لا شك في أن عام 2010 كان حافلاً بالأحداث الاقتصادية والقرارات الصائبة والخائبة والتي سيطر عليها الارتفاع في معظم الأحيان سواء في أسعار السلع الغذائية حتى ارتفاع معدل التضخم.. والطاقة و.. وغيرها من القضايا الاقتصادية، ولكن اليوم نحن أمام عام جديد ولا نريد العودة إلى الوراء.. نحن أمام تحديات جديدة تتطلب منا العديد من التغيرات الجوهرية في الاقتصاد ولاسيما أن هناك حزمة من التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري في عام 2011 سواء في الاستقرار المالي والنقدي أو السياحي والصناعي والزراعي والنقل.. وغيرها من الملفات الشائكة التي تتطلب الحفاظ على معدلات نمو مستقرة وزيادة في الإنتاجية وتحقيق الأمن المائي والغذائي.
وللوقوف على ما يطلب من الحكومة قال أحد الباحثين الاقتصاديين أن أبرز هذه التحديات والمتمثلة بدعم القطاع الصناعي بكافة أبعاده وتحفيز التصدير ولاسيما بعد فتح الأسواق للاستيراد من كل حدب وصوب الأمر الذي أدى إلى إضعاف الصناعة الوطنية.. وجعل هذه الصناعة تواجه تحديات كبيرة مفادها طغيان المستوردات على الصناعة المحلية والتصدير. ولفت حبش إلى أن الاقتصاد السوري لا يمكن أن يتقدم إلا إذا أصبح الإنتاج أكثر من الاستيراد.
أما التحدي الثاني فهو ما يواجه القطاع السياحي على الرغم مما نمتلكه من خامات سياحية كبيرة إلا أنه وللأسف لا يزال هناك تعثر بالمشاريع السياحية فالبدء بالمشروع وتقديم الدراسة يأخذان فترات طويلة بعد تقديمه للانتهاء منه مشيراً إلى أن معظم المشاريع التي استكملت كانت تستهدف الطبقات الغنية من المجتمع وليس شريحة الطبقة العادية أو المتوسطة.
وأكد أن قضية السياحة ليست قضية أكل وشرب وعدد الليالي السياحية و.. و... السياحة هي تأمين منتجعات سياحية صحية تخدم القطاع السياحي الذي هو مهمل بغض النظر عن الإحصاءات التي تصدر بين الفينة والأخرى ناهيك عن ارتفاع الأسعار السياحية التي لا تتناسب بالمطلق مع مستوى الخدمات المقدمة مقارنة مع الدول المجاورة ولا حتى بالنسبة لدخل المواطن السوري ناهيك عن قلة الاستثمارات السياحية، فالعرض كبير والمنتجعات قليلة والخدمات متدنية والأسعار بالمقابل مرتفعة جداً، إذاً فالمشكلة الأساسية هي ضعف الاستثمارات السياحية وإطلاق مشاريع وشعارات لا أساس لها على أرض الواقع.
أما التحدي الثالث الذي من الواجب على الحكومة التوجه إليه فهو القطاع الزراعي، والتحديات التي تواجه هذا القطاع التصحر الذي سيطر على معظم الأراضي نتيجة الجفاف من جهة والتزايد السكاني من جهة أخرى والذي وصل إلى أكثر من 2%، فالتناقص واضح بالثروة الحراجية وبشكل مستمر، ويرجع د. حبش ذلك إلى نقص الوعي لدى المواطن بأهمية الثروة النباتية والدليل أن هناك زحفاً للعمران على الأراضي الخصبة والصالحة للزراعة الأمر الذي ينعكس سلباً على هذا القطاع ويؤدي إلى نقص الثروة النباتية هذا بعيداً عن التغيرات المناخية.
وأضاف: علينا ألا نتجاهل أن هناك حلولاً لجر مياه نهري دجلة والفرات وغيرها من المشاريع التي يجب العمل عليها وتجسيدها إلا أنه وللأسف مشكلة الاقتصاد السوري أن التغيرات السلبية أسرع من التغيرات الإيجابية الأمر الذي يبين أن هناك ردود أفعال تجاه المشكلة أو الأمر السلبي في جميع القطاعات والحلول دائماً أبطأ.
ويبين أن المشكلة باختصار تنحصر في تطبيق القرارات وآلية تنفيذها ولاسيما أننا لا نزال حتى الآن نعاني من موضوع البيروقراطية في كل المجالات والقطاعات ولا يهمنا إلا تشكيل اللجان وعقد المؤتمرات.

 


المصدر: الوطن

January 5th, 2011 - 06:20 AM بوكمارك