يعتمد أي مخرج على عدد من الفنيين لإخراج العمل، يجب أن يكون هناك أكثر من قلم عند كتابة أي نص درامي.
ويشارك في هذا العمل الذي سيصور كله في المغرب ليعرض في رمضان بعد القادم وتبدأ أحداثه مع وفاة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وتلامس تخوم الفتنة الكبرى، يشارك عدد من الفنانين السوريين والمغاربة أبرزهم الفنان النجم سلوم حداد الذي سيلعب شخصية (القعقاع) والمدقق في أعمال صبح يلاحظ أن حداد شارك في ثلاثة أعمال منها وهنا لم يتردد صبح عن القول إنه يؤمن بما يُسمى الشللية الإيجابية «أنا أحب الفنيين الذين أعمل معهم ومنهم مدير التصوير سامر الزيات ومدير الإضاءة أحمد الحموي ومهندس الديكور طه الزعبي ومدير الإنتاج الهادي قرنيط ومساعدي سيزار الحاج خليل وكل الفنيين الآخرين لأنهم شركاء ويتبنون ما أتبنى ويقدمون لي حلولاً قد تكون أفضل من حلولي لأني بالفعل أؤمن بالعمل الجماعي» وحول العلاقة الفنية التي تربطه مع سلوم حداد قال: في تجربتي الأولى وهي (مشاريع صغيرة) جاء كإنقاذ موقف بعد اعتذار ممثل كنت قد عرضت عليه الدور قبل التصوير بأسبوع، ولم يكتف بذلك بل طلب من الشركة المنتجة عدم الإقدام على المشروع وعندما عرضت الأمر على سلوم حداد وبحكم صداقتي معه قرأ النص ووافق على المشاركة رغم خلافه مع شركة سورية الدولية وهي المنتجة للمسلسل، وفي عملي الثاني (على حافة الهاوية) لم يكن موجوداً ولم أفكر فيه وفي (ليس سراباً) عرضت شخصية (ميشيل) على أحد النجوم ورفض أن يكون البطل الثاني بعد عباس النوري ولكن سلوم حداد قبل الأمر، رغم أنه نجم عربي لا يقل عن عباس النوري من حيث النجومية وتكرر الأمر مع مسلسل (الدوامة) وكان هو الآخر السند والمنقذ، ويرى صبح أن سلوم حداد يتبنى أي مشروع درامي يشارك به ويسعى دائماً نحو الأفضل، ويلفت إلى أنه لم يعمل في أي مشروع كان سلوم حداد منتجه «لأنني لا أريد أن اختلف معه كمنتج لأني أكنّ له الاحترام كأخ كبير وكصديق» ويضيف صبح: عندما أتاني نص (القعقاع) كان سلوم هو خياري الأول لأن الشخصية تتطلب ممثلاً يجيد ركوب الخيل والقتال وصاحب موهبة استثنائية بالأداء وله باع طويل في الأعمال التاريخية ولا أنسى أمراً مهماً وهو أن سلوم حداد يتبنى أي مشروع يخصني، هناك بعض النجوم حصلوا على جوائز مهمة من وراء أعمالي ومع ذلك تعمدوا عدم ذكر اسمي في مقابلات صحفية وتلفزيونية.
واعتبر المثنى صبح ما يقال عن محاولات شركة (سورية) الدولية (ضرب) المخرج حاتم علي بتلميذه المثنى صبح اعتبره «مجرد ثرثرة لأن علاقة وطيدة مازالت تربط المخرج حاتم علي بالشركة وهناك مشروع قادم وهو آخر أيام غرناطة إضافة إلى فيلم سينمائي من إنتاج الشركة مناصفة مع المؤسسة العامة للسينما، وكان حاتم هو المحرض للشركة للمشاركة» ويؤكد صبح أنه يعتبر حاتم علي سنده ويستشيره في أمور عدة «وهو يعتبرني المستشار الأمين» ويرى صبح أن الدراما التلفزيونية السورية سوف تخسر كثيراً إذا ما قرر حاتم علي الاتجاه بالمطلق للسينما «أتمنى أن يعيد حساباته» ويحذر صبح من أن الدراما السورية قد تواجه عراقيل عديدة ستؤثر على مسيرتها الناجحة ويرى أن الخطر القادم هو من الداخل وليس من الخارج كما يتوهم البعض، ويتلخص بعدة أوجه أولها مشكلة النص حيث بات من الملاحظ غياب النصوص الجيدة لدرجة أن بعض المخرجين يغيبون لعام كامل لأنهم لم يعثروا على نص جيد، والمشكلة الثانية تكمن في الممثلين الذين حققوا نجومية عالية لذا باتوا يرفضون المشاركة في أي عمل إلا بدور البطولة المطلقة وبالتالي سوف تفقد الدراما السورية سر تفوقها وهو البطولة الجماعية والخطر الثالث هو الدبلجة التي بدأت بالأعمال التركية وسوف تنتقل للأميركية والإسبانية وغيرها وقد اعتبر المثنى صبح هذا الأمر بمثابة سرقة لجهد عمره أكثر من أربعين سنة «إنه سرقة لجهد نهاد قلعي ودريد لحام اللذين نشرا اللهجة السورية في العالم العربي منذ أربعين عاماً وليست هذه الأعمال المدبلجة، نحن لم نصل إلى هذا النجاح من فراغ لقد تراكمت التجارب حتى نضجت وبدأ النجاح وهؤلاء يأتون بكل بساطة لينسفوا الصناعة. هذا العام انخفض سقف الإنتاج إلى النصف وهو رد على الذين يدعون أن الدبلجة تفتح المجال للممثلين للعمل هم أوجدوا فرصة لـ300 ممثل وعطلوا فرص 2500 ممثل وفني، لأن الدراما السورية لم تنتج هذا العام سوى 23 مسلسلاً في حين أنها أنتجت في العام الفائت حوالي خمسين عملاً درامياً.
ويرى صبح أن المستفيد الوحيد من الدبلجة هم أصحاب رؤوس المال «لأن الممثلين يبيعون جهدهم مقابل فتات» ويؤكد صبح أن ما يجري ليس (موضة) وتنتهي (لأن هناك شركات وقعت عقوداً بهذا الخصوص حتى عام 2015)، ولا يرى ضيراً في دخول بعض المخرجين الشباب غير المؤهلين أكاديمياً لحقل الإخراج «لأن المساحة تتسع للجميع ومن حق أي أحد أن يجرّب والنتائج هي الحكم فإما أن نكسب مخرجاً متميزاً أو نخسر مسلسلاً» ويؤكد صبح أن شركات إنتاج مصرية دائمة الاتصال به للعمل في الدراما المصرية «لكني رفضت لأن فرصتي في سورية مازالت قائمة وأعمل مع شركة إنتاج أعتبرها الأهم في العالم العربي» ولكن صبح لم يغلق الباب أمام عمله في الدراما المصرية فمشروعه القادم هو مسلسل عن أمير الشعراء أحمد شوقي وكشف أن قناة دبي تبنت هذا المشروع وأكد أن النص الذي كتبه وسام صبري «نص متكامل» كما كشف صبح أنه سينجز في العام القادم آخر ما كتبه الكاتب المرحوم ممدوح عدوان وهو مسلسل (أعدائي) عن رواية له تحمل نفس الاسم وهو إنتاج شركة (سورية) الدولية.
وفي ختام حوارنا سألت المثنى صبح: من أين تتوقع أن تأتيك المنافسة في رمضان القادم فقال: من أصغر مخرج إلى أكبر مخرج فأحياناً يقع الكبير وينجح الصغير، وعن سوء العلاقات الشخصية بين المخرجين الشباب أكد صبح أن هناك حالة منافسة بينهم «ورغم ذلك تربطني علاقة ممتازة مع الجميع».

 


المصدر: محمد أمين - الوطن السورية

July 9th, 2009 - 11:42 AM بوكمارك