يبدو أن حمى شراء السيارات لم تهدأ بعد، على الرغم من امتلاء شوارع المدن والمناطق والقرى بمختلف أنواع السيارات الصينية والتركية والإيرانية والكورية،.

جنباً إلى جنب مع السيارات القديمة التي تجاوز عمر بعضها الأربعين عاماً، لكنها وكما يقولون (تزداد شباباً) بالتصويج والدهان الحراري.. ولا يهم أنها أصبحت تنتمي إلى عصر يختلف عن عصرنا الذي نعيشه، وتستهلك من الوقود ما يكفي لسيارتين حديثتين أو أكثر للمسافات المتساوية..المهم أنها سيارة، وصاحبها يعيش على أمل صدور قرارات تسمح له باستبدالها وبتسهيلات مغرية. ‏

لقد انتقلت حمى اقتناء السيارة للجميع حتى وإن كان الدخل منخفضاً، ذلك لأن تنوع السيارات ورخص أثمان بعضها، وشروط التقسيط الميسرة، كل ذلك شجع على الإقبال لاقتناء السيارة، حتى ولو كان اقتناؤها على حساب لقمة العيش. ‏

لقد أوضحت مصادر مؤسسة التجارة الخارجية أن عدد السيارات السياحية التي تم استيرادها خلال النصف الأول من هذا العام بلغ 42307 سيارات سياحية من مختلف الأنواع والأصناف، وحلت السيارات الكورية بالدرجة الأولى بواقع 30226 سيارة، وعدد السيارات اليابانية 1590 سيارة، و380 سيارة إيرانية و3043 سيارة صينية فيما لم يتجاوز عدد سيارات المرسيدس واللكزس والبي ام والسيارات الفخمة الأخرى الـ832 سيارة. ‏

ومن يدقق في الأرقام يجد أن أنواع السيارات وماركاتها باتت تغري الجميع بالشراء بغض النظر عن متانة السيارة وعوامل الأمان وغيرها من مواصفات، كما يلاحظ أن أعداد السيارات المستوردة ربما تصل إلى 86 ألف سيارة في العام الواحد إذا بقيت وتيرة الاستيراد متصاعدة كما في النصف الأول من العام تضاف إلى أكثر من مليون سيارة سياحية حولت المدن الكبرى كدمشق وحلب واللاذقية وحمص إلى ما يشبه المدن المغلقة. ‏

والسؤال المطروح هو: هل المطلوب وقف استيراد السيارات؟ ‏

أعتقد أن لا أحد يريد وقف استيراد السيارات، حتى وإن لم نؤمن للسيارات المستوردة المواقف والشوارع ومحطات الوقود الكافية، لكن الحاجة باتت ماسة لمجموعة من الإجراءات لعل من أهمها: ‏

أولاً: صدور قرار يشجع على استبدال السيارات القديمة التي باتت تشكل عبئاً على البيئة وعلى الشوارع وعلى أصحابها. ‏

ثانياً: تطوير وسائل النقل العاملة ضمن المدن، وكذلك تطوير وسائل النقل خارج المدن لأن توفير وسائط النقل المريحة تخفف من الحاجة لاقتناء السيارة الخاصة أو المبالغة في استخدامها كما يحصل الآن. ‏

ثالثاً: إعادة النظر ببعض أنواع السيارات المستوردة التي يفتقر الكثير منها لعوامل الأمان التي يتم التغاضي عنها بسبب أسعارها المنخفضة. ‏

رابعاً: الاستمرار بشق الطرق والشوارع، والعقد المرورية، وتأهيل الطرقات الموجودة حالياً، لعلنا نخفف من الانعكاسات السلبية لهذا التزايد الكبير في أعداد السيارات. ‏


المصدر: محي الدين المحمد - تشرين

September 1st, 2010 - 06:29 AM بوكمارك