

أسباب اعتذار مسعود عن أفلام عالمية

يخشى الفنان النجم غسان مسعود أننا ما زلنا ندفع ضريبة كوننا عرباً ومسلمين «وأنا شخصياً لا يزعجني أن أدفع هذه الضريبة» ويؤكد أن خيارات تأتيه من هوليوود «تتعارض مع كوني ابناً لثقافة عربية إسلامية» ويشدد: «عندما تأتيني هذه العروض أتركها وأمشي غير آسف ولا نادم على الحضور الذي كنت سأحصل عليه ولا على المال» ويلفت مسعود في سياق إجابته عن سؤالي له عن سبب كثرة اعتذاراته في الآونة الأخيرة عن أفلام ومسلسلات داخل سورية وخارجها
يلفت إلى أنه غير قلق على الإطلاق من كونه أقل الفنانين حضوراً على الشاشة «ولا يقلقني كوني أقل زملائي حصولاً على المال وعلى الإطلالات المتعددة وأنا راض لأن اللـه سبحانه وتعالى كتب لي ولعائلتي الستر لذا إذا لم يكن العرض لائقاً فلن أشتغله مهما كانت الأسباب» وكان مسعود قد اعتذر عن أكثر من فيلم عرض عليه من شركات إنتاج في هوليوود لأنه وجد أن بها شيئاً من الممكن أن يُفسره نقاد ومشاهدون على أنه يحمل طعناً ما بالثقافة العربية الإسلامية وهنا يؤكد مسعود بشكل جازم أنه غير معني أن يكون في هوليوود ويضيف: من يرد أن يكون هناك فعليه أن ينسى من هو وإلى أي ثقافة ينتمي ويشتغل كل ما يُعرض عليه واعتذاراتي المتكررة عن أفلام تم عرضها علي كان حقيقياً لأني غير معني بتعريف العالمية. ويرى مسعود أن العالمية أصبحت في «التسويق والترويج» ويجزم: مهما كنت عبقرياً على أرضك ولا تعرف أن تسوّق نفسك تبق في أرضك ولن يسمع بك أحد ويجزم أيضاً أننا في المدى المنظور لسنا قادرين على صنع أفلام سينمائية قادرة على اختراق المشهد السينمائي العالمي «إلا إذا أتقنا لعبة التسويق والترويج وصرفنا عليها ما تستحق من الملايين لأن السيطرة على صالات العرض في أميركا يحتاج إلى ضخ أموال طائلة».
وقد اعتذر غسان مسعود من جملة ما اعتذر عنه هذا الموسم عن لعب البطولة مع النجم المصري يحيى الفخراني في مسلسل يجري الإعداد حالياً له ويحمل عنوان (شيخ العرب همام) وعن أسباب اعتذاره يقول لـ«الوطن»: لم أصل مع شركة الإنتاج إلى اتفاق يرضيني لأنني لم أجد نفسي قادراً على التنازل لأن هناك مسائل لا يمكن التنازل عنها ببساطة وهنا أريد أن أسجل للدكتور يحيى الفخراني موقفه الإيجابي ورغبته في أن أكون معه في المسلسل حتى قبل أن يعرض النص عليّ وأسجل أيضاً أن النص جميل ومؤلفه ذكي ومحترف، ويؤكد مسعود أنه كانت لديه رغبة في الوقوف أمام الفخراني «فهو له مكانة عالية في الدراما العربية ولو قيّض لي أن أختار ممثلاً أقف أمامه لاخترت الفخراني لأني لا أجد أفضل منه ولكن لا أظن أنه يقبل أن أدخل مسلسله وأنا مغبون وغير راض» وكشف أنه اعتذر عن مسلسل مصري آخر عنوانه (ريش النعام) للمخرج خيري بشارة لأنه لم يجد نفسه في النص ولا ينكر غسان مسعود فكرة أن عدد الفنانين السوريين الذين يعتذرون عن المشاركة في أعمال ليست بالمستوى المطلوب أصبح محدوداً واكتفى بالقول: لكل فنان أسبابه ويستدرك: أنا شخصياً أدهش عندما أرى ممثلين يلعبون أدواراً رئيسية في عدة أعمال بعام واحد وأسأل نفسي كيف يستطيع هذا الممثل المشاركة في أعمال متعددة تحتاج إلى حضور ذهني وجسدي وهنا لا بد من النقر على الخشب (يبتسم...)؟.
ويستعد غسان مسعود لدخول تجربة أخرى في الدراما البدوية بعد تجربته الناجحة منذ عامين في مسلسل (فنجان الدم) ولكن هذه المرة مع المخرج حاتم علي الذي سبق له أن قدم عملاً ينتمي لهذه الدراما وهو (صراع على الرمال). التجربة الجديدة ستحمل عنوان (أبواب الغيم) وهو سيناريو وحوار عدنان عودة عن فكرة وأشعار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي وفي هذا السياق يقول مسعود: الدراما التلفزيونية العربية تضيء أحياناً جوانب معينة وتبقى مصرة عليها حتى تستنفد أغراضها كالبيئة الشامية والعشوائيات وقبلها الفانتازيا والتاريخ ويبدو اليوم أن الدراما العربية متجهة نحو ما يسمى الدراما البدوية وأخشى أن كلمة بدوي قد استخدمت في السابق للتقليل من شأن مساحة ما في حياتنا الاجتماعية والتاريخية وهذا التقليل أرى فيه عدم احترام في استخدامنا اليومي بيننا كمثقفين وفنانين وهذا شيء معيب وكأنك تسخر من ثقافة كاملة ولو بحثت جيداً لوجدت جذورك فيها وأعتقد أن من يستخدم كلمة (بدوي) على سبيل التقليل من شأن أحد فهو يعاني من فقر ثقافي وأرى أيضاً أن الدراما البدوية السابقة قللت من شأن البيئة كهذه في تناولها لذا كنا مساهمين بالتقليل من شأن جانب مهم من حياتنا العربية وعندما يأتي من يكتب وينتج عملاً يرصد هذه البيئة الثقافية الخاصة بشكل لائق ومحترم يقدم من خلالها قراءة لفترة تاريخية ويضيء على الحاضر فأنا شخصياً لابد أن أحترمه ولابد أن أكون مساهماً في نجاحه إذا استطعت إليه سبيلاً ويرى مسعود أن مسلسل (فنجان الدم) الذي عرض في العام الفائت هو عمل تاريخي ومسلسل (أبواب الغيم) هو عمل تاريخي أيضاً.
ولم يرد مسعود الدخول في تفاصيل العمل (لأني غير مخول بالحديث عنه بالوقت الراهن وسألت مسعود: هل تعني مشاركتك في هذا العمل أنه يملك التميز من حيث الطرح الفكري؟ فقال: تهيأ لهذا العمل كل أسباب النجاح وحصتي فيه أكبر من حصتي في فنجان الدم وحاتم علي لا يحتاج إلى شهادة أحد والكاتب أثبت حضوراً وهو يكتب عن بيئة هو ابنها ويعرفها والجهة المنتجة ليست هاوية (قناة دبي)، ويحاول حاتم علي أن يؤمن (كاست) متميزاً من ملابس وديكور ومكياح وهناك خيول ومدربون ومجازفون من إسبانيا.
ومن المفترض أن يلعب مسعود شخصية السلطان عبد الحميد في مسلسل يجري الإعداد له ويحمل عنوان سقوط الخلافة ويؤكد هنا أنه يحلم بلعب هذه الشخصية «لأنه أول زعيم مسلم تصدى للصهيونية ودفع ثمن هذا التصدي عرشه».
وكان مسعود قد انتهى من تصوير شخصية (أبي عبيدة بن الجراح) في مسلسل (رايات الحق ويعتقد أنه عمل تاريخي متميز سيجد صدى عند المشاهدين في رمضان القادم وكشف أن أمامه فيلماً سينمائياً قد يشارك فيه أيضاً النجم عمر الشريف وقد رفض الحديث لأن الشركة المنتجة طلبت عدم الإعلان عنه في الوقت الراهن «وما يمكنني أن أقوله إنه إنتاج بريطاني مع شركة لبنانية ومن المحتمل أن ندخل في تصويره أواخر العام الجاري».
وكشف أن هناك دبلجة عربية لفيلمه التركي (الفراشة) الذي عرض في صالات تركية العام الفائت وكان مسعود قد شارك في فيلم تركي آخر منذ أعوام حمل عنوان (وادي الذئاب) تناول جانباً مما جرى في العراق بعد 2003 وألمح إلى أن هناك نية لفيلم آخر يتناول ما يجري في فلسطين.
وأبدى مسعود رضاه من تأثير مسلسل (وادي الذئاب) على إسرائيل وقال: يجب أن نزعجهم. وعن كون الإزعاج جاء من الأتراك وليس من العرب قال: ما يدمي القلب أن تجد أن عشرات الملايين من الدولارات تصرف على دراما تلفزيونية عربية تستطيع أن ترمي 90% منها في سلة القمامة في الوقت الذي نفتقد الأعمال المحترمة التي تُعنى بقضايا الأمة وأبدى خشية من أن أصحاب القرار في العالم العربي ما زالوا غير مؤمنين بدور الفن. ورداً على سؤال يتعلق بدور الفنانين بإقناع أصحاب القرار من خلال طرح مشاريع مهمة قال: أنا شخصياً منذ ستة أشهر طرحت مشروع فيلم عالمي عن أبي الطيب المتنبي والنص موجود وميزانيته ليست كبيرة ومع ذلك لم أجد من يهتم به.
وعن قراءته لمستقبل الدراما السورية قال: إذا أخذتنا سكرة النجاح الملغوم فسوف نصل إلى الهاوية وإذا فهمنا معنى هذا النجاح من داخله وأعدنا الحسابات والقراءة بعقل بارد فسوف نفعّل هذا النجاح ونكرسه ولكن للأسف فإن المؤشرات بهذا الاتجاه غير مقنعة.
المصدر: محمد أمين - الوطن السورية
March 4th, 2010 - 08:54 AM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
