لفت محمد الأحمد مدير المؤسسة العامة للسينما في افتتاح تظاهرة الأدب في السينما مساء أمس في سينما كندي بدمشق إلى أن وجود الأدب كان حاسماً في صناعة السينما العالمية إذ اتجهت العديد من الدول إلى أدبها لتكرس من خلاله أسماء لامعة في تاريخها من خلال السينما مثل تولستوي ودستيويفسكي وفيكتور هوغو وفرانز كافكا وماركيز وهمنغواي تلك الأسماء التي كانت شهيرة في عالم السينما إضافة إلى شهرتها في عالم الأدب.
وقال الأحمد: على الصعيد العربي حدث هذا الأمر عندما اعتمدت الكثير من الأفلام على أدب نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وحنا مينة وسواهم لذا آمنت موءسسة السينما بدور الأدب الكبير في صناعة السينما فأقامت تظاهرة تضم خيرة الأفلام التي اعتمدت على السينما لتقدم لعشاق الأدب وهم كثر فرصة سانحة لكي يشاهدوا أفلاماً انطلقت مما قرؤوه بين دفتي كتاب حيث سيتم تقديم أفلام تجمع بين خيال المؤلفين الروائيين والمخرجين السينمائيين وهذا ما يخلق حالة من التواصل الفني والفكري والأدبي مع الجمهور.

وافتتحت التظاهرة بالفيلم البريطاني جين اير للمخرج كاري فاكونغا المأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لشارلوت برونتي وهي الرواية التي كتبتها برونتي في أواخر القرن ال19 وتعتبر من أشهر كلاسيكيات الرواية الانكليزية وقد تم اقتباسها مراراً لتقدم على الشاشة الكبيرة اثنتين وأربعين مرة.

ويناقش الفيلم قصة جين اير وحياتها منذ الطفولة وسلسلة المعاناة التي تمر بها بدءاً من الأسرة والعلاقة المريرة مع عمتها وابن عمتها مروراً بدار الرعاية التي تعيش فيها ثم قصة الحب التي تعطي القصة منحى جديداً من حيث الغموض.

وتبلغ القصة غاية التفصيل الواقعي من حيث تناول جزئيات حياة الفتاة التي هي الروائية برونتي نفسها فالرواية التي تلخص حياة كاتبتها تأخذ بالصورة منحى توثيقياً لاعتمادها على تفاصيل الحدث الروائي مرفقاً بصورة اخاذة جعلتها من أهم أفلام 2011 رغم تناولها السابق سينمائياً كما أنها حازت جائزة أفضل ممثل وممثلة في مهرجان لوكارنو للبطلين مايا واسيكوفسا وجيمي بل.

وينتمي الفيلم بقوة للرواية المستند إليها من خلال الإخلاص الكبير للنص ومحاولة تجسيد الشخصيات المكتوبة بوجوه وأجساد متناسبة للغاية مع الحالة والحدث فالفتاة الفقيرة النحيلة التي رسمتها بالقلم برونتي تبدو مشابهة في تجسيدها سينمائياً وهو ما جعل تجربة فاكونغا مع الرواية أهم الأفلام التي استندت إلى رائعة برونتي الخالدة.

وتظاهرة الأدب في السينما هي التظاهرة الثانية التي تقيمها المؤسسة عام 2012 حيث سبق تقديم تظاهرة /مهرجان المهرجانات/ التي قدمت الأفلام الحديثة التي نالت أرفع جوائز مهرجانات السينما العالمية.

وسيتابع جمهور السينما خلال التظاهرة جملة من الأعمال السينمائية الروائية الخالدة مثل الشيخ والبحر للمخرج جون سترغس عن رواية أرنست همنغواي الذي سيعرض عند السادسة من مساء اليوم في سينما الكندي ثم تقدم التظاهرة تسعة عشر شريطاً من أهم أعمال كافكا وهوغو وديكنز وكوارن وهاردي وغيرهم خلال الأيام العشرة القادمة.




المصدر: داماس بوست

February 16th, 2012 - 02:47 PM بوكمارك