

الكوميديا السورية تسترد عافيتها

لم يغب عن ذهن الفنانين السوريين الأوائل أن إحدى أهم غايات الفن الوصول بالمتلقي إلى ذرا المتعة والتسلية والترفيه لذلك كانت الكوميديا اللبنة الأولى في جدار الدراما التلفزيونية السورية التي بدأت مع بدء تأسيس التلفزيون العربي السوري في عام 1960
وما زالت الأعمال الكوميدية السورية التي أنتجها هذا التلفزيون على هذا الصعيد تحظى بالمتابعة والاهتمام وكأنها تعرض للمرة الأولى فالمشاهد السوري والعربي على وجه العموم مازال يكتشف جوانب وزوايا جديدة في أعمال دريد لحام ونهاد قلعي رغم مرور عقود على إنجازها ورغم أن الفضائيات العربية قد كررت عرضها وقد اجتهد كثيرون في تفسير سر هذه الأعمال والسحر الذي مازالت تمتلكه رغم التطورات الكبيرة التي شهدتها الكوميديا العربية في مجالي الفنون والصورة، يبدو أن السحر الكامن فيها يستمد حيويته من سحر ذاك الزمن الذي كان يجد فيه المرء وقتاً وقلباً للضحك حيث كانت الحياة خفيفة الوطء على الأرواح والأجساد ولكن بعد أن تعقدت هذه الحياة وتشعبت مسارات همومها بدأ الإنسان يبتعد شيئاً فشيئاً عن الكوميديا أو هي ابتعدت عنه حتى إنها أصبحت في يوم من الأيام خارج اهتمام شركات الإنتاج السورية وخارج اهتمام الدراميين أنفسهم لأن إضحاك وإسعاد المشاهد مسألة صعبة ومعقدة تحتاج إلى مواهب وملكات خاصة واللافت أن عدداً لا بأس به من الفنانين السوريين بدؤوا مسيرتهم في الكوميديا قبل انتقالهم إلى الأداء التراجيدي ولكن هؤلاء أداروا ظهورهم تماماً لها واعتبروها نخباً ثانياً بل إن البعض يحاول أن يتبرأ من أعمال قدمها في بداياته وكأنها باتت عيباً وقد غاب عن ذهن هؤلاء أن من يُضحك المشاهد فمن السهل عليه أن يبكيه ومن أبكاه أولاً يصبح من الصعب عليه أن يضحكه وعادة ما يتعامل المتلقي مع (الكوميديان) تعاملاً خاصاً لأنه يشعر أنه أكثر قرباً منه.
وقد غابت الكوميديان عن المشهد الدرامي السوري في العام الفائت الأمر الذي لفت أنظار المراقبين والمتابعين وأثار تساؤلات عدة وربما يشكل هذا الأمر أحد أهم مؤشرات ضياع البوصلة في هذه الدراما والتخبط الكبير الذي يستتبع غياب الاستراتيجية العامة.
فأغلب شركات الإنتاج السورية لا تفكر إلا بموسم واحد وحتى يأتي الموسم القادم (يفرجها الله) ولكن الكوميديا في موسم 2010 استردت بعض العافية حيث تم إنجاز ثلاثة أعمال من المتوقع أن تحظى باهتمام المشاهدين السوريين.
بقعة ضوء
لا يختلف اثنان أن هذا المسلسل يعتبر من أهم المشروعات المتميزة في الدراما السورية على مدى العقد الأخير فقد كان اقتراحاً كوميدياً مختلفاً وربما كان تتويجاً لمسيرة الكوميديا السورية، إنه كوميديا من نوع آخر يحلو للبعض أن يطلق عليها تسمية الكوميديا السوداء، إنه كوميديا البسطاء الذين يضحكون من شر البلية فالإنسان لا يجد حيلة أمامه لمقاومة الأثر الطاغي للمأساة إلا بالضحك.
وقد مر هذا العمل بتحولات كثيرة منذ أن وضع النقاط على حروفه المخرج الليث حجو والفنانان أيمن رضا وباسم ياخور حيث تعاقب عليه مخرجون وكل حاول أن يعطيه من روحه واختلف أبطاله وتفرقوا وتنابزوا وتراشقوا إعلامياً لكن كل ذلك لم يقلص من مساحة هذا العمل داخل النفوس فقد حجز لنفسه مكاناً في قلوب المشاهدين السوريين.
وقد ظل أيمن رضا وفياً لهذا العمل وفي كل عام يحاول تجميع ما تفتت منه لحمايته من الضياع وهو أشرف على الجزء السابع منه الذي تولى دفة إخراجه ناجي طعمي الذي أخرج الجزء الثالث منه وقد ذكر رضا قبل الشروع بالتصوير أنه قرأ ما يزيد على الألف لوحة قدمها عدد كبير من الكتاب فاختار منها ما يزيد على 200 لوحة وقد عانى هذا العمل على مدى السنوات الفائتة من مقص الرقيب الذي أجرى عمليات (جراحية) لعدد لا بأس به من لوحاته وأغلبها لم ينجح فخرجت للمشاهدين مشوهة بلا روح ومن غير الواضح كيف سيتعامل هذا الرقيب مع الجزء السابع الذي شارف طعمي على نهاية تصويره وقد شارك كالعادة فيه عدد كبير من نجوم الدراما السورية وسيعرض على شاشة التلفزيون السوري وشاشة قناة (الدنيا) السورية الخاصة.
(ضيعة ضايعة)
اختلف النقاد والمراقبون حول هذا العمل وكل قرأه من زاويته ولكن اجتمع عليه المشاهدون ونظروا إليه من زاوية واحدة لأنهم شعروا أنه من الأعمال القريبة منهم فهو أنموذج للكوميديا الصادقة التي تُقبل على المشاهد دون أي قناع.
وقد اجتهد كل الفنانين على هذا العمل بدءاً من كاتبه ممدوح حمادة ومروراً بمخرجه الليث حجو وانتهاء بالنجوم الذين حملوا شخصياته (باسم ياخور، نضال سيجري، جرجس جبارة، زهير رمضان، فادي صبيح وسواهم) ليظهر للمشاهدين بأفضل صيغة كوميدية ممكنة ويعتبر هذا العمل من الأعمال النادرة التي يترقبها المشاهدون ويتشوقون لها وهذه إحدى أهم الخطوات للنجاح وقد فازت قناة (المشرق) السورية التي تبث من دبي بعرضه على شاشتها في رمضان الذي بات على الأبواب.
(أبو جانتي.. ملك التاكسي)
يحاول الفنان النجم سامر المصري تقديم مقترح كوميدي خاص من خلال هذا العمل الذي ظل يعمل عليه لعدة سنوات كما يحاول من خلال شخصية سائق التاكسي الوصول إلى مطارح جديدة في المجتمع السوري وخاصة تلك المتعلقة بالبسطاء وذوي الدخل والحلم المحدود الذين يعيشون يومهم ولا يعرفون ولا يخططون للغد لأنه مجهول بالنسبة لهم، ويبدو أن المصري يعوّل كثيراً على عمله هذا الذي أسند لزهير قنوع مهمة إخراجه وشارك فيه كوكبة من النجوم أبرزهم فرح بسيسو، خالد تاجا، أندريه سكاف، سامية الجزائري، أيمن رضا، شكران مرتجى وسواهم وقد بات معروفاً أن هذا العمل خرج من رحم (بقعة ضوء) فقد كان مجرد لوحة وقد تحوّل الآن إلى مسلسل من ثلاثين حلقة تبنته قناة (روتانا خليجية) وستعرضه على شاشتها في رمضان القادم.
المصدر: محمد أمين - الوطن السورية
July 31st, 2010 - 07:38 AM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد






















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
