رغم قلة الإنتاج السينمائي السوري إلا أن هذا الإنتاج يكون دوماً في سياق النوعية التي تمتلك الرسالة الحقيقية للفن، لذلك يطلق عليها(سينما الجوائز) لما تمتلكه من مقومات متميزة تلازمها على مدى مسيرتها في المهرجانات وفي صناعتها وفي انتاجها ومن النادر أن يخرج فيلم سوري الى النور إلا وينال الجوائز نتيجة النوعية فنياً وفكرياً ودرامياً ، لذلك لن نستغرب أن يضع صناع أي فيلم نصب أعينهم هذه الميزة كما يؤكد القائمون على صناعة فيلم(القرار) الذي يتم تصويره حاليا،ً حول الفيلم ومضمونه وأسلوبه السينمائي تحدث مؤلفه ومخرجه فيصل بني المرجة..‏

فقال إنه فيلم روائي طويل يدور في إطار الدراما الاجتماعية بأسلوب الأكشن، إذ يطرح مشاكل اجتماعية بأسلوب مشوق وحبكات درامية وأحداث بطريقة تحقق الجذب للمتلقي، تبدأ قصة الفيلم منذ الطفولة المعذبة التي يعيشها طارق وضمن ظروف صعبة وخانقة يمارس فيها أعمالاً شقية تحرمه من طفولته، فتنمو في داخله عدائية لن تنتهي مالم تدمره وتدمر الكثير من محيطه، فيسير في طريق المخدرات والسرقة والنصب وغيرها... وبالمقابل هناك شاب آخر أفرط أهله في دلاله إلى حد مبالغ فيه ما يؤدي به الى الانحراف أيضاً، لينتهي أحدهما بالقتل والآخر في السجن ، فرسالة الفيلم تدور في الإطار الاجتماعي والتربية المتوازنة التي تترك أثرها على مسيرة الإنسان ككل، فالقسوة التي يعيشها الفرد تأتي موازنة للدلال المبالغ فيه دون ضوابط أو توعية وهكذا من التفاصيل والعلاقات الاجتماعية المرتبطة بالشخص ثم التبعات الحياتية والشخصية والسلوكية ورأى أن القضية التربوية هامة وتسترعي المعالجة والطروحات بأشكال درامية مختلفة على الدوام.‏

أما أسلوب العمل وعملية التصوير فقد فرضت خصوصية ومصداقية في تنفيذ المشاهد نتيجة طبيعة الفيلم، فكان هناك ضرورة لوجود صواعق ورصاص خلبي، إضافة الى مشاهد خارج سورية، كتهريب المخدرات عن طريق تركيا ورغم وجود الدم ومشاهد اغتصاب إلا أنه تم التنفيذ بأسلوب غير منفر ويبتعد عن الفجاجة، يعتمد طريقة تعبيرية مشوقة، تحمل المضمون ما بين السطور، ولا بد من التوضيح بأنني اتبعت أسلوب( الأكشن) بهدف جذب المشاهد وخصوصاً أننا نفتقد لهذا اللون الدرامي طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يكون الأسلوب على حساب المضمون والمقولة، فاحترام المشاهد ومشاعره أيضاً ضرورة فنية، لذلك تم الاعتماد على حلول اخراجية تترجم الفكرة بطريقة فنية ودرامية راقية، وأتمنى أن يلاقي الفيلم الصدى الجيد ويحقق النجاح الذي نعهده دوماً في السينما السورية رغم وجود المعوقات، كقلة دور العرض وغياب حماية الفيلم.‏

أما الفنان خالد القيش فقال: أشارك في الفيلم بدور رئيسي لشاب بشخصية سلبية لا تتورع عن فعل أي شيء من أجل المال إذ لا مانع لديه من النصب والسرقة والاحتيال والدور ضمن تركيبة الفيلم يؤكد تأثير دور التربية في اتجاهات الشباب الى الجريمة بسبب الظروف المحيطة من مادية وتربوية.‏

وقد أدخلني الدور إلى أبواب فنية جديدة علي ، فالسينما عالم غني ورائع بأدواته الفنية الخاصة وآلية التعامل التي تتطلب المفردات الخاصة من الممثل والتي تحثه على البحث في هذا العالم الفني الخاص.‏

أما الفنانة نسرين الحكيم، فقالت: دوري في الفيلم يدور في عالم علاقات غير مشروعة تأخذ تلك الفتاة وتدفع الثمن غالياً من المعاناة والضياع، فيحمل الدور توعية اجتماعية عامة ثم توعية للشباب ،وخصوصاً أن أغلبيتهم يلجؤون الى حلول سلبية عند أول عقبة حياتية تعترضهم، أما شخصيتي فتعود لفتاة تتورط بعلاقة حب مع شاب وتنجرف بهذا الحب إلى أبعد الحدود وقد وجدت أن الدور يمتلك ملامح فنية متميزة تكشف صراعات كثيرة ومعايشات إنسانية لكثير من الحالات والظروف التي تمنح الخصوصية للشخصية والأداء معاً ورغم أني كنت أنوي الابتعاد قليلاً عن العمل إلا أن الشخصية جذبتني لتجسيدها ودخول عوالمها.‏

ويشارك الفنان ربيع الأسمر فيقول عن مشاركته في الفيلم: أقوم بدور الشاب الذي يجسد الجانب الخير في العمل رغم انجرافه بعض الشيء، إذ يظهر الفيلم أيضاً كيف أن الإنسان مفطور على الخير لكن التنشئة المغلوطة تترك بصماتها على حياته.‏

يشارك في فيلم (القرار) مجموعة من النجوم السوريين(خالد القيش، ربيع الأسمر، فاديا خطاب، نسرين الحكيم، رندة مرعشلي، عصام عبجي، مظهر الحكيم، عبد الحكيم قطيفان، أحمد مللي، باسل خليل، شذا دوغان، رانية الأسعد، محمود بني مرجة وغيرهم.‏


المصدر: آنا عزيز خضر - الثورة

June 7th, 2010 - 05:42 AM بوكمارك