بعد محطة قصيرة في بيروت حضر المخرج نجدت أنزور إلى سورية، وتحديداً إلى غابات قرية برمايا الساحلية لتصوير بعض المشاهد الخاصة من مسلسل "ذاكرة الجسد" عن رواية أحلام مستغانمي الشهيرة سيناريو الكاتبة ريم حنا.
الممثل العراقي الكبير جواد الشكرجي والممثل السوري مروان فرحات في لباس المجاهدين الجزائريين والممثل السوري مجد فضة في لباس عسكري مع مئات الكومبارس الذين يتوزعون على الجبال، والزمن هو خمسينيات القرن الماضي حيث الجميع في أجواء حرب التحرير الجزائرية الكبرى، وبينما يعطي المخرج نجدت أنزور إشارة البدء لتنفيذ المشهد الذي هو عبارة عن معركة بين المجاهدين والفرنسيين، تندلع النيران، ويتطاير الدخان، وتنطلق أصوات مئات الطلقات، من بنادق هذه المعركة بينما يصل صوت التفجيرات إلى ما يشبه معركة حقيقية.
يقف مع الجميع الفنان اللبناني غازي قهوجي المنتج الفني للعمل الذي أشرف على ديكورات المسلسل واختار ملابس شخصياته، بينما يقوم بمهمة التصوير مدير التصوير المصري محمد حبيب.
وفي استراحة قصيرة بين مشهدين توقفت (الرأي نيوز) مع المخرج نجدت أنزور وسألته عن هذه المرحلة من العمل، فقال لنا "نحن في الثلث الأول من العمل واخترنا هذه المنطقة لأنها تشبه أجواء الجزائر، وسننتقل في العاشر من الشهر القادم إلى فرنسا لتصوير مشاهدنا هناك ثم سننطلق إلى الجزائر لتصوير المشاهد الباقية من المسلسل".

- تتميز رواية "ذاكرة الجسد" بأن لديها سطوة في نجاحها كيف تعاملت مع هذه الرواية؟
- أنا قرأت الرواية ونسيتها، أنا الآن أتعامل مع السيناريو الذي كتبته ريم حنا، وليس لي علاقة بالرواية، وفي حال نجح المسلسل فسينعكس بالتأكيد إيجابياً على الرواية وسيزداد قراءها وقراء روايات الكاتبة أحلام مستغانمي الأخرى كما حدث بعد نجاح مسلسل "نهاية رجل شجاع" فقد انعكس هذا النجاح على روايات الكاتب الكبير حنا مينة جميعها.

- ووجهت الرواية ببعض الاتهامات عندما قررتم إنتاجها؟
- لقد سمعت هذه الاتهامات عن الرواية بأنها إباحية وهذا غير صحيح أبداً وهو يثبت أن هذه الرواية لم تقرأ كثيراً، صحيح أن الرواية طبع منها ثلاثة ملايين نسخة ولكنه رقم ضئيل أمام أكثر من 150 مليون قد يشاهدوا العمل وعندها سيتعرف الجميع على عالم هذه الرواية الحقيقي سيتبين أن الكثير مما يقال غير صحيح ومجرد أقاويل.

 

- في المؤتمر الصحفي الذي عقد عند إطلاق مسلسل ذاكرة الجسد وعدتنا بأننا سنرى صورة مختلفة عن صورة أي مسلسل آخر؟
- ما زلت عند وعدي وأنا أعشق التحدي تحدي ذاتي في البداية لذلك تراني سعيد فلدي مساحة بصرية هائلة أعمل عليها، وهذا سنراه أمام الكاميرا وتلفزيون أبو ظبي وفر إمكانيات معقولة في حال وضعت في مكانها الصحيح فسننجز صورة جيدة.

- يتميز هذا العمل بحضور عربي من مختلف الجنسيات؟
- كما قلت سابقاً أي مسلسل سوري لا يضع في حسابه عمقه العربي لا ينتمي إلى الدراما السورية، وهذه الفكرة مكرسة هنا فنحن نتحدث لغة عربية فصحى في المسلسل ولدينا ممثلون من سورية ولبنان وتونس والجزائر والعراق ومصر، إضافة للأجواء والأماكن التي تعطي هذا المنحى العربي، وأنا سعيد أنه في أثناء زيارة عدد من الوزراء السوريين برئاسة الأستاذ ناجي العطري للجزائر كان موضوع ذاكرة الجسد واحداً من المواضيع التي طرحت في الاجتماعات كي يقدم له التسهيلات والدعم اللازمين من قبل الحكومة الجزائرية وأنا من منبركم أشكر الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة على هذا الموضوع، وهذا يضعنا أمام تحدي أضافي بأن نكون على قدر المسؤولية.

- هل تواجهون أي مشكلة مع مسلسل عربي (مودرن) تتحدث شخصياته اللغة العربية الفصحى؟
- لي تجربة سابقة في مسلسل "أوراق الزمن المر"، وكان مسلسل (مودرن) وأبطاله يتحدثون اللغة العربية الفصحى، ولم يخلق هذا أي مشكلة في التواصل مع العالم العربي وخصوصاً أننا اخترنا لغة مبسطة غير مقعرة.

- كيف اخترت الممثلين الجزائريين ليلعبوا أدوارهم؟
- لقد وجدت حماسةً كبيرةً من قبل الممثلين الجزائريين لأن هذا المسلسل يمنحهم فرصة كي يُقدموا عربياً، لذلك اخترناهم بعناية من بين عدد من المواهب والخبرات الكبيرة حتى يعطوا صورة مميزة عن الممثل الجزائري.

- لماذا لم يعد قصي خولي موجوداً بعد أن كان أحد أبطالك الرئيسيين ؟
- طبعاً أنا أحب أن أتعامل مع ممثل شاب وناجح مثل قصي خولي، لكن عندما سيظهر في خمسة مسلسلات في رمضان فبالتأكيد سيفقد ألقه، لذلك تريثت وقررت أن أختار ممثلاً آخر فكان الممثل ظافر العابدين من تونس الذي عمل سابقاً في أفلام تونسية وفرنسية ويتمتع بلغة عربية ممتازة وأعتقد أنه سيلفت النظر.

- يتميز المخرج نجدت أنزور بعلاقة مميزة مع الإعلام فهو أول من أقام اللقاءات الصحفية الجماعية وهو قارئ جيد لما يكتب عن أعمال،ه لماذا هذا الاهتمام الكبير بالإعلام؟
- في البداية أريد أن أوضح أن الإعلام عن عمل ما لا يكفي إذا لم يكن العمل نفسه يتمتع بشيء ما وإلا سينكشف في النهاية، وأنا دائماً مهتم ومنذ "نهاية رجل شجاع" بأن يكون الإعلام في توازٍ مع العمل وبما يخدم هذا العمل، ويقدمه للناس ويحلله بعد العرض.. للأسف حتى الآن إعلامنا إخباري وليس تحليلي، علينا أن نراعي الإمكانيات الموضوعة للعمل وألا نقارنه بأعمال أجنبية ميزانياتها كبيرة، وفي هذه الأيام الأمور أصعب فقد تحولنا كمخرجين إلى مخرجين لشهر رمضان المبارك، وفي زحمة الأعمال قد يذهب جهدك سدى إذا لم تقدم عملك للناس وتعرف به مقدماً للناس، وتضع المشاهد في صورته وتفاصيله، كي يكون أحد خياراته للمشاهدة في رمضان، وفي هذا العام لدي عملان يحتاجان للتقديم والتعريف بهما وربما إثارة الزوابع حولهما أحدهما يدخل إلى المناطق الشائكة من جنس وفساد وتطرف ديني وهو مسلسل "ما ملكت أيمانكم" ولدي عمل مأخوذ عن عمل أدبي هو "ذاكرة الجسد" مع كل ما كتب عن هذه الرواية لذلك يجب تعريف المشاهد مقدماً عن هذا الأعمال وهذه مهمتنا المشتركة.


المصدر: منصور ديب - الرأي نيوز

May 4th, 2010 - 06:48 AM بوكمارك