

الدراما السورية تنصف المعوقين

أن تؤكد وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الدراما السورية قدمت خلال عام واحد لخدمة قضايا المعوقين الإنسانية اجتماعياً ما يفوق عمل الوزارة خلال ثلاثين عاماً فهذا أمر يستحق التوقف والتأمل للتفكير في كيفية تعزيز دور هذه الدراما في خدمة هؤلاء الناس وإيقاظ الرحمة في النفوس اتجاههم، لكي لا يكون احتفالاتنا واهتماماتنا وبشريحة ليست بالسهلة من حيث العدد موسمياً يفور لفترة ثم يهدأ فالأرقام الصادرة من هيئات دولية تؤكد أن 10% من سكان العالم يعانون من إعاقة ما شديدة أو خفيفة.
وبمناسبة الدورة السابعة للاولمبياد الإقليمي الخاص بالمعوقين الذي سيعقد في دمشق في الخامس والعشرين من الشهر القادم بمشاركة آلاف الرياضيين من كل دول العالم بدأت الجهود تتكثف باتجاه تسليط الضوء أكثر على أهمية هذا الحدث وأهمية تعاون الجميع في تقريب هؤلاء الناس إلى واجهة الأولويات فقد عقدت منذ يومين لهذا الشأن ندوة رعاها وزير الإعلام محسن بلال وقام بها مركز دراسات وأبحاث المعوقين وشركة (الفردوس) للإنتاج الفني التي تديرها الفنانة لورا أبو أسعد وهي المنتجة لمسلسل (قيود الروح) الذي طرح قضية الإعاقة الذهنية وبشكل عميق وحاول الإحاطة بها من جوانبها كافة من خلال شخصية طفل يعاني من حالة تأخر ذهني خفيف نتيجة نقص الأكسجة أثناء الولادة وقد عرض مدير المركز في الندوة التي قام بها هذا المركز من جهود وما قدم من دراسات لتجسير الهوة الموجودة بين المعوقين والمجتمع.
كما كانت الندوة فرصة لوزيري الإعلام والشؤون الاجتماعية للحديث عن دور الإعلام بكل تجلياته لحذف الكثير من المفاهيم الخاطئة التي تخص الإعاقة بكل صورها من أذهان الناس لإعادة دمج المعوقين بالمجتمع والاستفادة من قدراتهم الكبيرة التي تصل إلى حدود الإبداع.
وتقدم الدراما السورية في رمضان الحالي عملين اقتربا كثيراً من عوالم المعوقين ففي مسلسل (وراء الشمس) للكاتب محمد العاص والمخرج سمير حسين نرى المصاب بمرض طيف التوحد الذي يجعل من المصاب به إنساناً مبرمجاً لا يتحرك إلا ضمن مناخات محددة ورغم ذلك فإن البعض ممن يعاني من هذا المرض أعطاه الله سبحانه وتعالى قدرات ذهنية عالية تصل إلى حدود العبقرية ولكن هذه القدرات تضيع وتتبدد في مجتمع لا يتعامل مع هؤلاء إلا على أساس أنهم (مجانين) و(مساكين) و(دراويش) بل إن البعض يضطهدهم إنسانياً ويعتبرهم من سقط المتاع لا قيمة لهم.
كما تناول العمل حالة المصاب بمرض (متلازمة داون) أو ما تعرف شعبياً بالمنغولي وربما ما قالته وزيرة الشؤون الاجتماعية عن علاء الزيبق الذي أدى هذه الشخصية في المسلسل كان مفاجئاً للكثيرين فهو بطل العالم بالسباحة وقد رفع علم سورية في محافل رياضية على مستوى العالم الأمر الذي عجز عنه الأصحاء وقد كان وزير الإعلام محقاً عندما قال: إن من تعود أن يأكل وينام ساعات طويلة دون أن يقدم شيئاً مفيداً لمجتمع هو المعاق وليس الذي تحدى الإعاقة وقرر أن يكون نافعاً لنفسه ولمجتمعه.
وفي مسلسل (قيود الروح) للكاتبتين ريما فليمان ويارا صبري والمخرج ماهر صليبي تم تسليط الضوء على حالة التأخر العقلي الخفيف حيث يغوص العمل في تفاصيل إنسانية لهذا المصاب وطريقة تعامل أمه وأبيه معه حيث تؤمن الأم له كل الحب والرعاية ولكن هذه الجهود تتعثر بوجود أب قاس يجعل من الطفل بحالة توتر وخوف مع إحساس داخلي أنه غير مرغوب وأنه مصدر مشاكل أمه مع أبيه.
يضع مسلسلا (وراء الشمس) و(قيود الروح) يد المجتمع والدولة على حد سواء على الجرح فالدولة مطالبة اليوم بتوجيه الجهود ليس نحو المصابين فحسب بل نحو عائلاتهم أيضاً وربما فكرة إقامة دورات توعية لهم وخاصة لجهة تبيان الطرق العلمية الإنسانية السليمة في التعاطي مع هؤلاء كل حسب الإعاقة التي يعاني منها تبدو فكرة عملية وخاصة أن العلوم الإنسانية تحقق فتوحاً في هذا الاتجاه على الدوام كما إن المساعدة المادية المباشرة تلعب دوراً مهماً في بلسمة الجراح والتخفيف على المعوقين وعائلاتهم وخاصة أننا نعيش في كنف حياة تحول كل شيء فيها إلى مادة فالمعوق يحتاج إلى تكاليف مادية تفوق ما يحتاجه الإنسان السليم فالشعارات والكلام المعسول يطير في الهواء.
لقد قامت الدراما السورية بما عليها اتجاه التنبيه لوجود المعوقين وما يعانون من اضطهاد إنساني نتيجة الجهل والموروث الاجتماعي السلبي.
وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية أن تبذل جهوداً أكبر فكم من معاق ذهني أو جسدي في الأرياف البعيدة لا أحد يعرف عنه شيئاً ولا تمتد له إلا الأيادي القاسية التي توقظ العدوانية داخله وتطمر الجانب الإنساني الجميل في روحه وتقتل القدرات التي يملكها ليعيش وحيداً منبوذاً ومكروهاً من أهله ومن مجتمعه.
كم من سليم ذهنياً وجسدياً روحه معاقة وكم من معاق ذهنياً وجسدياً روحه تطير في فضاءات الإنسانية.
المصدر: محمد أمين - الوطن السورية
August 25th, 2010 - 08:36 AM

سامي كليب: الشمال والضوء الأخضر لسورية




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
