نشرت الصحف المحلية قبل فترة القرار الذي أصدره النائب الاقتصادي عبد الله الدردري الذي نص بإيقاف صلاحية مجلس إدارة مؤسسة الاسمنت لإجراءات التعاقد المتعلقة بتطوير وإعادة تأهيل شركة عدرا لصناعة الاسمنت ومواد البناء، مع مجموعة /سليم ألتون/ الاستثمارية لتطوير اسمنت عدرا، بعد اكتشاف المخالفات الحاصلة في دفتر الشروط الفني والمالي والحقوقي والمخالفات الخاصة بالعقد، وذلك قبل أن يصل العقد إلى وزارة الصناعة، لخلو دفتر الشروط للعديد من البنود الهامة في العقود السابقة منها«عدم تحديد المعدات الرئيسية التي سوف يقوم المطور في استيرادها وتركيبها على الخطوط الإنتاجية، وما هي قيمتها التقديرية؟ عدم ذكر أسماء الشركات التي سوف تتعاون مع الشركة المطورة في مجال التكنولوجيا وتوريد المعدات الرئيسية للتطوير سوى ذكر شركة satarem الفرنسية وهي ليست شركة مصنعة للمعدات وإنما شركة تجارية مهمتها البيع والشراء والربح«سمسار»، بالإضافة إلى آلية الاستلام والتسليم والتصفية، ونقاط هامة أخرى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجمل بنود العقد في حين إنها جاءت في السياق العام التزامات عامة وغير محددة .
ولم يكتفي الدردري بقرار الإيقاف فقط بل طالب في كتاب وجهه إلى مدير عام مؤسسة الاسمنت عدنان عفارة موافاة اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوراء بالإجراءات المتخذة من المؤسسة حول عقود استثمار المعمل، وتقديم عرض شامل حول دفاتر الشروط المتعلقة باستثمار المشاريع التابعة للمؤسسة إلى أن يتم اتخاذ القرارات اللازمة بشأنها.
أما عدنان عفارة المدير العام لمؤسسة أسمنت يقول: أن « كل ما في الأمر أن قرار رئاسة مجلس الوزراء الذي يسمح بالتعاقد مع الشركات الخاصة صدر بتاريخ 22/2/2009 تحت الرقم 1542/1 ،بينما تم تقديم عرض شركة /ألتون/ في العام 2008 بالشهر التاسع،وهذا ما تفاجأ به النائب الاقتصادي» ويتابع عفارة حديثه عن العقد متهماً النقابات بالموافقة أن« التنظيم النقابي الممثل في مجلس الإدارة شارك بشروط العقد ودفاتره بنداً بنداً، والكل وافق على الشروط بدون استثناء، وبحضور معاون وزير الصناعة د. محمد سماق، مؤكداً عن دراسة العقود تمت بطريقة خاصة وليس على أساس الأنظمة والقوانين، لذلك عارض ممثل الرقابة في الهيئة الإجراءات المتخذة، ونتيجة لبعض التغييرات التي طرأت على مجلس الإدارة تم الاتفاق على عرض الموضوع ثانية على المجلس ولاقى الموافقة على عقد سليم ألتون كأفضل عرض تم تقديمه ولكن هذه المرة حسب الأنظمة والقوانين»وأبدى عفارة استعداده لإجراء مناظرة مع من يرى في نفسه معارضاً لعقد ألتون مشيراً أن « هناك قضايا سرية سيقولها لرئيس الاتحاد العام لنقابات العمال تتعلق بالفساد، وأن تقارير الهيئة الرقابية ستكشف كل شيء مستقبلاً، مستعيناً ذلك بأقوال لسليم ألتون عندما صرح أن« من دفع مليار ونصف ثمن معدات للشركة لتلقي مصيرها في العراء، خسر الدولة مئات الملايين، لأن هذه المعدات لا يتجاوز ثمنها الآن سوى /750/ مليون ليرة سورية فقط» وهذا يعني تورط جهات عديدة بعقد إستجرار المعدات التي لم نستفد منها شيئاً، ويعني أيضاً فتح أو كشف حالات فساد خطيرة قد تجر إدارات أخرى للمحاسبة والمساءلة.
وأضاف المدير العام للمؤسسة أنه «تم شرح تفاصيل بنود العقد بنداً بنداً في اجتماع اللجنة الاقتصادية، بحضور ممثلي الحكومة من الوزراء إذ قال له وزير النفط بعد الشرح الذي قدمه«لقد تفتحت لدي رؤى جديدة للمرحلة القادمة» بينما وزير الاقتصاد السابق قال له«أن ما تم يستحق علامة الامتياز» بينما النائب الاقتصادي قال« نحن نؤيدك ونشد على أيديك، وسنرسل لك كتاباً للاستمرار، بعد أن تعقد مؤتمرا صحافيا وتشرح فيه كل ما تم إثارته».وبناء على هذه الثناءات أوضح عفارة أن« التجربة يجب أن تعمم على كافة القطاعات العامة بقرار من اللجنة الاقتصادية، والآن سيتم دراسة نفس العملية على معمل سماد الآزوتي»
وفي لقاء على شاشة التلفزيون العربي السوري أجرته المذيعة نجلاء السعدي مع عدنان عفارة أكد أن انتاج شركة عدرا للاسمنت /850/ ألف طن سنوياً، بينما في مؤتمر نقابة عمال الاسمنت قال: أن الشركة خاسرة، فما هذا التناقض؟.
أما العرض التركي فكان يتضمن أهم بنوده أن يصل إنتاج الفرن الواحد إلى /2300/ طن بدون إضافات يومية، وأن تأخذ الشركة التركية 60% من فائض الإنتاج و40% للشركة، أن تدفع الشركة التركية 2 دولار عن كل طن أسمنت يصدر خارج القطر لصالح شركة أسمنت عدرا، والأهم أن تكلف الشركة التركية بدفع الأجور والتعويضات وثمن المحروقات، خاصة وأن فاتورة الغاز تقارب /80/ مليون وفاتورة الكهرباء كذلك /80/ مليون، بالإضافة لأجور النقل والمواد الأولية، والسؤال لماذا لم يؤخذ العقد التركي بعين الاعتبار؟ ومن هي اللجنة التي درست العقد التركي؟ ولطالما لم يتم كل ذلك في رئاسة مجلس الوزراء فعلى ماذا اعتمدت المؤسسة بشروط العقد؟
ومن الجدير بالذكر والاستغراب أن المؤسسة اعتمدت على القانون /45/ وحسب الخطط الاستثمارية التي تم طرحها من قبل وزارة المالية، والتي جاءت ضمن الخطة الخمسية العاشرة، وباعتبار أن شركة عدرا ليست من الشركات الخاسرة والمتعثرة، بل لأنها شركة رابحة فأي تناقض هذا؟ ومن نصدق بالنهاية؟

المصدر: علي نمر - كلنا شركاء

March 17th, 2010 - 02:37 AM بوكمارك