هو مخرج متميز في اختيار اللقطة السينمائية، له رؤية خاصة في بناء الحبكة وتركيب الصور وفق منظوره العام مع سياق العمل. ينقل الممثلين إلى عالمه فنرى من خلال ما يقدمونه أفكاراً جديدة ويشاركهم ديمقراطية الرؤية في إخراج الشخصية. لديه مفهوم خاص عن السينما “التجريبية” وتظهر في أعماله القليلة. إنه المخرج محمد علي أديب الذي التقيناه في هذا الحوار.

 ما هو مفهوم “التجريب” من وجهة نظرك وكيف يتم طرحه على شاشة السينما؟

- مفهوم التجريب في العمل السينمائي أن يقوم المخرج بوضع البنية السينمائية للنص وفلسفته وشكله ومعالجته والتي تحتاج إلى بلورة خاصة،  وهنا يمكن أن يتحول التجريب لتأسيس وتكوين مدرسة لاحقة، وهذا الاندفاع لا بد أن يحصل أردنا ذلك أم لم نرده.

 هل نستطيع أن نصنف الأعمال السينمائية السورية بمسمى العمل التجريبي؟

- السينما السورية تكاد تكون غير موجودة، والفيلم التجريبي الوحيد الذي قدم في سوريا هو “افون غاردي” وهو فيلم قصير من إخراجي، والسينما التجريبية هي التي تحاول أن تخلق شيئاً ما من اللاشيء، وذلك لأن التجريب في السينما حالة قائمة بذاتها لا نستطيع أن نتغاضى عنها أو أن نهمشها.

 يقول المخرجون السوريون الشباب إنهم يؤسسون لحالة سينمائية جديدة خاصة في التجريب ما ردك على هذا القول؟

- قد تكون كلمة “تجريب” خرجت عن إطارها، واختلط مفهومها والتبس على عدد من المخرجين الشباب سوريا، وهذا ما نشاهده من خلال الأعمال السينمائية السورية التي تتحول إلى أي شيء ولكن بعيد جداً عن التجريب الحقيقي.

 معظم النصوص التي تستخدم في العمل السينمائي العربي لا تحاكي الواقع، هل ترى أن السينما السورية تختلف في ذلك، وما هي المقارنة برأيك بين السينما السورية والسينما العربية الأخرى؟

- السينما العربية تقوم على أربعة أجزاء، جزء قائم في لبنان ينحو منحى التكلفة المنخفضة مع طابعه السياسي، والسينما المغربية “تونسية، جزائرية، مغربية” والتي فيها درجة عالية من الفن والجدية، ويكفينا فخراً أن المخرج الكبير الأخضر حامينا حصل على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان “كان” السينمائي، ومنذ ذلك الوقت لم يدخل أي فيلم عربي إلى المهرجان في مسابقته الرسمية، وثالثها السينما المصرية والتي تتكون من آفاق متنوعة جداً، ولكنها تعتمد نظام استدرار عطف المشاهد، والرابعة هي السورية والتي أنتجت خلال الخمسة عشر عاماً الماضية بعض الأفلام وهي سينما ذاتية أي سينما المخرج أو المؤلف، والتي تتكلم عن القصة الذاتية للمؤلف أو للمخرج، ولها ميزاتها وسلبياتها ومن الصعب أن تشاهد فيلماً سورياً قادراً على الانطلاق إلى قلوب المشاهدين وعقولهم في آن.

 سينما شباك التذاكر غائبة بشكل كبير باستثناء مصر، ماذا تفعلون كمخرجين ليكون هناك أفلام جديدة؟

- إذا أخذنا التصنيف العلمي المتدرج لأفلام السينما يبدأ من أفلام (اكس ستيبد) والى أفلام (البوب كورن) ومن ثم فيلم (الموفي) ومن ثم (الفيلم) و(الهارد فيلم) أما ما يطلق عليه سينما شباك التذاكر فهي مرحلة، وبرأيي أي فيلم جيد ضمن تصنيف الأفلام هو فيلم شباك تذاكر، والناس أصبح لديهم وعي كبير للأفلام الحقيقية.

 ماذا تسمي مهرجان دمشق السينمائي الدولي؟

- لا أرى أن ما يسمى “مهرجان دمشق السينمائي الدولي” هو مهرجان، بل هو نشاط ودعوات ضمن دائرة محددة لأن أي مؤسسة تحتاج إلى خطة عمل ومن يضع هذه الخطط هو شخص قادر على ذلك ومن ثم يتم تعيين الفريق الذي يباشر تطبيق الخطة وهذا ما يفتقر له المهرجان.

 هل ترى أن المخرجين العرب استطاعوا أن يخلقوا مناخاً سينمائياً في النص والسيناريو والتصوير بنقل الحالة العربية من دون الاجترار من السينما العالمية؟

- أرى أنه إما يوجد مخرج أو لا يوجد، فالإنسان يولد مخرج ومن ثم يقوم بصقل موهبته بالدراسة أو بالخبرة أو بكليهما، ولا يمكن اعتبار أن المخرج مبدع على الإطلاق فقط لأنه شخص لديه اهتمام بمستقبله وسافر للدراسة وتحديداً السينما في الغرب، ومن هنا فأغلب مخرجينا درسوا الإخراج فقط ولكنهم لم ينقلوا ما يشعرون به أو إحساسهم ورؤيتهم، وهنا أبقوا أنفسهم ضمن البوتقة التي تعلموا منها فكانوا أداة يكررون ما تعلموه من دون إضافة أي شيء للسينما العربية.

 ما الاختلاف بين اللغة السينمائية واللغة التلفزيونية؟

- الاختلاف بين اللغتين هو دراسة كبيرة بحد ذاتها وهو زخم وتراكم معرفي ومعلوماتي في الفن والفلسفة ولا يمكن شرحه أو إيصاله لا بدقيقة ولا بأيام، وأغلب المخرجين والفنانين العرب لا يعرفون الفرق بينهما وهذه أزمة عربية حقيقية، وهناك حالة من عدم التمييز. فالسينما فلسفة حياتية ناضجة وأنا أحد القلائل الذين يعملون على الفلسفة الفيلمية وهي فلسفة جديدة لم يتجاوز عمرها 12 سنة.

 ما هدفك من طرح الفيلم السينمائي؟

- هدفي الحقيقي هو كرامة الإنسان.

 ما سبب غيابك عن الظهور الإعلامي؟

- لا أعمل مع التيار السائد في الأفلام الأكثر مشاهدة ومبيعاً، وأنا لا أعمل ضمن هذه الفئة من المخرجين، لذلك أنا غير موجود إعلامياً.

 وما مشاريعك التي تعمل عليها؟

- قدمت دراسة اسمها “أفق جديد” موجودة في الموقع الرديف والذي يسمى (ريسرج) وهذه الدراسة نحو تطوير الإعلام السوري المرئي والمسموع والمكتوب، وتبين إنشاء مدينة سينمائية متكاملة تقوم على تخديم وتنفيذ الأعمال السينمائية والتلفزيونية، ومن بينها مهرجان درامي سوري لا ينافس المهرجان في مصر بمعنى المنافسة بل يكون رديفاً له، وقدمته باختصاص محدد وسيعود بالفائدة على الدراما السورية.

 ما آخر فيلم صورته؟

- فيلم “عزيزة” بطولة الفنان خالد تاجا وسمر سامي مع مواهب جديدة واستطعت أن أجعلهم يقدموا أموراً فيها تجديد واضح، والآن أنا بصدد تحضير فيلمين سأباشر فيهما قريباً.


المصدر: شادي نصير - الخليج

June 30th, 2010 - 06:42 PM بوكمارك