دخلت شركات السيارات مرحلة جديدة من المنافسة منتهزة شهر رمضان لتنشيط المبيعات في الأسواق المحلية بعد التراجع الذي تجاوز 50٪ خلال العام الماضي. وتتنافس وكالات السيارات حالياً في تقديم التسهيلات لمشتري السيارات خاصة فيما يتعلق بتوفير تأمين مجاني لمدة عام في الوقت الذي رفعت فيه وكالات سقف التأمين المجاني إلى عامين إضافة إلى عقود صيانة مجانية تمتد لعام أو أكثر أو 50 ألف كيلو متر مع تمديد فترات الضمان لأكثر من سنتين في بعض الأنواع إلى ثلاث سنوات بخلاف توفير عروض شراء وأقساط سداد طويلة الأمد.‏

واللافت في عروض رمضان دخول وكالات جديدة سباق التسهيلات لأول مرة وعروض القيمة المضافة بعدما ظلت بعيدة لسنوات عن سياسة العروض في ظل الإقبال الكبير على مبيعات سياراتها.‏

يقول خالد محمد مدير تسويق في احدى وكالات السيارات: «تسعى شركات السيارات المحلية خلال هذه الفترة إلى تنشيط المبيعات ولا يمكن أن نغفل أن هناك نمواً في المبيعات خلال النصف الأول من العام وامتد حتى الآن متوقعاً أن تساهم العروض في تنشيط المبيعات واستقطاب وتشجيع شرائح من المجتمع على شراء السيارات علماً أن العروض أحد وسائل الاستقطاب وزيادة حجم المبيعات».‏

وأشار محمد إلى «أن الشركات أخذت بآراء العملاء في تحديد سياسة ومنهج عمل العروض التي تهدف إلى إتاحة الفرصة أمام العملاء للحصول على ثمن جيد للسيارة مع قيمة مضافة للحد من كلفة التشغيل».‏

وتبدو عروض السيارات أحد أهم الأدوات التي تتبعها وكالات السيارات في المرحلة الحالية والتي اتسمت بحسب وكلاء بنوع من النمو تجاوز 10٪ خلال النصف الأول من العام.‏

ويرجع هؤلاء السبب إلى تخفيف بنوك من حدة القيود التي فرضتها على تمويل السيارات لتتجاوز نسبة الموافقة على طلبات التمويل المقدمة من العملاء 75٪ خلال النصف الأول.‏

وتتحقق هذه النسبة من الموافقات للمرة الأولى منذ بداية الأزمة المالية العالمية في خريف 2008 في الوقت الذي حافظت فيه أسعار الفائدة أو المرابحة على تمويل السيارات على مستوياتها المعهودة 5.4٪.‏

وأكد مصرفيون للثورة «أن نسبة الموافقة على التمويلات ارتفعت إلى مستويات قياسية وأن البنوك خففت هذا العام من القيود المفروضة على التمويل - بعد أن استقرت الأوضاع المادية للكثيرين - والخاصة بالدفعة الأولى للشراء والحد الأدنى للراتب وسنوات الخبرة».‏

وتعمل في الآونة الأخيرة وكالات السيارات بصفة عامة مع البنوك لبلورة أفكار جديدة لتمويل السيارات حيث إن القطاع يوفر التمويلات المالية وفق قدرتها وطاقتها الاستيعابية علماً «أن الاشتراطات الموجودة حالياً هي نفسها المطبقة في معظم أنحاء العالم ويمكن النظر إليها على أنها اشتراطات صحية تهدف إلى تحقيق نتائج سليمة على صعيد جودة الائتمان» بحسب وليد عبد النور مدير بنك بيبلوس سورية.‏

وقال: «يجب ألا تكون البنوك هي الوسيلة الوحيدة لتمويل السيارات حيث إنها تقوم في النهاية بتقديم التمويلات اللازمة لشراء السيارات بناء على إمكاناتها وطاقتها الاستيعابية».‏

وكان التجار ألقوا باللائمة في تراجع مبيعات سوق السيارات العام الماضي إلى تشدد البنوك في منح التسهيلات ضمن حزمة إجراءات تبنتها لتفادي مخاطر السيولة، إذ رفضت بنوك التمويل إلا لعملائها المعروفين فيما تمسكت بنوك أخرى بالحد الأدنى للراتب للموافقة على التمويل.‏

هذا وتروج حملات وكالات السيارات الإعلانية لنظام القيمة المضافة بعروض تكاد تكون متقاربة مع تجاهل أي تخفيض حقيقي في الأسعار وفقاً لمستهلكين وتشمل هذه العروض تأميناً مجانياً أو عقد صيانة مع التسجيل المجاني لبعض الطرازات وإمكانية استبدال السيارة بأفضل سعر وخدمات الطريق وضمان 5 سنوات دون تحديد عدد الكيلو مترات وتسهيلات في التمويل.‏

بيد أن مستهلكين يرون في حملات الوكالات تلك لا تخدم بشكل حقيقي الزبون المفترض وفقاً لمعطيات الدخل الذي يتقاضاه إنما تخدم أشخاصاً معينين يتجاوز دخلهم 40 ألف ليرة شهرياً وخصوصاً أن المشكلة ليست في خدمات القيمة المضافة بل في دخل الشاري وسعر السيارة وهذا دليل على عدم إقدام كثير من المواطنين على الشراء رغم كل التسهيلات.‏

وترى سونيا كرم - زبونة «أن ما تشهده السوق السورية من تنزيلات وعروض هو فقط هامش ربح الوكلاء وليس من سعر السيارة الحقيقي وخصوصاً أن عملية تخفيض الأسعار سيقابلها صعوبة في العودة إلى أسعار ما قبل التخفيض لأي شركة تعمد إلى مثل هذا التخفيض».‏

أمام كل هذه التناقضات التي تلف سوق السيارات السوري يبقى المواطن حائراً أمام ما يسمع ويرى من عروض وتنزيلات حول أسعار السيارات تعلن عنها وكالات السيارات لا تنعكس بشكل أو بآخر على سوقه المحلي!‏


المصدر: أمل السبط - الثورة

September 1st, 2010 - 05:43 AM بوكمارك