

لطفي: سنخفض عدد السكان في الخطة الخمسية القادمة!
قال رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي عامر حسني لطفي أن مشكلة الاقتصاد السوري هو معدلات النمو السكاني المرتفعة والتي وصلت على حد قوله إلى 2.45% وهو ما أدى حسب قوله الى ذهاب جزء كبير من "الاستثمارات" إلى القطاعات الخدمية وبين لطفي أن من أولويات الخطة الخمسية الــ 11 " خفض معدل النمو السكاني 2.1% بدلاً من 2.45% ".
وخلال محاضرته في ندوة الثلاثاء الاقتصادي وكعادته في كل لقاء تحدث لطفي عن أهداف الخطة الخمسية الــ 11 وهي:
1- زيادة الرواتب والأجور وكلما حصلت إمكانية لزيادة الدخل "فلن نتردد" وقال لطفي أن هناك فجوة تراكمت منذ أكثر من عشرين عاماً بين متوسط دخل الفرد وبين تكلفة المعيشة.
2- استثمارات هذه الخطة 4200 مليار ستؤمن وزارة المالية 2000 مليار والباقي "نتمنى على القطاع الخاص" تأمينها.
3- الارتقاء المستمر بمستوى معيشة المواطن السوري من خلال النهوض بالمستوى التعليمي والصحي والمعرفي وتعميم الضمان الاجتماعي.
4- تحقيق (العدالة الاجتماعية)
5- إرساء قواعد اقتصاد السوق الاجتماعي
6- جعل سورية قوة إقليمية فاعلة
7- زيادة حجم الاستثمار العام في التنمية البشرية إلى ما يقارب 700 مليار ليرة سورية
8- في مجال التعليم والثقافة: 240 مليار ليرة
9- القطاع الصحي حوالى 107 مليارات ليرة سورية
10- الحماية الاجتماعية إلى 21 مليار ليرة سورية
11-التربية: تطبيق المناهج الجديدة والتخلص من الدوام النصفي
12- التعليم العالي: توسيع الفروع الجامعية لتكون جامعات مستقلة في نهاية الخطة. 13- زيادة حجم الاستثمار العام المخصص لقطاعات الطاقة والنقل والاتصالات،
14- تسريع عملية دخول القطاع الخاص وخاصة من خلال المشروعات المشتركة مع القطاع العام (PPP) في هذه المجالات
15- بنية متطورة للطاقة الكهربائية التقليدية والمتجددة باستثمارات إجمالية 376 مليار ل.س، جزء منها من القطاع الخاص
16- شبكة اتصالات ومعلوماتية متطورة تشمل توسع كبير في البنية الفقارية للمعلومات والهواتف الأرضية
17- دخول مشغل ثالث للخليوي
18- تطبيق قانون الاتصالات الجديد باستثمارات عامة تصل إلى 76 مليار ل.س
19- تطوير شبكة النقل بما في ذلك شبكة الطرق السريعة والمرافئ والمطارات والمراكز اللوجستية والسكك الحديدية بنحو 284 مليار ل.س
20- إنشاء 25 منطقة صناعية
21- إعطاء أولوية عالية للاستثمار في القطاعات الاقتصادية الحقيقية (الزراعة والصناعة)
22- تحسين إدارة الموارد المائية
23- تأمين الأمن الغذائي السوري
المصدر: صدام حسين – خاص – داماس بوست
March 17th, 2011 - 07:08 AM
التعليقات على الموضوع:
حزين وواعي
من قال إن النمو السكاني عالة على الاقتصاد المحلي؟
من قال إن النمو السكاني عالة على الاقتصاد المحلي؟
من قال إن النمو السكاني عالة على الاقتصاد المحلي؟
لا يجوز أن تبقى الإحصاءات مجرد نماذج رقمية للاستئناس أو للزينة
الرابط لا يزال مفقوداً بين التزايد السكاني وخططنا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
دعوات لخطة وطنية شاملة ناجحة للعمل على تحسين المحددات الاجتماعية والاقتصادية للخصوبة والإنجاب
قضية يمكن وصفها بالسلاح ذي الحدين، يمكن تحويلها لنعمة، فيما هي بشكلها الحالي يعتبرها البعض مشكلة.. إنها قضايا السكان التي لا يمكن فصلها عن قضايا التنمية، ولابدّ دائماً من توصيف الواقع السكاني وتحديد ملامحه، وعليه يمكن إجراء دراسات متخصصة في مشاكل السكان كافة مثل السكن العشوائي والبطالة وعمالة الأطفال وغيرها.. ومن المفيد أيضاً فتح حوار وطني مجتمعي حول المسألة السكانية بغاية إشراك كل المعنيين بالقضايا السكانية من أجل وضع سياسة سكانية معينة وواضحة من قبل المجتمع بكافة فئاته.. ودعونا نسأل كيف يؤثر ذلك على التنمية المنشودة التي تسوقها التصريحات الحكومية في جميع المناسبات؟.
المراقبون يؤكدون أن هناك فرصة ديموغرافية في سورية الآن بازدياد حجم الداخلين إلى القوى البشرية ،وهذا كما قلنا سلاح ذو حدين فمن الممكن أن يكون نعمة إن تم الاستعداد لها وتصبح نقمة إن لم نتعامل معها لاسيما أن هذه الفرصة لا تتكرر ،وتدوم من 20 إلى 25 سنة فقط، وهناك العديد من الدول التي استغلت هذه الفرصة فكان عاملاً مساعداً في نموها والنماذج في شرق آسيا كثيرة.. نقول ذلك في ظل غياب السياسة السكانية المتناغمة (في الماضي كانت الأسر التي تنجب أطفالاً أكثر تُمنح أوسمة) فكان الجو العام في سورية مشجعاً على النمو السكاني، وحتى الآن لا يوجد قناعة بضبط النمو السكاني، مما أدى إلى تفاقم المشكلة إلى حد لم يعد من الممكن تلافي الإشكاليات التي خلفتها من تمركز سكاني وبطالة وسكن عشوائي.. كل ذلك يحدث ونحن نفتقد لهيئة حكومية لتبنّي الملف السكاني وتقوم بالتنسيق مع الجهات الحكومية، وإن كان هذا ما تقوم به الهيئة السورية لشؤون الأسرة التي أحدثت في 2003 فإن النتائج حتى الآن تبدو غير فاعلة.. أقول ذلك في وقت لم تكن يوماً ولم تعد وغير المقبول أن تكون الإحصاءات مجرد نماذج رقمية للاستئناس أو للزينة في دوائر الخطط والبرامج الشاملة للقضايا المحلية، ولم يعد مقبولاً أن يكون لكلِّ مسؤول إحصائياته الخاصة يزركش فيها تصريحاته في المحافل ذات الأشكال المختلفة.. ولم يعد مقبولاً تجاوز مكونات الموارد البشرية بطريقة التوقعات، في وقت بات تعداد السكان الشغل الشاغل للحكومات في كافة أرجاء المعمورة.. وكثيراً ما نسمع أن الحكومة الفلانية قد وضعت قوانين صارمة على عدد أفراد الأسرة، وحتى لا نذهب بعيداً دعونا نبحث في الأساليب التي اتخذتها الجهات المعنية في بلدنا لاسيما بعد أن علمنا أن نمو السكان في سورية هو من أعلى النسب في العالم.
على ذمة التقارير
تشير بيانات المكتب المركزي للإحصاء أن عدد سكان سورية المسجلين في سجلات الأحوال المدنية بلغ نحو 23.027 مليون نسمة 11.765 مليون منهم ذكور و11.460 مليون إناث.. وبينت الإحصاءات أن عدد السكان المقيمين في سورية قُدر في بداية العام 2010 بنحو 20.367 مليون نسمة منهم 10.408 ملايين ذكور و959ر9 ملايين إناث فيما أكدت أن عدد السكان المقيمين بلغ في بداية كانون الثاني 2009 نحو 19.880 مليون نسمة منهم 10.162 ملايين ذكور و9.718 ملايين إناث.. وكان المكتب أعلن أن عدد السكان داخل البلاد بلغ مطلع كانون الثاني 2009 نحو 19.8 مليون نسمة منهم 10.16 ملايين ذكور و9.71 ملايين إناث، فيما بلغ إجمالي السوريين ومن ضمنهم المغتربون 027ر23 مليوناً.. فيما بلغ عدد سكان سورية في العام 2005 (18.23) مليون نسمة، بمعدل نمو سكاني قدره 2.41%، بينما تشير التقديرات إلى أن وسطي عدد السكان سيبلغ في العام 2025 بحسب إسقاطات المشهد المرجعي 28.65 مليون نسمة بمعدل نمو من المقدر أن ينخفض إلى 1.94% في العام 2025.. وفي حال افتراض أن معدل النمو استمر على ما كان عليه في العام 2005، ولم ينخفض جدلاً حتى العام 2025، فإن عدد سكان سورية سيبلغ 29.35 مليون نسمة في العام 2025، أي أن الزيادة المطلقة بأعداد السكان قلّت بما مقداره (700 ألف) نسمة سنوياً تقريباً، بينما في المقابل وفي حال عدم حدوث أي تحولات في تراجع معدل النمو من أكثر من 3% إلى أقل من 2.5%، فإن عدد السكان سيبلغ (33 مليون) نسمة في العام 2025.. ومن الجدير ذكره هنا إلى أن معدلات الخصوبة العمرية بلغت 3.8 لكل 1000 امرأة عام 2000 ووصلت في العام 2009 إلى نحو 3.2.
تشير التقارير إلى أن معدل النمو السكاني المرتفع في سورية يشكل عبئاً على مسيرة التنمية والانخفاض المستمر في معدل الخصوبة الكلي الذي شهدته البلاد في العقدين الأخيرين والذي يقدر في الوقت الحالي ب 8ر3 مولود لكل امرأة. وهذا ساهم في انخفاض معدل النمو السكاني ليصل إلى 45ر2 بالمائة للفترة ما بين عامي2000 و2005 مشيرة إلى ازدياد عدد السكان في سورية خلال العقود الأربعة الماضية وفق نتائج التعداد من نحو 5ر4 ملايين نسمة عام 1960 إلى نحو 17.5 مليون نسمة في 2004، إلى 32 مليون العام الماضي.. واختلفت صورة التركيبة العمرية والنوعية للسكان حالياً عما كانت عليه في الماضي حيث انخفضت نسبة الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر سواء على المستوى الإجمالي أو على مستوى الذكور والإناث بشكل حاد وذلك لصالح السكان في سن العمل من (15-64) حيث انخفضت بين الذكور من 4ر48 بالمائة أما الإناث فانخفضت من 3ر48 بالمائة إلى 2ر39 بالمائة خلال نفس الفترة.. وبالرغم من انحسار ظاهرة الزواج المبكر في سورية عما كانت عليه في الماضي إلا أن هذه الظاهرة بقيت أكثر انتشاراً عند النساء منها عند الرجال حيث ارتفع متوسط العمر عند الزواج الأول من 21 سنة عند النساء و25 عند الرجال عام 1981 إلى 25 سنة عند النساء و29 سنة عند الرجال عام 2001.. والعجيب أن كل إحصائيات دول العالم تقول إن تعداد الذكور أقل من الإناث إلا عندنا في سورية وفي جميع المحافظات الذكور هم أكثر من الإناث والغريب أن بعض الأرقام المبدئية نشرت في الصحافة المحلية مثل النمو السكاني. ونريد أن نسأل المكتب المركزي للإحصاء: ما هي المعادلة التي اعتمدها، والأرقام التي استند إليها في حساب النمو السكاني؟ لأن أرقام الوفيات المعلنة الموجودة عندنا هي أيضاً غير دقيقة.
تغيّرات هامة
هذا وتشير التقارير إلى أن التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها سورية ساهمت في تعديل السلوك الإنجابي وجعلته يتجه نحو الاعتدال ومن هذه التطورات ازدياد نسبة التحضر وارتفاع مستوى التعليم عند المرأة ونسبة العزوبة واستخدام وسائل تنظيم الأسرة ومساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي.. كما انخفضت نسبة الأمية بين السكان من ذوى الأعمار 15 فما فوق في سورية إلى 17.2 بالمئة مع ملاحظة التباينات في نسبة الأميين بين الحضر والريف وبين الذكور والإناث حيث بلغت نحو40 بالمائة بين الإناث في مناطق الريف عام 2002. وتتزايد نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي وتصل إلى 96.5 بالمئة وتزيد قليلاً بين الذكور عنها بين الإناث أما نسبة الالتحاق الصافية بالمستوى الإعدادي فإنها تنخفض بحدة 4ر53 بالمئة لاسيما في الريف و48.8 بالمئة بين الذكور و42.2 بالمئة بين الإناث.. وحقق معدل النشاط الاقتصادي للمرأة بمقدار أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 1994 أي بزيادة من 5.8 بالمئة إلى 23.2 بالمئة كما تضاعفت نسبة مساهمة المرأة في القوة العاملة بما يزيد عن ثلاثة أضعاف ونصف مرة في عام 2002 عما كانت عليه عام 1981.
إذاً، بلدنا يسير بتزايد كبير يفوق الإمكانيات المستثمرة ولا أقول الموجودة ولأننا نملك الكثير من الإمكانيات ولا يحرك أحد تجاهها ساكناً، وهنا نؤكد أنه لو حصل الانفجار السكاني سوف يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الوطني؟، وهنا يتساءل البعض هل السكن العشوائي في المدن الكبرى هو محصلة للإفراط في الزيادة السكانية؟!، بالطبع تعتبر التنمية السكانية واحدة من أهم القضايا الحيوية والأساسية التي لها تماس مباشر في حياة المجتمع السوري.. فخلال ثلاثة عقود مضت شهدت سورية معدلات سريعة للنمو السكاني تفوق طاقتها الاستيعابية وقد رافقت هذه المعدلات سرعة في نمو القوى العاملة والعمران والتي ضاعفت نسبة عدد السكان في القطر خمس مرات خلال الأربعين عاماً الماضية.. وهذا التزايد السكاني الذي نشهده الآن يشكل تحدياً رئيساً بوجه التطور الاقتصادي والاجتماعي ويمثل ضغطاً كبيراً على خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية لذلك نجد أن التعامل مع التزايد السكاني في سورية يشكل حجر الزاوية بالنسبة للتطوير الاقتصادي والاجتماعي؛ حيث أن نسبة النمو السكاني وارتفاع معدلات الإنجاب من إحدى التحديات الرئيسة لعملية التنمية الشاملة في سورية.. بالطبع دون أن نتجاوز سبباً أساسياً آخر لتنامي معدلات الفقر التي تأكل حصة الفرد من الدخل القومي إضافة إلى زيادة الطلب على القطاع الخدمي خصوصاً قطاع الصحة والتعليم.. هذا وتؤكد جميع الدراسات والإحصاءات التي جرت في القطر بأن هذا الانفجار السكاني الكبير قطعاً لا يتناسب مع عدد السكان ويدخل سورية في مشكلة سكانية لها آثار ومنعكسات سلبية على مواردها الطبيعية الاقتصادية إن لم يتم استثمار النمو السكاني بشكل علمي.. إذا يجب العمل على تشجيع وتكثيف المشاريع الاستثمارية وغيرها من الإجراءات التي تضمن تحقيق معدل النمو الاقتصادي بشكل أعلى من النمو السكاني لأنه في المحصلة ينعكس على حياة المواطن ومستواه المعيشي، إضافة لذلك فإن الحد من النمو السكاني يحتاج إلى تنفيذ خطة وطنية شاملة ناجحة للعمل على تحسين المحددات الاجتماعية والاقتصادية للخصوبة والإنجاب حيث أن حل هذه القضية يحتاج من الجهات المسؤولة العمل في اتجاهين متوازيين: الاتجاه الأول: نمو اقتصادي، والاتجاه الثاني تخفيض في معدل السكان. وهذا الشيء يتطلب زيادة الوعي السكاني بين المواطنين وتنفيذ الأهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان التي تهدف إلى تحقيق المواءمة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي والاجتماعي لتلبية متطلبات التنمية للسكان التي تتمثل في تأمين مستوى الرفاهية الذي يطمحون إليه.. وهذه الأمور جميعها تتطلب من الحكومة تحقيق تنمية مستدامة للإفادة من موارد التنمية وتحسين خدمات الرعاية الصحية بما فيها الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ونشر الوعي بين أفراد المجتمع في القضايا السكانية والاجتماعية، نظراً للترابط الحاصل ما بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي، فتحسّن مستوى المعيشة بين أفراد المجتمع يؤدي في النتيجة إلى تحسين فرص التعليم وزيادة الثقافة والوعي وهذا بمجمله ينعكس إيجابياً على القضية السكانية.
تلبية لاحتياجات الناس
مما سلف يتأكد لدينا الرابط الفاعل بين التنمية العامة للبلد وبين تنمية الموارد البشرية، فالتنمية هي عبارة عن التفاعل القائم بين الناس وبين الموارد الطبيعية المتاحة لهم أي استغلال الناس لمواردهم الطبيعية، ودورهم في هذا التفاعل له أوجه كثيرة متداخلة ومتناقضة، وجميعها لابد أن توضع في الحسبان، وأن تندرج في عملية التنمية بشكل فعّال، بحيث يمكننا التعرف على الأدوار المتعددة للناس في عملية التنمية، ويعتبر العنصر البشري قبل كل شيء هدف عملية التنمية، لأن المطلوب من التنمية تحقيق الرفاهية له، في الوقت الذي يعتبر هذا العنصر أداة عملية التنمية.. ومن الضروري توفر هذه الموارد البشرية بأعداد مناسبة وخبرات مناسبة للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية، غير أن تنظيم هذه الموارد البشرية والتخطيط لها يعد من أهم العوامل المساعدة في نجاح عملية التنمية. وحتى يُقبل الناس على التنمية ويساعدوا في تحقيق أهدافها يجب أن تكون الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها ملبية لاحتياجات الناس وتحقق مطالبهم، لأن توفر الموارد الطبيعية من جهة وتوفر التكنولوجيا والتقنيات من جهة أخرى لا يضمن بالضرورة إحراز التقدم في عملية التنمية لأن العنصر المهم الذي ينظم عملية التنمية ويقودها بالشكل المطلوب هو الإنسان لكي تأتي أهدافها ملبية لطموحاته واحتياجاته ومحققة لمستوى مقبول من العيش الكريم.. حيث أن الناس ـ أفراداً أم جماعات - هم الذين يقررون الحد الأدنى المطلوب في مستوى المعيشة؟ وما هو مجال الاختيار المقبول، فلابد من أن يشترك الناس بصورة أو بأخرى في تحديد أهداف التنمية في أي مكان بذاته، وفي أي جهة زمنية بذاتها، وهذه المشاركة يجب أن تتجاوز الأهداف العامة للتنمية إلى سياسات ووسائل التنمية، وهذا يعني ضرورة أن تأتي التنمية ملبية لاحتياجات الناس وتعمل على نقلهم إلى مستوىً ملائم للمعيشة.
كلمة حق
وحتى لا نبخس المعنيين سابقاً جهودهم فإن الأنظار قد توجهت من حيث الشكل باكراً إلى مسألة عدد السكان وأثره على التنمية، وإن رجعنا عقوداً للوراء نجد أن الاهتمام الحكومي بالمشكلة السكانية بدأ في سورية بعد صدور نتائج تعداد عام 1970، حين بدأ الإحساس بالقلق تجاه المعدل المرتفع لنمو السكان الذي وصل إلى 33 بالألف فأنشأت الحكومة اللجنة الوطنية للسكان عام 1973.. وبذلك بدأت تظهر سياسة سكانية نشطة ولكنها غير معلنة رسمياً في سورية، تتميز بقيام نشاط ملموس لتخفيض الخصوبة عن طريق برنامج تنظيم الأسرة ورعاية الأمومة والطفولة، أو عن طريق الجمعيات الأهلية لتنظيم الأسرة وانتشار وسائل منع الحمل وقيام العيادات الصحية التي تهتم بصحة الأم والطفل لتقديم النصائح والإرشادات بشأن المباعدة بين الولادات وتأخير سن الزواج وغير ذلك، كما تم تنفيذ برامج للتوعية والتربية السكانية، ودراسات وأبحاث حول السكان بدعم من المنظمات الدولية كصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة اليونيسيف ومنظمة العمل الدولية وغيرها بهدف دعم سياسات تنظيم الأسرة والوعي السكاني في سورية.. كما أدخلت في مناهج التعليم والكتب المدرسية وكتب تعليم الأميين موضوعات سكانية تحذر من معدل النمو السكاني المرتفع وخطورته ونشطت الجهات الرسمية بالتعاون مع الجهات المذكورة أعلاه في إقامة دورات تدريبية وندوات ثقافية وتوعية لتنظيم الأسرة والحد من الخصوبة وتراجعها وخفض معدل النمو السكاني وتراجع حجم الأسرة، وتوجت هذه الأعمال بوضع المحاور الأساسية للسياسة السكانية وصياغة مذكرة خاصة بذلك.. وتضمنت مذكرة الاستراتيجية القطرية المسماة بالآفاق لعام 2000 ضرورة الاهتمام بإدماج المتغيرات السكانية بالتخطيط التنموي، أما في عام 2005 فقد طرحت "الخطة الخمسية العاشرة "2006 التوازن بين متطلبات السكان المتنامية ومقدرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية.. وتشكل هذه الغاية عموداً مفصلياً في الرؤيا المستقبلية للمجتمع السوري الذي يتطلع نحو تنمية سكانية تتواءم مع متطلبات التنمية المستدامة والمتوازنة وتساعد على استدامة الموارد الطبيعية والنمو الاقتصادي الرفيع والحد من الفقر والبطالة والمرض والتهميش.. والآن هناك استراتيجية تهدف إلى خفض معدل وفيات الأمهات ومعدل وفيات الرضع وتمكين المرأة وإدماجها في عملية التنمية وتوسيع خدمات الصحة الإنجابية في الحضر والريف، وتطوير مستوى الوعي بالقضايا السكانية عن طريق محو الأمية ورفع المستوى التعليمي للسكان ولاسيما بين النساء والتشجيع على تبني مفهوم الأسرة الصغيرة.. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك كله إلى خفض معدل النمو السكاني وأن يساعد على تحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى، كما يسهم باتجاه تنمية الموارد البشرية وأن يدعم برامج الحد من الفقر. لكن وللأسف أحياناً لا تتوفر عوامل النجاح للسياسة السكانية التي تسيطر فيها معتقدات دينية أو ثقافات شعبية ذات علاقة بالسلوك السكاني إلا إذا كانت تتوافق مع هذه المعتقدات لأن هذه المعتقدات تشكل عقبات أمام وضع وتنفيذ السياسات، فيجد المسؤولون أنفسهم أمام وضع حرج وصعب إذا هم تصدوا لهذه العقبات، وبخاصة ما يتعلق منها بالتقاليد الشعبية المتجذرة في أفكار وعقول الناس كالاتجاه نحو الإكثار من البنين وتضخيم حجم الأسرة من أجل التباهي بها، أو الزواج المبكر أو غير ذلك.
بالمحصلة
عملية التنمية الشاملة عملية إرادية مرتبطة بحركة المجتمع بكل طاقاته نحو أهداف محددة وواضحة.. كما أن التنمية لا يمكن لها أن تولد إلاّ بعمل واعٍ مدروس ومنسق لأجل السيطرة الاقتصادية والاجتماعية على الموارد المحلية وتسخيرها لخدمة المجتمع، وينبغي لهذه السيطرة أن تكون حصيلة إرادة وطنية؛ فلا يمكن أن تفرض من الخارج أو تتحقق بوساطته لأنها في الأساس تغيير عميق في العمل والوجود والتفكير.. إذاً، لابد أن تعمل الرؤية الاستراتيجية للتعامل إيجابياً مع النمو السكاني على تدرج الظواهر والمتغيرات الديموغرافية السكانية في مسارين متضافرين هما ضبط معدل النمو السكاني وإعادة التوازن إلى التوزع الجغرافي ورفع سوية الخصائص النوعية للسكان، إلى جانب رفع معدل النمو الاقتصادي مع الأخذ بالاعتبار أن السكان قوة بشرية منتجة ومستهلكة في آن معاً.

سامي كليب: الشمال والضوء الأخضر لسورية



















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

زائر
لارؤؤؤؤللار