منذ عشرين عاماً قدمت الدراما المصرية مسلسلاً أعتقد أنه سيبقى طويلاً في الذاكرة وقد أثار ذلك العمل ليس فقط المشاهدين العرب بل جعل الإسرائيليين أنفسهم يطلقون تصريحات إعلامية للتقليل من أهمية ما طرحه وكشفه مسلسل (رأفت الهجان) الذي أظهر هشاشة الكيان الصهيوني من الداخل وقد كان المسلسل بحق (ضربة معلم) بكل المقاييس وقد يكون بداية إمساكنا بالخيط الذي ظل يتحرك أمام عيوننا عقوداً طويلة دون أن يستطيع أو نعرف كيف نمسكه، وأقصد خيط الإعلام الذي يربطنا بالعالم تأثيراً وتأثراً وبعد عقدين من ذلك المسلسل ذائع الصيت الذي مازال يعرض على الفضائيات وكثيرون يتابعونه بنفس الحماسة يجد المشاهد العربي نفسه في رمضان القادم أمام عملين ينتميان إلى نفس المدرسة، الأول مصري الهوية وهو حرب الجواسيس للكاتب بشير الديك نقلاً عن قصة حقيقية للكاتب صالح مرسي صاحب رائعة (رأفت الهجان) وإخراج نادر جلال، والثاني سوري الهوية للكاتب فايز بشير والمخرج نجدة أنزور وإنتاج شركة (الهاني) السورية
 
 

 
بالتعاون مع تلفزيون أبو ظبي ويعتبر هذا المسلسل تجربة فريدة وغير مسبوقة في الدراما السورية حيث يتناول قصة شاب سوري يفقد معظم أهله في عدوان 1967 فيقرر الانتقام من الصهاينة من خلال الدخول إلى قلب إسرائيل مستفيداً من إتقانه للغة العبرية وخبرته العسكرية التي اكتسبها من انخراطه في فوج المغاوير في الجيش السوري فيقرر السفر إلى دولة أوروبية حيث يعمل في مطعم ترتاده المافيا الإسرائيلية وهناك يتعرف على امرأة إسرائيلية تعمل في الموساد فيوهمها بأنه رجل يهودي فتنشأ بينهما علاقة يستفيد منها للدخول إلى إسرائيل وهناك تبدأ المغامرة الكبرى المملوءة بالإثارة والتشويق، ويؤكد هاني مخلوف مدير شركة (الهاني) أن شخصية الشاب السوري الذي يغامر بحياته لخدمة بلاده (تمثل رمزاً لأي مواطن عربي) ويشير مخلوف إلى أن المسلسل يتضمن رسالة للعدو الإسرائيلي «أننا بتنا نفهم الإعلام جيداً» بينما يؤكد المخرج نجدة أنزور أن المسلسل يرتكز على أحداث حقيقية لافتاً إلى أنه يستخدم أحدث التقنيات في تصوير العمل حيث يستعين بخبراء للتفجيرات من إنكلترا وإيران وأنه سوف ينتقل بين عدة بلدان عربية وأجنبية لتصوير المشاهد الخارجية في أماكنها الحقيقية.
وقد بدأ أنزور التصوير في لبنان بين مناطق (دير القمر) و(بيت الدين) و(جونيه) ويواصل حالياً في اللاذقية قبل السفر إلى فرنسا وألمانيا وقبرص وروما، وينتمي هذا العمل إلى نوعية الأعمال الضخمة إذ ذكرت مصادر في الشركة المنتجة أن ميزانية العمل قد تصل إلى 150 مليون ليرة سورية.
ويلعب النجم الشاب باسل خياط بطولة العمل ويشارك نجوم سوريون ولبنانيون وأردنيون فيه أبرزهم السيدة منى واصف، فايز قزق، أيمن رضا، رامي حنا، تاج حيدر، نجاح سفكوني، نادين ومن لبنان تشارك مايا نصري، نادين نجيم، وليد العلايلي، نيكولا معوض، علي الزين والفنان ياسر المصري من الأردن وقامت هالة شهاب بتصميم الملابس والبزات العسكرية والديكور وجرت الاستعانة بالأسير السوري المحرر صلاح سليمان للإحاطة بتفاصيل الحالة الإسرائيلية.
(رجال الحسم) كما يؤكد صنّاعه سيكون مفاجأة الدراما السورية في رمضان القادم فهو يطأ (أرضاً) جديدة بالنسبة لها ويفتح نوافذ لم يسبق لأحد فتحها وعالم الجاسوسية الذي يحمل بعداً وطنياً عامل إغراء وتشويق وإثارة للمشاهدين.

 

 


المصدر: محمد أمين - الوطن السورية

April 12th, 2009 - 03:15 PM بوكمارك