كشف مدير المصالح العقارية بدمشق محمد عصام قولجي عن انخفاض بمعدل 13٪ في حركة تداول العقارات في مدينة دمشق، مقدراً إجمالي عدد العقود المسجلة في المديرية بنحو 26.500 ألف عقد خلال العام الفائت، مقارنة مع 29 ألف في العام السابق 2008، لافتاً في تصريح لـ«البعث» إلى أن العقود تشمل جميع عمليات البيع والفرز والهبة والحجوزات، أي كافة الحقوق العينية.
وأكد أن حالة الجمود سيطرت على السوق بتسجيل عمليات البيع والشراء أدنى المستويات من بين التعاملات الأخرى، معيداً ذلك إلى ظاهرة الاحتكار من قبل بعض التجار والسماسرة بعد الانخفاضات الحادة التي شهدتها الأسعار، مما أدى إلى اعتراض الملاك على البيع دون تحقيق مكاسب، وتفضيل التأجير الذي مازال مرتفعاً - حسب رأي قولجي-.
وأشار قولجي إلى أن سوق العقارات يعاني من تدني العرض أمام الطلب المتنامي على امتلاك منزل في العاصمة التي يعد متر السكن فيها من أغلى الأسعار مقارنة بالمحافظات الأخرى.
ووفقاً للدراسة التي قامت بها شركة بالميرا للتطوير العقاري، تراوح سعر المتر السكني خلال شهر شباط الفائت في مناطق المزة والمهاجرين والقابون «البناء الحديث» مابين 34.650 ألف و 64.350 ألف ليرة وتجاوز 90 ألف في القصاع والتجارة ومابين 400 ألف و500 ألف في غربي المالكي.
وعن سبب عدم وجود احصائيات دقيقة لحركة تداول العقارات، أشار قولجي إلى أن تعدد الجهات العقارية (مؤسستي الإسكان المدنية والعسكرية) والصلاحيات الممنوحة لهما بمنح دفاتر نقل ملكية العقار، وعدم وجود جهة كمرجع وحيد في هذا القطاع الحيوي، كان وراء اختلاف البيانات المعلنة، مبيناً أن المديرية العامة للمصالح العقارية لاتغطي سوى 20٪ من عمليات التعامل في سوق العقارات بالدولة.
وفي السياق ذاته، رأى مدير المصالح العقارية بدمشق أن اتساع حجم الأبنية غير المفرزة (غير النظامية) مع مرور الزمن، نتيجة صعوبة تحويل ملكيتها، لأسباب تعود إلى مخالفة أحد القاطنين في البناء لشروط السكن النظامي، أو لعدم انتهاء الناس من تسديد التزاماتهم المالية، قضايا حالت دون فرزها من قبل المديرية العامة للمصالح العقارية التي تشترط براءة الذمة لمنح مالك العقار «للطابو»، مؤكداً أن المديرية ترسل مخططات نظامية لفرز المباني إلى المحافظين ومديري مؤسستي الاسكان منذ السبعينات من القرن الماضي، معتبراً عدم تقيد هذه الجهات بمشاريع الفرز من العوامل الرئيسية المؤدية إلى تهميش دور المديرية.
ولحل مشكلة تعدد الجهات وإعادة كافة مهام القطاع للجهة المخولة بذلك «المصالح العقارية» يقترح قولجي على الجهات العقارية وضع ضمانات مالية على المساكن التي تقع تحت سيطرتها حفظاً لحقوقها، ومن ثمّ تتمكن المديرية من إجراء عمليات الفرز المطلوبة وإعطاء بيانات دقيقة تستفيد منها كافة الجهات في عمليات إعداد الدراسات والتطوير المطلوبة لقطاع العقارات - حسب رأي قولجي -.
مازالت مشكلة سوق العقارات تطفو على السطح بين الحين والآخر منذ مطلع العام 2003م، لتسجل ارتفاعات على نحو مذهل تجاوزت في مركز العاصمة حدود 400٪، في السياق ذاته يؤكد صاحب مكتب عقاري أن عدد عمليات التداولات على المنازل المقدرة أسعارها بعشرات الملايين من الليرات، تعد على الأصابع خلال العام الماضي، كاشفاً عن وحدات سكنية خالية تماماً من السكن منذ أشهر، من قبل أصحابها المتمسكين بالأسعارالقديمة.
وعلى الرغم من ذلك، يعتقد أن المعروض للبيع قليل جداً مقارنة بمتطلبات التضخم السكاني والحاجة المتزايدة للمساكن الشعبية.
وحمّل المصارف المسؤولية الكبرى في جمود سوق العقارات، مشيراً إلى غياب التمويل المناسب (سواء للأفراد أو للشركات) لتغطية حاجات السكن المتزايدة عاماً بعد عام.
وأعاد أسباب نشاط عمليات تأجير المنازل إلى صعوبة امتلاك منزل ولجوء نسبة كبيرة من الناس إلى الاستئجار أو بناء مسكن في مناطق المخالفات دون مراعاة الشروط الفنية والصحية اللازمة.
ظاهرة جمود سوق العقارات لن تستمر، حسب توقعات الكثير من المسؤولين والمختصين الذين يرون أن تسييل الأموال الراكدة في قطاع السكن، سيكون النشاط الأبرز في العام الجاري، والتسابق للبيع بأسعار السوق الحالية خوفاً من انخفاضات أخرى، أمر سنشهده خلال فترة الصيف.
 
 


المصدر: سامر حلاس - البعث

March 9th, 2010 - 09:01 AM بوكمارك