

القعقاع بين يدي المثنى: بلاء الدراما ونكبة التاريخ!

سبقت مسلسل (القعقاع بن عمرو التميمي) دعاية كبيرة عن ضخامته الإنتاجية، تجاوزت شهرة هذه الشخصية التاريخية التي لم يولها المؤرخون القدامى اهتماماً كبيراً، فالقعقاع لم يكن من الشخصيات الشهيرة في صدر الإسلام، ولم يرد المؤرخون نسباً له سوى أنه من قبيلة تميم التي جاء وفدها إلى النبي الكريم في السنة التاسعة للهجرة بعد غزوة تبوك، ليعلن دخول القبيلة في الإسلام... ولم يكن للقعقاع أي ذكر بكل الغزوات أو السرايا التي بعثها رسول الله انطلاقاً من دار الهجرة في المدينة المنورة، كما لم يعرف عنه أي جهاد في عهد النبوة، الأمر الذي يدل على إسلامه المتأخر، ثم صحبته للنبي في العامين الأخيرين قبيل وفاته.
وهكذا فقد أراد المسلسل أن ينبش في سيرة شاعر وفارس، لم تكن لحياته خصوصية درامية، ولا شهرة سائرة، وإن كان له دور مهم في الفتوحات التي توالت في عهد الخلفاء الراشدين، فحارب المرتدين في عهد أبي بكر، وكان بطل القادسية في عهد عمر بن الخطاب، وشهد فتنة مقتل عثمان بن عفان، ثم ما كان من أنصار علي بن أبي طالب، في موقعة الجمل، ثم في معركة صفين ضد جيش الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان.
ولا يبدو في اختيار سيرة هذه الشخصية كمادة لمسلسل تاريخي، أية رؤية خاصة سوى المرور على الفتن التي عصفت بتاريخ صدر الإسلام، منذ مقتل عثمان بن عفان، وما تلا ذلك من أحداث جسام لم يكن فيها القعقاع سوى فارس من فرسان كثر أبلوا في ساحات الجهاد بإيمان وإخلاص.
لكن إذا استثنينا هذه المسألة على اعتبار أن المسلسل يؤرخ لفارس وشاعر عربي عاش في صدر الإسلام وكفى، فإن العمل يبقى مجرد مسلسل تلفزيوني يبحث عن موضوع وعن شخصية بطولية، صيغت سيرتها في نص سردي يروي أكثر مما يجسد، وينشغل بالحدث العام، أكثر مما يضيء الجوانب الخاصة لهذه الشخصية التي لم يعرف الكاتب محمود الجعفوري كيف يرمم سيرتها الذاتية في ظل فقر ما نقله عنها المؤرخون القدامى والمحدثون سوى بسالتها وحنكتها في القتال، وزهدها في الغنائم التي كان يجنيها الفاتحون.
ويبدو أن المخرج المثنى الصبح تعامل مع الموضوع من هذا المنطلق، فلم ير في سيرة القعقاع سوى مساحة لإخراج المعارك وحشد الحشود، واستعراض عضلات إخراجية وبذخ إنتاجي، كان يعوزهما هدف درامي بدا غائباً على مدار العمل، فهل يصنع الناس المسلسلات التاريخية كي يقولوا إنا قادرون على تصوير معارك ضخمة، والاستعانة بخبراء أجانب ومصممي معارك ومبارزات وشركات غرافيك ساهمت في صنع تحفة اسمها (أفاتار) وجاءت لتضفي بعض المؤثرات الخاصة على عملنا؟!
سؤال لا أطرحه برسم الأخ المثنى الذي أعطانا الجواب بطريقة غير مباشرة حين أشار في حوار صحافي مع ملحق 'تشرين دراما' نشر بتاريخ (5/9/2010) قال فيه بالحرف: 'أنا لم أجتمع بالكاتب بعد تسليمه النص، وبالطبع قمت بتغييرات على النص يحق لي كمخرج أن أقوم بها'. فما هذا العمل التاريخي الذي لا يشعر المخرج ولا لمرة واحدة بالحاجة للاجتماع بالكاتب، ثم يقوم بتغييرات على النص من دون الرجوع إلى الكاتب الأصلي، إن لم يكن عملاً بلا رؤية... وما هذه الثقة التي يملكها السيد المخرج إزاء معرفته بهذا التاريخ وشخصياته وكأنه يحمل دكتوراه في تاريخ صدر الإسلام تجعله في غنى عن استفسار أو نقاش مع الكاتب؟!
لقد أمضى الراحل الكبير مصطفى العقاد سنة كاملة في القاهرة مع كاتب السيناريو الايرلندي هاري كريغ أثناء كتابة نص فيلم (الرسالة) بمشاركة خمسة من كبار الأدباء المصريين والمهتمين بأدب السيرة، وأثناء التصوير كان الكاتب يرافق عمليات التصوير مشهداً بمشهد ويتناقش مع الممثلين والمخرج عن رؤيته لأداء الشخصيات التاريخية التي كتب عنها، وأنا أفهم أن (الرسالة) مختلف في قيمته التاريخية وقيمه المهنية وثقافة صانعيه عما نراه في مسلسل (القعقاع)، لكن أن تصل المسألة حد أن يأخذ المخرج النص ويمضي هكذا من دون أن يلتقي بالكاتب ولا حتى لمرة واحدة، فهذا أمر يعبر تماماً عن حالة الثقة المفرطة بالنفس التي يعيشها مخرجو الدراما السورية الشباب اليوم، والتي تدعو للرثاء حقاً.
وأعتقد أن الكثير من القراء سيشاركونني هذا الشعور العميق بالرثاء حين يقرؤون كلمات المثنى صبح وهو يقول في الحوار المشار إليه عن عمله: 'أنا بكل تواضع أقول انني رفعت السقف في الدراما التاريخية العربية فنياً ودينياً وتاريخياً، وأي عمل تاريخي سيقدم لاحقاً يجب أن يبدأ من بعد القعقاع'، فإذا كان يقول هذا عن عمله (بكل تواضع) فماذا سيقول إذا أراد أن يتحدث (بشيء من الغرور) يا ترى؟!
لقد تابعت الكثير من حلقات (القعقاع بن عمرو التميمي) فلمست فيه ضعف الحبكة وطغيان السرد، ولاحظت ضياع حضور الممثل مقابل تعزيز مشهدية قتالية تلغي الأثر الحقيقي للشخصية ولدورها في التواصل مع مشاهد يفترض أن يتفاعل مع أبطال التاريخ، قبل أن يتحمس لمعاركه، ويشنف آذانه لسماع صليل السيوف ورؤية مشاهد الدم، وجدت غياب أثر الإدارة الإخراجية على كثير من الممثلين وحزنت لسلوم حداد وهو يبذل جهداً بلا طائل، وشعرت بالكثير من ممثلي الأدوار الثانوية الذين كان همهم أن يتحدثوا العربية الفصحى بطلاقة على حساب الإحساس الدرامي للمشهد، ربما لأن المخرج كان كل همه إدارة الخيول والفيلة التي يتباهى أنه صورها في الهند..لا إدارة البشر.
وعندما رأيت الرايات البيض والسود تنتشر بكثرة في أيدي الجيشين في معركة (صفين) وكأنها صور زعيم عربي في مسيرة تضامن وتأييد، تساءلت إن كان هؤلاء سيقاتلون بالرايات والأعلام لا بالسيوف، ثم إن كانوا سيتقاتلون بالسيوف... فكيف سيديرونها ضد بعضهم بعضاً وهم مولعون بحمل هذا الكم من الرايات؟! وتذكرت، بالقياس، قصة استشهاد حملة اللواء في معركة (مؤتة) وكيف استشهد زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة وهم يحمون راية المسلمين تباعاً، وليس لدى كل منهم راية يتزين بها، فهل كان التشكيل الجمالي هنا أهم من الحقيقة التاريخية؟! وهل كانت التقنيات والإكسسوارات أهم من المعاني والدلالات؟!
إن مسلسل (القعقاع بن عمرو التميمي) هو نموذج معّبر للغاية عن الطريقة التي يفكر بها المخرجون الشباب، وعلى حالة انعدام الثقافة وقلة المعرفة التي يتعاملون فيها مع موضوعاتهم ومع التاريخ الذي نُكب حين صار بين أيديهم.. وهو عمل لن يبقى في الذاكرة طويلاً، لأنه مشغول بلا إحساس وبلا رؤية وبلا هدف درامي حقيقي، يمكن أن يقول لنا ماذا تعني سيرة القعقاع بن عمرو التميمي البيضاء هذه، وما الذي يمكن أن تقوله لمشاهد اليوم، خارج تصوير فتن وانقسامات عاصرها القعقاع كما عاصرها غيره، وقدمها لنا العمل بحس مذهبي سافر، وما الذي تعنيه خارج التمسح بالعصبية القبيلة لمن يرون في أنفسهم امتداداً لقبيلة تميم التي يروي العمل سيرة فارس من فرسانها؟!
دراما تحيي العظام وهي رميم!
بعد أن انتقدت مشاركته في مسلسل (الحاجة زهرة وأزواجها الخمسة) في سياق حديثي عن مشاركة الممثلين السوريين في الدراما المصرية الأسبوع الماضي، وبعد أن اعتقدت أن دوره قد انتهى بإعلان موته في الحلقة الثانية عشرة من المسلسل، أرسل لي النجم باسم ياخور رسالة قصيرة على هاتفي الجوال قال فيها: (يبدو أنك ما كنت متوقعني عيش من جديد في هذه الدراما التي تحيي العظام وهي رميم).
من الواضح أن باسم كان يسخر في ما بين سطور رسالته، من الحالة المفبركة لعودته فاقداً للذاكرة بعد حلقات من الغياب، على اعتبار أن الطائرة التي كان يقودها سقطت وتحطمت لكنه لم يمت، وأنا أحيي باسم على سخريته الشجاعة هذه، مؤكداً مرة ثانية أن دوره في (الحاجة زهرة) أقل بكثير من الأدوار التي قدمها ويقدمها في الدراما السورية.. وهو لا يضيف سوى لحسابه البنكي فقط!
فضيحة الكورس في (تحدي النجوم)!
وإذا كان السؤال عما يضيف مشروعاً دائماً، فإن برنامج (تحدي النجوم) الذي يقدمه الفنان أيمن رضا في التلفزيون السوري، مستضيفاً فيه نجوم التمثيل من أجل أن يسرحوا ويمرحوا في ملاعب الغناء.. هذا البرنامج يطرح السؤال نفسه عما يضيفه الغناء لبعض الممثلين الذين بالكاد يقبل بهم الجمهور كممثلين، فهل عليه أن يتحملهم وهم يعتدون على فن الغناء؟!
وهكذا فربما كان برنامج (تحدي النجوم) ليس تحدياً لمن هو الأقدر على الغناء بين الممثلين، ولمن هو الأجدر بالتصويت من قبل الجمهور، بل هو تحد لقدرة المشاهد على تحمل الكثير من الأصوات التي تجعل آذان الذواقين تصرخ وتستغيث ولا من مغيث سوى جهاز الكونترول!
لا ننكر طبعاً أن البرنامج قياساً لبرامج التلفزيون السوري التي تعاني من جمود مزمن، يتميز ببعض الحيوية والحركة، وأن هناك محاولة لتقديم مسابقة غنائية في شروط احترافية تبلي فيها الفرقة الموسيقية بقيادة هادي بقدونس بلاء حسناً، لكن المشكلة تبقى في الفضيحة التي يسببها الكورس... لأن أصوات الكورس المصاحب في معظم الأحيان هي أجمل من أصوات نجوم التمثيل الذين نحسد الكثير منهم من دون شك، على ما يتحلون به من شجاعة من أجل القفز فوق أسوار الغناء العالية!
المصدر: محمد منصور - القدس العربي
September 8th, 2010 - 07:38 AM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

مراقب
بدأ المسلسل بالعرض التاريخي السليم ؛ رغم عيوبه الفنية الهائلة ، حسب الروايات التاريخية الصافية حتى المشهد - 19- لنرى بعده ، وبشكل مقحم على السياق الدرامي - الإمام علي بن أبي طالب في حجة الوداع، يركب ناقة الرسول العظباء في مشعر مِنى و يحجُّ بالناس !ثم يغيب الإمام لنراه في المشهد – 84 – في بيعة الغدير، والرسول يرفع يدَ علي مبايعاً إياه على خلافته قبل وفاته ! وقد جرى هذا الحدث بعد حجة الوداع ، وهم في طريقهم إلى المدينة المنورة !كما نرى فإنًّ المشهد الأول مكذوب ، والثاني مقحم على السياق الدرامي ، وهو موضوع خلافي بين الشيعة والسنة ، ويثير الدفائن والضغائن ! وفوق هذا وذاك يجسد الإمام علي عيانياً ، وموضوع تجسيد الخلفاء لم تجزه المرجعيات السنية حتى تاريخه ؛ وتعتبره من المحرمات ،وهذه القضية تضيف إلى عبء التلفيق ، عبء التحريم ؟!
- وفي المشهد- 114 – الرسول الكريم على فراش الموت ؛ وقصرات الموت متتابعة ، وهو يردد : أين أنا غداً ..أين أنا غداً؟ فيذهب المؤلف بأنَّ الرسول يقصد، عند أي الزوجات سينام ، وهو يخفي رغبته بالنوم عند عائشة! هذا المشهد إساءة للرسول وتدليس عليه ؛ لأنَّ غداً التي يقصدها ، وقد مات بعدها- هي عند " الله !
- المشاهد 139- 140 - بدءاً منها يأخذ الكاتب بتجسيد الصحابة بالصوت ، والأيدي والهيئات والأدوات : أبوبكر،عمر،علي ،عثمان ، وبعد هذه المشاهد يُفتحُ باب التجسيد مسحوباً على الجميع حتى نهاية المسلسل ! إذ يظهر في المشاهد152- 157- صوت فاطمة الزهراء وهي تتفجع على الرسول، ثم نراها ناحبة ؛ ناعية ، مظلومة ، مقهورة ، دون شفيع أو مغيث بعد وفاة الرسول !
- المشهد 153- وفيه صوت عائشة زوج الرسول وهي ترقيه بنص مُدرج ، ثم تعلنُ موته بنفسها ، ثم يفتح المؤلف الباب على ظهورها الكبير في موقعة الجمل وهي تقود حزب المعارضة على الخليفة الرابع ؟!
- المشاهد158-159-161- الخاصة بالسقيفة، واختلاف المهاجرين والانصار على أحقية الخلافة، تم تصويرها بطريقة ملفقة ! إذ أحضر المؤلف من أحضر ، وغيّبَ من غيّبَ بجهل يثير الحفيظة، لأنَّ الموضوع خلافي بين المذاهب ؛ وخاصة بين الشيعة والسنة ! ولاأدري مافائدة ذكر هذه الأحداث درامياً ، ومسلسلنا يتحدث عن القعقاع بن عمرو التميمي ؟!
- من المشهد 171- تبدأ توابع البيعة ، ويبدأ التلفيق العالي باحضار علي- بموادعة- لمبايعة أبي بكر ،وقبله تم احضار العباس وابنه عبد الله بن عباس، بتسوية سياسية قائمة على الإكراه، مغلفة بالتقيه!
- المشهد 262- مقحم على السياق الدرامي ، يصور أبا بكر وهو يمنع عن فاطمة ابنة الرسول - ميراثها، ويسوق المؤلف التبريرات بدرامية فجة ، يُرادُ من طرحها بث الحمية المذهبية ! إذ لم أجد تفسيراً ألطف من إثارة الحميات والضغائن من جديد ، والمسلسل يعيد غزلها من جديد ؟!
- المشاهد 207-311- تعرض لموضوع قتل مالك بن نويرة، وزواج خالد بن الوليد من زوجة مالك ، وشهادة أبي قتادة عليه. وبالرغم من أنَّ المؤلف سلّمَ بردة مالك التي توجبُ قتله ، إلاًّ انَّ هذا لايمنع من أنَّ الموضوع خلافي بين الشيعة والسنة إلى يومنا هذا ، ويُطرحُ دائما للنيل من إسلام خالد بن الوليد،ولا أدري ما الحاجة للخوض في تفاصيله ، في مسلسل القعقاع بن عمرو التميمي ؟!
- المشهد 264- يصور زيد بن ثابت وهويدّون القرآن الكريم . وقد ورد في المشهد نصاً وفعلا أنًّ القرآن يُكتبُ على الواح الحجارة! وهذا ابتداع وتلفيق ، والصحيح أنَّ القرآن كتب على : العُسبِ واللخافِ والأكتاف . والحجارة عادة قديمة تعود إلى الحضارة الفرعونية والرافدية ، والسورية القديمة !
- المشهد 390- حديث زيد بن ثابت عن تدوين القرآن ، فيه جهل تام بالأمر من قبل المؤلف ؟!
- المشهد 434- خالد بن الوليد يحاور القائد باهان الرومي ، ويقول :غيرَ أنَّا قوم ٌ نشربُ الدماء ،ولا دمَ أطيبُ من دم الروم " حتى لو كانت العبارة مجازية ، إلاَّ أنها حسيَّة ، وتسيئ إلى صورة هذا البطل في نظر المشاهد المعاصر ؛ وكأنه مصاص دماء ، أو قاتل متعطش لسفك الدماء ؟!
- المشهد 439- وفيه يبايع الصحابة الخليفة عمر مصافحة بالإيدي على طريقة أيامنا هذه. والثابت أنَّ المبايعة كانت باللسان والقول المجهور علانية ، وعلى رؤوس الاشهاد في مسجد الرسول !( يقصد مبايعه غصبا عنهم )
- المشهد 456- وفي خطبة المثنى بن حارثة الشيباني ترد عبارة : قد منحنا ريف فارس من أرض العراق ! هل يعقل أنَّ أرض العراق ريفٌ لفارس ، ويأتي هذا الطرح في ظل احتلال العراق الآن ؟!
- المشهد 415- حديث أبي بن كعب عن : التراويح ، وفضل صلاة أول الليل ، عن آخره،على لسان عمر بن الخطاب منسوب إليه ؛ ومدسوس عليه !
- المشهد 422 - سلمان الفارسي في المدائن يكلّم حراس إيوان كسرى بالفارسية قائلاً : إني منكم بالأصل..! لا أدري ما قيمة هذه الإشارة في حقِّ سلمان ، لاسيما أننا لن نراه بعد هذا المشهد في فتح العراق أبداً !ومن الملاحظات القيمة على العمل، أنَّ سير الفتح في العراق و فارس ،جرى على هوى المؤلف.إذ حذف مواقع كثيرة بدءاً من : الولجة ، وأليّس ، والفرات بادقلي . وتجاهل شخصيات هامة ، كعبد المسيح ، وكرَّامة؟! ( حبهم لفارس أعمى بصائرهم)
- وبعد هذه الجردة المتعبة سأذكر ملاحظات مهمة مررها المؤلف علينا تمريرا، مثال :
- جعل شهود صلح إيلياء أربعة والخليفة عمر بن خطاب، وهم : خالد وأبوعبيدة ، وعمرو بن العاص، ومعاوية . وحقيقة الامر هم أكثر من ذلك وفيهم أهم قادة فتح الشام وفلسطين !
- بلال الحبشي يؤذن بطلب من عمر بن الخطاب بعد انقطاعه عنه بعد وفاةالنبي ، والثابت أنَّ بلالاً لم يؤذن في زيارة عمر بن الخطاب الأولى للشام، بل بعد وصوله الشام بعد طاعون عامواس عام 18 هـ .
- أبو الدرداء يخبر خالد بن الوليد عن مقتل أربعين من أولاده في المعركة ! وهذا الأمر لم أجد له سنداً في أي مصدر ؟!
- الصلاة على عمر بن الخطاب فقيرة ، إذ حصرها المؤلف في ثلاثة من المسلين فقط ! (اسقاطه خطيرة) ههه عمر يارجل يصلي عليه ثلاث انفار؟ هههه
- أحضر المؤلف عمرو بن العاص بيعة عثمان وهو والٍ على مصر ؟!
- أحضر معاوية بيعة عثمان وهو والٍ على الشام؟! وهذا الإحضار لتأكيد اغتصاب الخلافة من قبل بني أمية، من وجهة نظر كاتب المسلسل !
- جعل أبو موسى الأشعري في جيش الشام ، والثابت أنه كان في البصرة !
- غلام عثمان بن عفان يشدُّ أذنَ سيده حتى يورمها ، كنوع من الاعتذار منه لأنه أخطأ في حقه، هل يعقل ؟!
- صور المسلسل أبا ذر الغفاري في أسوأ حال مزرية، وهو خشن الثياب ،خشن الشعر ، حاسر الرأس، وسخ الهيئة ! لا ادري لمَ رسم هذه الصورة القبيحة لأجّـلِ ِ صحابة رسول الله الأخيار ؟!
وبعد كل الذي ذكرتُ فقد أفرد المؤلف الحلقة 26- والحلقة 27- لمقتل عثمان بن عفان ، وعرض للفتنة الكبرى في الإسلام بسرد كل الوقائع، واستخدم شتى الروايات ، دون تمحيص ؛ مع تجسيد قتل عثمان بن عفان ، وحشد كل الروايات المتواترة في النص ؟! وزجَّ بصحابة رسول الله في الفتنة ؛ بصرف النظرعن قربهم؛ أوبعدهم عن مقتل عثمان، وانقسام الأمة إلى فريقين ؟!
- كما أفرد المؤلف الحلقات : 28- 29- 30- لخلافة علي بن أبي طالب، وخروج الأمويين عليه ! وخروج عائشة وطلحة والزبير عليه ؛ ووقعة الجمل التي أودت بحياة عشرة آلاف مسلم من كلا الطرفين ؟! وخروج معاوية بن أبي سفيان على علي بن أبي طالب ؛ ومعركة صفين التي انتهت بمقتلة عظيمة بين العرب المسلمين! والتحكيم ، وثورة الخوارج ، ومقتل علي بن أبي طالب ،وخلافة الحسن بن علي ، ثم تنازله عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان ؟! كل هذه الأحداث العظيمة التي غطتْ فترة الرسول ، وصدر الإسلام
ومازلنا نقول : مسلسل القعقاع بن عمرو التميمي ؟!!!
- ولعل الملاحظة الأبرز- عدا التجسيد - فإن المؤلف يغيّبُ ؛ ويُحضرُمن يشاء من الصحابة الاوائل في مواقف معلومة اعتماداً على ذاكرته؛ أو من أية رواية تقع بين يديه، إّ يقول في النص صراحة : يحضر هذا المجلس / عبدالله بن مسعود مثلاً / وذلك دون تدقيق ، أو توثيق !
- جعل بوادر الردة في حياة رسول الله، وعرض لتنكرهم للإسلام قبل وفاته، وكذلك إدعاء مسيلمة النبوة قبل لقاء الرسول ! والثابت أنَّ مسيلمة بن حبيب ادّعى النبوة بعد لقاء الرسول ، وعند العودة إلى قومه بني حنيفة.
وتصوير الأمر من قبل المؤلف بهذا الشكل الذي جاء عليه، ليعطي انطباعاً عن فوضى عارمة! وهذا برأيي خلط، وعدم فهم ، وتلفيق !
- ولعل الانتقائية سمة بارزة في النص ،لاسبابٍ معلومة ؛ وأخرى تعود لجهل المؤلف بعيوب المصادر التاريخية ، والروايات التاريخية المختلفة، مثال : غيَّبَ المؤلف كثير من قادة فتح العراق والشام لصالح القعقاع بن عمرو التميمي؛ وتعصبه لبني تميم لاسبابٍ باتت معلومة لكم ؟! وقد غاب نهائياً : عدي بن حاتم الطائي ، ضرار بن الأزور، إلاَّ في مشهدين- خالد بن سعيد ، وأبان بن سعيد وإخوته، وشرحبيل بن حسنة ،
أبو الدرداء قاضي الجيش ، المقداد بن الاسود قاريء الجيش....ولو كان المؤلف يعلم أنَّ في جيش الشام -1000- ألف من صحابة رسول الله ، و-100-ومائة من البدريين لكتبَ نصاً مختلفاً يراعي الدقة والتوثيق!
- وحين عرض المسلسل لمشاركة النساء في فتح الشام ، أشاد بدور زوجة عمرو بن العاص، ولا أدري ما دورها؟! ونسي أو تناسى دور جويرية بنت أبي سفيان التي قاتلتْ كالرجال ، وسط دهشة أبطال فتح الشام؟!
- قدم المؤلف عبد الله بن عمر ،وعبد الله بن عباس، كشخصين عاديين- سنيدة - يدوران في فلك الخلفاء، دون تأثير لهما على دولة المدينة، ونسي أنهما قطبا الأمة ، ويمثلان تيارين في الفقه والأحكام إلى يومنا هذا ؟!