عندما يتحوَّل تاجر بضائع إلى منتج درامي، معتبراً الفن مجرد تجارة رابحة تخضع لقوانين السوق، وعندما يقرِّر أصحاب رؤوس أموال كانت مهنتهم أبعد ما يمكن عن الفن، أن يدخلوا عالم المسلسلات والممثلين من أجل "البرستيج"، وعندما يضع مَن لا يعرف شيئاً عن هذا الفن يده على كمٍّ من الأعمال المنتجة في موسم واحد؛ لا يمكن أن نتوقَّع أنَّ جزءاً لا يستهان به مما يُنتج في كلِّ عام سوف يخرج بنتائج مرضية.

ولا يمكن أن نتوقَّع أنَّ رؤوس الأموال هذه لن تفتح أبواباً ستعود معها الدراما خطوات إلى الوراء، وقد نحتاج بسببها إلى دورة زمنية جديدة حتى نعيد إليها تألُّقها؛ أبواباً تفتح المجال لأيِّ شخص لأن يدخل عالم الدراما، سواء في مجال الكتابة أم الإخراج أم التمثيل، ليتحوَّل الأمرإلى ما يشبه البازار، والرابح هو مَن يرضى بأجر أقل ويقدِّم عملاً سهلاً يمكن الترويج له ببساطة، ليتحوَّل المنتَج الدرامي إلى ما يشبه سلعة رخيصة، وإن كان من حقِّ أيٍّ كان أن يحصل على فرصة المشاركة في صناعة الدراما، إلا أنَّ تراكم ما يصنعه هؤلاء وعلى المدى الطويل، لا بدَّ من أن يغيِّر للدراما وجهتها، خاصة أنَّه في ظلِّ وجود هذه الشركات ما مِن جهة تراقب عملها، كما لا يمكن ضبطها من قبل جهة مسؤولة تسمح بما هو مقبول وترفض ما لم يحظَ بأدنى الشروط الفنية المطلوبة.

معظم المنتجين لاعلاقة لهم بالفن
يحصر الفنان فراس إبراهيم الأمر بداية بالإنتاج الخليجي، ويرى أنَّ رؤوس الأموال الآتية من قبله لم تؤثِّر يوماً في الإنتاج الدرامي السوري، إلا في حدوده الضيقة: "السوق السوري لم يكن مبنيَّاً على أساس تجاري وربحي فقط، ولم يكن مطيّة لتبنِّي وجهات نظر الآخرين ومحاولتهم تقديمها عن طريق الدراما السورية، لذلك بوجود طاقات مادية وفكرية وفنية مستقلة في سورية لم يكن للمال الخليجي أيّ تأثيرات كبيرة على درامانا".. وفي الوقت ذاته لاينكر أنَّ رأس المال بشكل عام يتحكَّم بلا شك في مستوى الأعمال الفنية.. ويضيف إبراهيم: "عندما يكون المنتج فاهماً طبيعة العمل الفني ولديه وجهات النظر الخاصة في الحياة وفي المجتمع وفي السياسة وفي الاقتصاد، يكون قادراً بالتأكيد على وضع أعماله الفنية على السكة التي يتصوَّر أنها ستوصله إلى المحطة التي يبتغيها. لكن المسألة ليست بهذه البساطة عندما نكتشف أنَّ 70 % من منتجينا لاعلاقة لهم بالفن، وإنما جاؤوا من مهن أخرى، وذلك من باب الاستكشاف والفضول والعلاقات والظهور، وأخيراً الربح.. وعندما لا يقدِّم لهم الفن هذه المزايا يقفلون شركاتهم ويعودون من حيث أتوا".. ويضيف إبراهيم: " المشكلة الكبرى تبدأ عندما يعتقد هذا المنتج بعد إنتاجه عملاً أو عملين أنَّ بإمكانه الاستغناء عن الإدارات الفنية التي اعتمد عليها في البدايات، وأنه أصبح قادراً على التقييم وقراءة واختيار النصوص، وحتى اختيار المخرجين والممثلين " ..

تحاول الفنانة لورا أبو أسعد، وهي مالكة لشركة الإنتاج الفنية " فردوس " ، أن تفرِّق بين المنتج والمموِّل. وتعتبر أبو أسعد أنَّ المشكلة موجودة في العالم العربي أجمع، وليس في سورية فقط. وتضيف أبو أسعد: " المشكلة الحقيقية تكمن في مسألة الخلط بين المنتج والمموِّل؛ فالمنتج ليس بالضرورة الشخص الذي يجب أن يملك المال.. بالعكس، هو الذي يملك الموهبة والفكرة والقدرة على توزيع الأدوار، سواء للفنيين أم للفنانين. والمموِّل هو الشخص الذي يقدِّم المال، طبعاً إذا اجتمعت الصفتان في شخص واحد فهذا ممتاز، لكن هذا نادر جداً " .

وائل شيخ البساتنة، مدير إنتاج شركة سورية الدولية للإنتاج الفني، وافق على فكرة أنَّ رأس المال يسيء إلى الدراما السورية في حال تمَّ توظيفه من قبل القائمين على العمل الفني بطريقة غير لائقة: " هناك مَن يدخل هذا المجال وباعتقاده أنه سيحصل على مبتغاه بمقابلة واصطحاب الفنانين ودخول الوسط الفني المبهور بهم أصلاً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ دخول رأس المال المذكور قد يحدث كوارث اجتماعية بتناول أحداث الأعمال الفنية قصصاً وروايات تمسُّ حياء المجتمع، وأحياناً كثيرة تقوم بخدشه.. كلُّ ذلك بسبب أنَّ رأس المال أراد طرح قضية ما بذريعة أنَّه صاحب رأس المال، وبمقدوره تنفيذ ما يريد " .
بدوره، قال المخرج عمار رضوان: " هناك ما تسبَّب في تدفُّق رأس المال الجاهل هذا وفتح الباب له ليعطي الفرص لأيٍّ كان " .

المخرج عامر فهد أكَّد أنَّ وجود شركات إنتاج بمستوى ضعيف من شأنه أن يضرَّ بالدراما السورية ويؤذيها، فالخطأ موجود وينبغي معالجته قبل أن يتفاقم ويصل إلى حدٍّ لا يمكن معه الرجوع بالدراما إلى ما كانت عليه..

وبالمثل يرى الفنان أندريه سكاف، أنه لا بدَّ من أن يكون لرأس المال الجاهل تأثير سلبي حكماً. ويضيف سكاف: " بعض أصحاب رؤوس الأموال يجهلون تفاصيل العمل الدرامي، فهم غير اختصاصيين، وفوق هذا لا يمتلكون الثقافة اللازمة، بل هم خارج هذا الإطار " ..
ولكن إذا كان من الصعب ضبط ظهور شركات الإنتاج هذه على اعتبار أنَّ صناعة الدراما بحاجة إلى مموِّلين يجدِّدون دماءها، فعلى عاتق مَن تقع مهمة متابعة ما تقوم به وتنتجه هذه الشركات وطريقة عملها؟..
مهنة مستباحة ولجنة صناعة السينما غافلة.. كذلك نقابة الفنانين

عند لجنة صناعة السينما يكمن الحلّ، يقول عامر فهد.. وبحسب تعبيره: للجنة مكان وحضور، ولكن ليس لها فعالية حقيقية على أرض الواقع.
ويضيف فهد: " على الرغم من أنَّ واجب لجنة صناعة السينما حماية المنتج الفني، إلا أنَّ عملها يقتصر على أخذ قدر من المال مقابل كلِّ عمل يُنتج كي تعطي الترخيص لأصحاب شركات الإنتاج، في حين أنه يجب أن يكون لها دور أوسع من قطعها الايصالات! " . والمسؤول عن ذلك، بحسب رأي أبو أسعد، هو لجنة صناعة السينما، باعتبار أنه لا يوجد لدينا اتحاد منتجين يقوم بتنظيم عمل الشركات ويضبط التزامها بتقاليد المهنة وأصولها..

وتضيف أبو أسعد: " بالعموم الجهات المسؤولة لا تقوم بضبط الأمر لتكون الدراما مهنة مستباحة من أولها إلى آخرها، فبعض المنتجين يفكِّرون فقط في الربح، بغضِّ النظر عن النتيجة والمضمون والتسويق ضمن الأصول وحماية المنافسة، لكن الأخطر منهم هم بعض المنتجين الذين يعملون بدافع " البرستيج " ، وبالتالي يبيعون بأسعار بخسة، وأحياناً يقومون بإهداء أعمالهم للمحطات غير آبهين بالربح أو الخسارة، كل ذلك يؤدِّي إلى فوضى تهدم هذه الصناعة المسمَّاة دراما " .

في حين لا يرى المخرج علاء الدين كوكش أنَّ المسؤولية تقع على لجنة صناعة السينما. ويضيف كوكش: لا يمكن للجنة أن تضع ضوابط لرأس المال، فقد يكون لذلك آثاره السلبية، لذا يبقى الحل بيد المحطات، فلجنة صناعة السينما مهما حاولت لن تستطيع أن تمنع عملا قُدِّم فيه الحد الأدنى من الشروط الفنية والموضوعية.
ويرجع عمار رضوان تدفُّق رأس المال الجاهل إلى غياب مؤسسات الدولة. يقول رضوان: " ليس هناك مؤسسات تحمي الفنان وجهوده، ولكن هناك ظاهرة واحدة خرجت من عباءة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون؛ مؤسسة الإنتاج التلفزيوني، وهي بادرة إيجابية، لكنها ليست كافية. كما أنَّ هذه الفوضى الإنتاجية تقع على عاتق نقابة الفنانين، وهي نقابة بالشكل حضارية، ولكن التعامل معها خاطئ، خاصة مع التسيُّب الذي فيها. كما أنني ألقي باللوم على كلِّ مؤسسات الدولة المسؤولة عن الموضوع " ..

وبالمثل يعتبر الفنان آندريه سكاف أنَّ الجهة المعنية بفرض رقابة على شركات الإنتاج هي نقابة الفنانين ورقابة التلفزيون التي يجب أن تكون معنيَّة بالمستوى الفني للعمل. ويضيف سكاف: " النقابة والرقابة التلفزيونية تتجاهلان هذا الأمر، في حين أنه من المفترض قبل إنجاز أيِّ عمل أن يخضع القائمون عليه لاختبار من أجل معرفة إمكاناتهم في إنجاز عمل مقبول قبل أن يُعطَوا إذناً بالعمل " .. وهناك سبب آخر يتحدَّث عنه سكاف، وهو عدم تحديد الأجور، ما يفتح الباب لفوضى تدخُّل فلان وعلان ممن لا يمتلكون المعرفة في فن الدراما، كما أنَّ عدم تحديد الأجور من شأنه أن يُوجِد مشكلة أخرى؛ وهي أنَّ فلاناً قد يأخذ في العمل ذاته أجراً أكبر بكثير من فلان، دون تبيان السبب.

الرادع الحقيقي بالنسبة إلى وائل شيخ البساتنة يجب أن يأتي في المقام الأول من قبل الجهات المعنية (الرقابة التلفزيونية، لجنة صناعة السينما..): " بعد مسؤولية الجهات المعنية يأتي دور الرادع الأخلاقي الذي يُعنى به القائمون على الأعمال التلفزيونية، وأقصد بالتحديد مخرج العمل ونجوم الدراما الذين هم المرآة الحقيقية للمجتمع وسفراؤه " ..

ويضيف شيخ البساتنة: " يجب ألا ننسى أيضاً أنَّ مَا يسهم في خلق هذه الفوضى هو ما تمارسه المحطات أو الأقنية الفضائية التي تطالب بنوعية محدَّدة في زمن محدَّد، ومثال لذلك (ليس حصرياً) مسلسلات البيئة الشامية في شهر رمضان المبارك، ما يضطرُّ أصحاب رؤوس الأموال ومديري شركات الإنتاج إلى العمل على إنتاج أعمال كهذه من دون دراسة ممنهجة، وبالتالي عدم وجود نص درامي متكامل وأرضية عمل صحيحة، حيث يتمُّ تنفيذ العمل بسويات متعدِّدة من دون البحث عن الجودة والتألُّق في فنِّ الدراما اللذين تميَّزت بهما الدراما السورية في عصرنا الحديث " ..
رئيس لجنة صناعة السينما عماد الرفاعي، اعتبر أن وجود شركات إنتاج تابعة لأشخاص غير اختصاصيين لا يسيء بالضرورة إلى الدراما السورية وتابع الرفاعي قائلاً : " المنتج هو المسؤول عن إنتاجه ولا يوجد منتج بدأ من كونه صاحب مهنة إلا القلائل, كما أن الجميع يعلم مخاطر المهنة، سواء تعلق ذلك بالإنتاج أو التسويق أو غيره " .

ويرى الرفاعي أن ما من منتج يفكر في الإساءة إلى الدراما السورية عن قصد أو عن غير قصد ويضيف الرفاعي: " في النهاية المنتج هو تاجر وإن بدأ بالخسارة سيتوقف عن الإنتاج الدرامي، في كل الأحوال كل عام يدخل منتجون جدد ويخرج منتجون من المهنة. "
وسط هذه الفوضى لكلٍّ رؤيته عن كيفية حلِّ مشكلة رأس المال الجاهل هذا..

الدراما السورية على المحك
يرى فراس إبراهيم أنَّ " الخبرة هنا لا تلعب دوراً كبيراً، وإنما العلم والفكر والموهبة، إلى جانب الخبرة، كلها تشكِّل الفارق بين هذا المنتج المموّل وذاك " ...
وينظر إبراهيم إلى الدراما على أنها على المحك. يقول: " في كلِّ الأحوال، وفي هذا المخاض العسير الذي تتعرَّض إليه سورية، أعتقد أنَّ الدراما السورية على المحك، فالهجوم عليها، لأنها وجه مشرق لسورية، سيكون على أشدّه هذه السنة، ومن واجبنا التصدِّي لهذه الهجمة بالتحضير لأعمال جديدة ومهمة، والإعلان عنها في وقت مبكِّر لقراءة ردود الأفعال ونوايا المحطات بكيفية التعاطي معها، ومن ثم اتّخاذ القرار في الطريق الذي يجب أن نسير عليه في السنوات القادمة " ..

والحلُّ بالنسبة إلى شيخ البساتنة، من أجل المحافظة على الدراما، هو أن يتأنَّى مَن يدخل المجال الدرامي في اختيار أعماله، وأن يقوم بواجبه الأخلاقي تجاه المجتمع وعاداته وتقاليده. وشبَّه شيخ البساتنة جهاز التحكُّم في التلفزيون بسلاح المشاهد الذي يمكنه بكبسة واحدة الحكم على العمل والقائمين عليه بالإعدام، حسب تعبيره، ويقصد هنا (فشل العمل الدرامي). وأضاف شيخ البساتنة: " وجب علينا جميعاً أن نشجِّع رؤوس الأموال الوطنية أولاً، والعربية ثانياً بأن تستثمر طاقاتها وأموالها في فتح أقنية ومحطات فضائية لنبقى في منأى عن سطوة رأس المال الجاهل الذي يتحكَّم إلى حد كبير في درامانا"..

يوافق المخرج رضوان على فكرة وجود فضائيات تدعم الدراما، واعتبر أنَّ كلَّ مشروع يجب أن يُناقش من كافة جوانبه الفنية والتقنية: " يجب أن تقوم الدولة بدعم فضائيات خاصة تدعم الإنتاج الدرامي الجيد خاصة " .
لا يمكن أن نلوم رأس المال الجاهل، كما لا يمكن أن نضبط عمله، هكذا يرى

المخرج علاء الدين كوكش، معتبراً أنَّ المسؤولية تقع أولاً وأخيراً، في رأيه، على المحطات العارضة. وأضاف كوكش: " رأس المال الجاهل يتحكَّم في العملية الفنية، بل وقد لا يضع اعتباراً للقيم الفنية، ولكن من يستطيع أن يقبل أو يرفض عملاً ما إن كان خالياً من المضمون، هو المحطات التلفزيونية التي تسوِّق للعمل.. هناك محطات تُقيِّم بطريقة صحيحة، وهناك محطات لا تفكِّر في هذا، فكيف نعتب على رأس المال. والأخطر من كلِّ هذا هو أوقات العرض " ..

يذهب المخرج كوكش إلى تفسير أسباب عرض المحطات أعمالاً خالية من المضمون في اتجاهين. يقول: " الاتجاه الأول سنفسِّره بحسن نية، وهو أنَّ أصحاب هذه المحطات في الأصل جاهلون أو أنهم يميلون إلى الأعمال السهلة من أجل جذب الإعلانات.. أما إذا ما فسَّرنا الأمر بسوء نية، فنقول: إنَّ بعض المحطات تقوم بعرض هذا النوع من الأعمال عن قصد؛ فهي تقصد أن تسخِّف المضمون لتبعد المشاهد عن واقعه وعن مشكلاته، وليتلهى بها شأنها شأن قنوات الكليبات والمسابقات وسواها، مستخدمة أسلوب الجذب والشدّ باتجاهها" ..

يقول سكاف: " لا بدَّ من أن ينضبط هذا الأمر تحت إطار معيَّن، وحتى المدير الإداري في شركات الإنتاج، على سبيل المثال، يجب أن يكون له اختصاص. فامتلاك المال وحده لا يكفي لصناعة عمل درامي له قيمة " .

ولا يمكن أن تُحلَّ المشكلة- بحسب ما ترى أبو أسعد- إلا بقيام الشركات بتنظيم عملها وبالتفكير في منافسة حقيقية، حيث يمكن أن يعيد هذا إلى الدراما السورية ألقها وتفوُّقها، ليس هذا وحسب، بل من الممكن أن تجعل من صناعة الفن في سورية صناعة استراتيجية مهمة جداً ومشغِّلاً لفئة كبيرة من الشباب.

بازار درامي
يقول عامر فهد، إنَّ على لجنة صناعة السينما قبل منح التراخيص أن تراقب كلَّ عمل سيُنتج.. ومع هذا فالحل لا يتوقَّف عند لجنة صناعة السينما بالنسبة إلى المخرج فهد، بل أيضاً: " يجب أن تشمل الرقابة كافة الجوانب، دون أن يقتصر ذلك على رقابة النصوص فحسب، خاصة أنَّ الأعمال الدرامية تحوَّلت إلى بازار " .

 

لجنة صناعة السينما تطالب باتحاد لمنتجي الدراما .. ولا حياة لمن تنادي

لا يوافق الرفاعي على اتهام لجنة صناعة السينما والتلفزيون على بأنها سبب في الفوضى الإنتاجية الحاصلة؛ فالقانون على حد تعبيره لا يمنع تسجيل أي شركة إنتاج استكملت أوراقها ويضيف الرفاعي بهذا الخصوص " لطالما طالبنا بإحداث اتحاد منتجين ليحمي المنتج السوري وينظم عمله لكن الحكومة ومعها وزارة الإعلام لم تقتنعا بأهمية وجود هذا الاتحاد، ربما لأنهم لا يدركون مدى تأثير الدراما على الناتج القومي ومدى أهميتها لسورية, والأغرب من ذلك لا يهتم بالدراما ولايعرف مدى أهميتها إلا السيد الرئيس فقط، فلهذا كله ليس بيد اللجنة أي قرار صارم أو اتخاذ أي إجراء بحق شركة مخالفة. "

في بعض دول العالم والتي ينشط فيها الجانب الثقافي هناك قوانين تفرضها الدولة على المنتج الثقافي، حيث تشترط أن يذهب ربح هذا المنتج إلى الثقافة حصراً أي أن أرباح النشاط الثقافي، سينمائياً كان أم درامياً أو غيره يمنع استثماره إلا في ما يخص الثقافة أيضاً ليصب هذا الربح لمصلحة عمل آخر وهكذا.. يبدو هذا الأمر صعب التنفيذ في سورية بل يبدو أن قانوناً كهذا يستدعي سنوات من التفكير قبل اتخاذه فعلاً ولو أن هذه القوانين مورست على المنتج الدرامي السوري وتحقق الأمر وإن كنا نتحدث بشيء كالحلم لربما تم الحفاظ قدر الإمكان على الدراما من رأس المال الجاهل والذي يسعى للربح فقط وبأية وسيلة كانت. حول هذا الأمر وإمكانية تحقيقه وتنفيذه على المنتج الثقافي السوري، قال الرفاعي: « هذا الكلام في البلاد المتقدمة جداً وليس لدول العالم الثالث والتي نحن منها لنصل ونفكر بأنه يجب أن يعود المنتج الثقافي إلى ما يخص الثقافة, يجب قبل كل هذا أولا أن نفكر بطريقة دعم الدراما السورية في بلدنا ولأنه يوجد من يريد للدراما السورية ألا تستمر في هذا النجاح, ويوجد أشخاص يريدون انهيار الدراما ومنع المنتجين من العمل, مثال بعض الموظفين البيروقراطيين في التلفزيون السوري والأصعب من ذلك يوجد الكثير من العقبات للإنتاج الدرامي السوري ولا أحد يفكر فيها, وحاولنا مراراً بكتب كثيرة تخفيف الأعباء عن المنتج حتى تستمر الدراما السورية متألقة.

إذاً هناك محاولات من جهة لجنة صناعة السينما وعلى مايبدو أن الأمر سيطول طالما أن الأمر ضائع بين الجهات المعنية لتعيش الدراما والإنتاج الدرامي في حالة فوضى هذه الفوضى الإنتاجية عبر عنها الرفاعي بقوله: "المنتج هو تاجر يرغب بإنتاج عمل ليبيعه ويربح. أما بخصوص العمل الفني دون المستوى، فتمت ملاحظة هذا عند إنتاج الأعمال الدرامية السورية (منتج منفذ لبعض المحطات) لاحظنا المستوى الفني السيئ لبعض الأعمال." وعن محاولات لجنة صناعة السينما وما تسعى لتحقيقه، قال الرفاعي :"حاولت لجنة صناعة السينما والتلفزيون مراراً وضع شروط جديدة وأهمها المطالبة باتحاد منتجين للدراما السورية ولكن كما ذكرنا سابقا أظن أنه حتى الآن لم يقتنع أحد بهذا الموضوع ولن يقتنعوا إلا بعد فوات الأوان .. أتمنى على السادة المسؤولين الإسراع في إصدار اتحاد المنتجين للدراما السورية وهذا على الأقل يساهم ويساعد على وضع الدراما ودعمها لتكون متألقة دائماً".


المصدر: سونيا سفر - بلدنا

January 10th, 2012 - 09:14 PM بوكمارك