

شركـات للنصب والاحتيال بـإسم "الـديـن" في سوريـة

استغلال الدِّين للاحتيال أمر يتكرر في سوريا عبر شركات جامعي الأموال التي روج لها رجال دين قبل أن تعلن إفلاسها وتخرب بيوت الآلاف من الناس، أما أحدث الإفلاسات فجاء على يد شركة الجاز الحلبية التي التهمت أكثر من مليار ليرة.
"بعت ذهب زوجتي ووضعت ثمنه إضافة إلى ما ادخرته من مال في شركة "الجاز" السورية التي وعدت بدفع أرباح تصل إلى 40%"، يقول فضيل م. الذي بدا مرتعدا من خسارة "تحويشة عمره" بعد إعلان الشركة التي تتخذ من حلب مقرا لها إفلاسها.
وقد أثار الإعلان مخاوف المئات من صغار المودعين من تكرار تجربة حالات إفلاس شهيرة كتلك التي تعرضت لها شركات جمع الأموال وتشغيلها مثل شركات كلاس وأمينو والديري وكويفاتي.
وتزداد المخاوف في ضوء معلومات عن جمع شركة "الجاز" لأكثر من مليار ليرة (أكثر من 22 مليون دولار) من المودعين، بحجة شراء أراضي وبناء مجمعات تسويق ومصانع ومراكز سياحية.
ولعل من مفارقات عمليات جمع الأموال والاحتيالات التي تصاحبها تورط عدد من رجال الدين فيها، بشهادة الكثير من المودعين، أمثال سهيل م. الذي خسر جميع أمواله بعد إفلاس شركة كلاس الشهيرة. "نصحني الشيخ علي ع. بوضع مدخراتي لدى كلاس. بداية بدا الأمر مغريا حيث دفعوا لي أرباحا عالية بلغت نسبتها 30%، وهذا ما دفعني إلى بيع منزل صغير أملكه لوضع ثمنه لدى الشركة". غير أن نسبة الأرباح تقلصت مع مرور الوقت مما دفعني للتفكير بسحب أموالي، يقول العلي ويضيف "غير أن قراري جاء متأخرا نظرا لإفلاسها وهروب القائمين عليها إلى خارج سوريا".
حالة العلي هذه تكررت مع أصحاب دخول محدودة أمثال عمر يوسف العامل في المدينة الصناعية في حلب "من خلال ترددي على المسجد لأداء الصلاة تعرّفت شخصيا على إمامه وبنيت صداقة معه لدرجة أنني بدأت باستشارته في شؤوني الخاصة. وقد نصحني الشيخ بوضع مدخراتي في شركة للاستثمار العقاري مقابل وعود بأرباح مغرية، لكن الذي حدث هو إفلاس الشركة وهروب مديرها ومالكيها إلى خارج البلد." وهكذا ضاعت أموال عمر مثل أموال آلاف المودعين دون تعويض يُذكر.
ويعزو محمود شيخو، أحد الذين خسروا أموالهم في شركة لجمع الأموال، نجاح رجال دين في إقناع البسطاء من صغار المودعين بوضع أموالهم في شركات كهذه إلى دور الدين في المجتمع "القضية أن الدين في مدينة مثل حلب يلعب دورا طاغيا في حياة الناس الذي يثقون أيضا برجال الدين" يقول محمود الذي وضع مدخراته في مكتب استثماري بناء على نصيحة شيخ دين يثق به دون تحفظ "نصحني الشيخ بوضع مالي هناك وقد فعلت ذلك حتى دون عقد حقوقي." لكن النتيجة جاءت بمثابة "الكارثة إذ خسرت أنا والشيخ أكثر من نصف مليون ليرة بعد إفلاس الشركة المالكة للمكتب." ويعترف محمود أن مشكلته والكثير من أمثاله تتمثل في عدم تنبهه إلى المخاطر الناجمة عن ذلك وسعيه للربح السريع
وعن أسباب قيام رجال الدين بالترويج لشركات استثمارية لدى صغار المودعين وبشكل يتنافي مع أصول الدين الإسلامي الذي يحرم الفائدة، فهي متعددة حسب خيرو جراح، صاحب محل لبيع الأغذية وأحد الأشخاص الذين تعرضوا لاستغلال أحد رجال الدين. "بعضهم يأتيه من وراء ذلك نسبة من الأرباح والبعض الآخر يحصل على هبات"، يقول جراح ويضيف أنه وقع في فخ أحد رجال الدين الذين هرب بأمواله بدلا من أن يودعها في شركة مقابل 25% أرباح حسب وعود الشيخ. "أعطيته المال لثقتي المفرطة به فذهب بمالي وأموال غيري وخرب بيوتنا واختفى عن الأنظار"، يقول جراح بألم ولوعة.
غير أن الكثير من رجال الدين يرفضون زجهم في قضايا الاستثمار وجمع الأموال بشكل مخالف لجوهر الدين، ويتساءلون على أي أساس يضع مواطنون أموالهم في أيدي رجال دين حتى دون عقود تضمن حقوقهم على حد تعبير د. ابراهيم بكري، أستاذ في معهد التعليم الشرعي بمدينة حلب وإمام جامع شبارق الكبير. ويرى بكري بأن " المشكلة هي في أصحاب العقول الضعيفة الذين يمارسون المخالفات تحت عباءة الدين ومن خلال استغلاله."
وفي السياق ذاته يحذر آخرون أمثال الدكتور محمود عكام مفتي حلب وأستاذ الشريعة في جامعة حلب من استغلال الدين ليس فقط من أجل الترويج للاستثمار، ويرى المفتى بأن المشكلة تكمن في "استغلال الدين في كل المجالات بما فيها السياسية بشكل قذر يتنافي مع مبادئه".
ومع استمرار استغلال الدين في المشاريع الاستثمارية واستغلال "الشطار والقبضايات من رجال الأعمال" للثغرات القانونية كما يقول المحامي أحمد ص ستكرر برأيه عمليات جمع الأموال والاحتيال على صغار المدخرين ، ومن هذه الثغرات أن القوانين لا ترى في الاحتيال وإساءة الأمانة جرما بل جناية، عقوبتها القصوى السجن ثلاثة أشهر. وعلى ضوء ذلك يطالب أمين سر غرفة تجارة دمشق غسان القلاع بفرض عقوبات أشد صرامة لمحاربة ظاهرة جامعي الأموال أو شركات "النصب والاحتيال" وحماية المدخرين.
المصدر: دويتشه فيله - (صوت ألمانـيا)
September 30th, 2010 - 02:38 PM
التعليقات على الموضوع:
زائر
نصيحة
انا اعمل في مجال الاستشارات المالية : نصحية لكل انسان: اي شخص او شركة يعد ان عائد الربح اكثر من 15-18 % يكون الموضوع في احتيال . الصناعات الوحيدة التي تعطي عائد اكتر هي تجارة الاسلحة و تجارة المخدرات وغسيل الاموال وكلها تجارات غير قانونية.
القاعدة معروفة عندما تاخذ ربح 40 % فالذي يحصل ان المحتال يعطيك من راسى مال مستثمر جديد بنفس الطريقة التي راسمالك اعطي الى مستثمر اقدم منك . اللعبة تنكشف عنما لايكون هنالك مستثمرون جدد .

سامي كليب: الشمال والضوء الأخضر لسورية


















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

زائرعربي سوري
يا جماعة الذين ترونهم من مشايخ ومدعي الشركات التجارية هم واجهات وبدل اللهاث خلفهم للنظر
من خلفهم ؟؟؟؟؟
نعم خلهم تجار كبار معروفين ترونهم جالسين في مكاتبهم لايمارسون اي نشاط والاموال تنهمر عليهم
والسلطة تحتك بهم وتحابيهم
في حلب ودمشق ترونهم يحضرون الاجتماعات في الغرف التجارية والفنادق الفخمة
وبعضهم عضو او عضو فخري في غرفة تجارة او لجنة نشاط
هؤلاء ابحثوا بينهم سترون اولئك اللصوص وسترون لصوص جدد قيد الاعداد
لاتخافوا منهم لانهم اوهن من بيت العنكبوت سرعان مايولون ادبارهم ان شاهدو ضؤ الحق
تاكدوا من مصادر ثرواتهم واتنخدعوا بما يقولون
لاتفعلوا كالجمركجي الواقف عند مدخل مضايا يصادر للمواطنين ماشتروه
تذكروا مافعله الباس في المهربين كافحوهم بنفس الطريقة وتذكروا ان الله والشعب معكم
على درب الاصلاح