

الجعفوري يرد على منتقدي مسلسله (القعقاع بن عمرو التميمي)

لم يولِ الدراميون السوريون كثير الاهتمام بالدراما البوليسية على ما فيها من تشويق وإثارة تستهوي المشاهدين العرب وقد قُدمت خلال السنوات الأخيرة بعض الأعمال المتناثرة وعلى استحياء وفي موسم 2011 الدرامي يطل الكاتب محمود الجعفوري على المشاهدين من خلال مسلسل يحمل عنوان (كسر الأقنعة) يتناول الظروف والدوافع الاجتماعية التي تسبق بعض الجرائم يقول الجعفوري لـ«الوطن» عن عمله الجديد الذي يخرجه حسان داوود وشارف على الانتهاء من تصويره:
هو عمل درامي اجتماعي يتناول شرائح مختلفة تحكمها حالات إنسانية سلبية كالطمع والحقد والثأر، أقدم عدة قصص اجتماعية تتطور أحداثها حتى تصل إلى ارتكاب جريمة.
ولا ينكر الجعفوري أنه حاول استلهام تجربة الكاتبة العالمية أجاتا كريستي في مجال التأليف البوليسي: «كل الشخصيات ستكون في دائرة الشك لذا سيكون المشاهد لهذا العمل مشاركاً لفريق التحقيق في اكتشاف القاتل، هذا العمل يعتمد على ذكاء المحقق ودقة الملاحظة في الوصول إلى فك خطوط الجريمة، أحاول أن يكون هناك سباق بين المشاهد والمحقق».
ويعتبر الجعفوري من كتّاب الدراما السورية الناشطين حيث قدم على مدى عقد وأكثر العديد من الأعمال الدرامية المتنوعة بين تاريخي وكوميدي ومعاصر وبوليسي وهو لا ينكر أن أغلب إلى الكتّاب الدراميين السوريين لا يمتلكون مشروعاً درامياً واضح المعالم والهدف حيث يغيب التخصص تماماً.
ويضيف: الدراما هي الحامل الأساسي لأي عمل تلفزيوني وأمام الكاتب عدة خيارات لصياغة الحدث الدرامي ضمن إطار كوميدي أو معاصر أو غيرها من الإطارات الدرامية المعروفة كالطعام الذي من الممكن أن تعرضه بالشكل الذي تراه أشهى، ليس لدينا في سورية على سبيل المثال مخرج متخصص بالكوميديا أو بالتاريخ، الأفضل أن تكون لدينا حالة تخصص ولكن يجب أن تكون عامة لكي نبدع أكثر، ولا ننسى أن الحالة الدرامية العربية لديها نزوع كامل لمزاج المحطات الفضائية التي تحدد مسار الدراما في كل موسم فأحياناً نرى أن الكوميديا هي الطاغية وفي أحايين أخرى يطغى المعاصر أو التاريخي من المشهد الدرامي العام لذلك لا يستطيع الكاتب أو الدرامي على وجه العموم إلا أن يتماشى مع الخيار العام الموجود، الكاتب الجيد يستطيع أن يقدم ما لديه للمشاهدين بغض النظر عن كون الحامل كوميدياً أو معاصراً أو بوليسياً.
ورداً على سؤال يتعلق بالعشوائية والتخبط اللذين تعيش فيهما الدراما العربية على وجه العموم وعدم قدرتها على بلورة مشروع فكري أو معرفي أو حتى «تسلوي» واضح يورد الجعفوري قولاً لأحد الكتاب: «أسوأ الأعمال تلك التي تبقى في الدروج» ويضيف: أي عمل لا يرى النور لا قيمة له وأي عمل يرى النور ليس مسؤولية كاتب فقط وليس لدينا فرق عمل كاملة تتألف من كاتب ومخرج ومنتج، لدينا رؤى وأهداف مختلفة.
وهناك حالة ما يسمى (الشللية) ولكن هذه الحالة لا تنتج إلا ما ترغب فيه السوق ولذلك لا يمكن أن نتحدث عن أي مشروع في إطار الدراما السورية.
وعن رأيه بما يجري اليوم في المشهد الإعلامي العربي من إغراق الثقافة العربية بكل تجلياتها في بحيرة الدراما التلفزيونية الضحلة يقول الجعفوري: نحن العرب دائماً ما نترحم على ما كان ولدينا تعلق مفرط بالماضي وإنه هو الأفضل والأرقى دون أن نراعي العصر الذي نعيش فيه ومتطلباته ومعطياته. منذ أيام سمعت من إحدى الفضائيات أن عدد قراء الصحف اللبنانية قد تراجع إلى سقف الـ70 ألف قارئ، هذه الصحف التي كانت تهز المنطقة تراجعت عندما بدأ يتسيد المرئي على المشهد، الآن عصر الإنترنت والتلفزيون اللذين وفرا على الناس وقتاً وجهداً فالمعلومة التي كانت تتطلب من الباحث أياماً من البحث والتحصيل أصبح بالإمكان الحصول عليها بدقائق. لقد انتهت حالة الحميمية تقريباً بين الورق والإنسان وليس بإمكان أحد الوقوف أمام ما يجري. وأثار مسلسل (القعقاع بن عمرو التميمي) الذي قدمه محمود الجعفوري في العام الفائت مع المخرج المثنى صبح العديد من ردات الفعل وخاصة أنه اقترب خطوة من حافة تاريخ عربي إسلامي مثير للجدل والخلاف بين مختلف الفرق والطوائف الإسلامية وقد وصل الأمر بالبعض إلى التشكيك بوجود هذه الشخصية أصلاً واتهم آخرون العمل بقلب بعض الحقائق التاريخية المتوارثة التي تعتبر من المسلمات وعن كل ما جرى عقب عرض هذا العمل يقول الجعفوري: لا أخفيك أني قرأت الكثير من ردات الفعل حول هذا العمل وكنت أرغب في الرد على بعضها ولكني بعد ذلك أصبت بحالة من (الغثيان) ولا أنكر إطلاقاً أن البعض تناول العمل بأسلوب نقدي موضوعي ولكن هناك أناساً تحدثوا في أمر لا يعلمون عنه شيئاً، أنا لم أكتب هذا المسلسل إلا بعد قراءتي ما يقرب من 150 كتاباً حاولت الوصول إلى أدق التفاصيل وقد وضعت على النص مصدر كل معلومة أوردتها، لم أقرأ في كلام المنتقدين ما يشير إلى استنادهم لوثائق تاريخية دامغة من الممكن أن تدحض ما أوردته في العمل، في التاريخ عموماً هناك عدة وجهات نظر لذا يحق للكاتب اختيار ما يرى أنها الأنسب وهنا أسمح لي أن أورد لك مثالاً يتعلق بسبب إطلاق لقب (أمير المؤمنين) على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث تورد إحدى الروايات أن أبا سفيان كان موجوداً في مجلس الخليفة أثناء ذلك على حين إن كتبا أخرى تؤكد أنه كان يقاتل في معركة اليرموك في ذاك الحين. أتحدى أي إنسان يذكر أي معلومة وردت في العمل لم أكن معتمداً فيها على مستند تاريخي موثق.
في النص الذي كتبته أم في المسلسل الذي رآه المشاهدون؟
أرى أن للمخرج حق إبداء رأيه بالنص المكتوب وهنا أؤكد أن المثنى صبح لم يخرج عن سياق النص المكتوب وأنا أثني كثيراً على النتائج التي ظهرت ولكن في الدراما العربية كما هو معروف نحن محكومون بحالة الثلاثين حلقة وما كتبته أنا على الورق يصل إلى أربعين حلقة ولذلك اضطر المخرج إلى اختصارات قد تكون غيبت شيئاً ما.
هل كانت هذه الاختصارات بعلمك ومشورتك؟
كنت على تواصل دائم معهم وتم التقيد بما كتبت وأنا راضٍ تماماً عما ظهر للناس وإن كنت أطمع إلى ما هو أحسن وخاصة أن العمل تعرض لصعوبات إنتاجية جمة وضمن ظروفه التي تم تصويره فيها كان الأفضل.
وقد اعتبر مراقبون أن (القعقاع) كان مقدمة درامية لمسلسل آخر أكثر أهمية سوف يرى النور في موسم 2011 وهو (الفاروق) ولكن الجعفوري غير ميال إلى ادعاء ذلك «لأنه كان هناك عدة أطراف مشتركة أسهمت في مسلسل القعقاع كان لديها طموح للتطرق إلى حوادث تاريخية فما هو موجود اليوم إنما هو ثمرة لها».
ويرى الجعفوري أن العمل لم يرض عدة أطراف «لذا هو ليس محسوباً على جهة ما» ويرى أن أطرافاً كثيرة في الأمة الإسلامية «تدعي أنها تملك كل الحقيقة التاريخية، لذلك تلقَّى العمل نقداً من المتشددين من هذه الأطراف على حين إن المعتدلين أبدوا ارتياحاً كاملاً عنه.
لم أكتب لكي أرضي أحداً وحاولت أن أقدم ما هو أقرب للوئام وهو ما نحتاج إليه اليوم».
ويقف الجعفوري الحاصل على الإجازة في التاريخ في الضد من محاولات استخدام الدراما التلفزيونية كأداة ناعمة في الصراع السياسي ولا يعتقد أن هناك جهات ما تحاول ذلك «أي استثمار للحالة الدينية ضمن أحداث تاريخية غير مطلوب إلا إذا تناولناه ضمن خلق حالة انسجام ووحدة».
وهل تظن أن الدراما التلفزيونية قادرة على ذلك؟
من الممكن أن تلعب هذا الدور وأعتقد أن عدد المتطرفين الذين كانوا والذين هم موجودون لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة وهؤلاء لا يمكن إرضاؤهم أبداً على حين إن أغلب المسلمين يبحثون عما يجمّع ولا يفرق، يجب أن نركز على ما هو متفق عليه لخلق جو الألفة والوئام. ويرى الجعفوري أن الدراما السورية تسير بخطوات بطيئة ويرى أن نجاح أي عمل درامي سوري يسهم في رفع الحالة الدرامية السورية: «يجب أن نشجع بعضنا فعندما يرتفع أحد ما نرتفع معه والعكس صحيح، إن توجيه سهام النقد لأعمال سورية على سبيل التشفي فقط قد يؤدي إلى نتائج سيئة تشمل الجميع وليس فرداً بعينه».
ويعتبر أن الدراما السورية «مرت بقفزات نوعية وليست بطريقة خطوة خطوة بدءاً من تجربة الكبيرين دريد لحام ونهاد قلعي ومروراً بمسلسل (نهاية رجل شجاع) الذي كان قفزة كبيرة ثم موجة الفانتازيا التاريخية. أعتقد أن هناك حالة تنوع مهم في هذه الدراما، تسود أحياناً موجة تقليد تستمر عامين وبعد ذلك تظهر قفزة جديدة ومنوعة».
ويأمل محمود الجعفوري أن تكون القفزة القادمة على صعيد السينما. ويعمل حالياً على مسلسل اجتماعي بعد أن قدم أكثر من فيلم تلفزيوني لشركة إنتاج لبنانية.
المصدر: محمد أمين - الوطن السورية
January 31st, 2011 - 09:14 PM

سامي كليب: الشمال والضوء الأخضر لسورية




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
