

إسمنت عدرا.. دبكة العميان

كانت صحيفة الثورة نشرت تحقيقاً بتاريخ 5/3/2007 تحت عنوان إسمنت عدرا.. دبكة العميان.. والخسائر ثلاثة مليارات.. تطرقنا من خلاله إلى العقد 27 تاريخ 7/2/2000 المبرم بين شركة عدرا وشركة أوستر بلان النمساوية
لتقديم خدمات استشارية لإجراء الدراسة التفصيلية للخط الإنتاجي الثالث، بهدف تحديد أقصى طاقة اقتصادية ومن ثم وضع التصاميم والمخططات اللازمة للتجهيزات التي يمكن تصنيعها محلياً ووضع المواصفات والشروط والتجهيزات التي يجب استيرادها.
وبناء على هذا التحقيق تشكلت لجنة تفتيشية من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش للتأكد من معطيات الثورة.. وفعلاً صدر تقرير الهيئة رقم 18/869/4 ع - ع ف تاريخ 8/9/2010.
لمحة عن المعطيات
العقد المبرم مع الشركة النمساوية «حسب ما ذكرته الثورة حينها» يقضي برفع الطاقة الإنتاجية للخط الثالث من 800 إلى 1100 طن باليوم مقابل مبلغ 10 ملايين و90 ألف دولار والذي انبثق عنه 14 عقداً وصلت الكلفة الإجمالية إلى نحو مليار ل.س.
إلا أن الرحلة المتعثرة للعقد 27 كانت مخيبة للآمال بعد انتظار 34 شهراً بعد فتح الاعتماد بدءاً من تاريخ 1/9/2001 على أن ينتهي ب 30/6/2004 وهو مؤلف من خمس مراحل، ومع انتهاء المدة المحددة دون إنجاز ما اتفق عليه فإن خسارة الشركة تعادل ملياري ل.س وخسارة العامل الواحد تقدر ب 50 ألف ل.س من الحوافز الإنتاجية؟!
وتساءلت الثورة في حينها عن المسؤول عن هذا التأخير ولاسيما أن الخسارة حصلت بدفع مليار ليرة وخسارة مليارين بالمقابل، مع ملاحظة أن هذه الخسارة تتصاعد على اعتبار أن العمل قائم في بداية تنفيذ المرحلة الرابعة من العقد وهذه بدورها تحتاج إلى سنة أخرى على الأقل؟!
وبالتالي من يتحمل فروقات الإنتاج والخسارة الناجمة عن التأخير في تنفيذ العقد، ألا تقتضي المصلحة العامة أن تضع الجهات المعنية جدولاً زمنياً لإنهاء العقد بأقل خسارة ممكنة دون نسيان بالطبع أن العقد 98 لعام 2003 هو العقد الوحيد الذي تم تنفيذه من عقد التطوير السابق وكان فاشلاً حيث خرجت الكسارة عن العمل بتاريخ 29/11/2006 والذي تم تنفيذه من قبل شركة ايماسا الاسبانية بين 15/8/2006 ولغاية 12/10 بقيمة 44 مليون ليرة ودفع مبلغ مليوني ليرة كإشراف على التركيب؟ وبناء على ذلك أليس من المفروض أن تتحمل الجهة المشرفة المسؤولية كاملة عن التركيب والأخطاء في حال حصلت؟
ويشار إلى أنه بعد موافقة رئاسة مجلس الوزراء على التصديق بقيمة إجمالية قدرها 184000 دولار على أن يكون المشروع وارداً في الخطة ومرصوداً له الاعتمادات اللازمة في الموازنة وتقع مسؤولية الكميات والمواصفات والأسعار على عاتق الجهة المتعاقدة على حين تكون قيمة العقد كحل أول هو 1184000 دولار لتنفيذ 1400 طن باليوم، وتكون قيمة العقد الثاني 1090000 دولار لتنفيذ 1100 طن باليوم، وقد اختارت الشركة هذا الحل وفق مستلزمات كل مرحلة وشروطها المتفق عليها بموجب العقد المذكور والمؤلف من خمس مراحل تتضمن الدراسة الفنية التفصيلية لخط الإنتاج وإعداد الوثائق والتصاميم والتجهيزات وخدمات الاستشاري في دراسة العروض وإبرام العقود لتوريدات التطوير والإشراف على إعادة التشغيل وتحقيق ضمانات الأرقام الإنتاجية للخط الإنتاجي الثالث، وتكون شروط الدفع لكل مرحلة بموجب اعتماد مستندي غير قابل للإلغاء أو التجزئة لقاء تقديم فاتورة تجارية من الجهة المختصة في السفارة السورية بالنمسا وعند وصول الخبراء إلى مكان العمل، أما الإدارة فتحتفظ بكفالة التأمينات النهائية بقيمة 10٪ من قيمة العقد والتي كانت صالحة من عام 2000 لغاية 31/12/2005.
وبناء على ما تقدم تشير المعطيات على الأرض إلى أنه لغاية 31/12/2006 كان التنفيذ لا يزال في بداية المرحلة الرابعة كما ورد آنفاً ولم يتم تركيب سوى كسارتي الكلس والغضار على حين يحتاج التركيب لعام آخر ما يعني أن هناك تأخيراً بمقدار 900 يوم وخسارة 300 ألف طن إسمنت بينما القيمة المادية تصل إلى مليار و 800 مليون ل.س.
وإذا علمنا أيضاً أن بنود تطوير الخط الثالث تتألف من 31 بنداً فهل تكفي مدة 34 شهراً للإنجاز إذا ما أخذنا بالاعتبار الظروف الإقليمية والدولية المحيطة والروتين البطيء الذي يستنزف كامل الوقت بالمراسلات والدراسات بين الجهات المعنية والذي يتجاوز عدة أشهر، وخاصة أن العقود ال 21 تحتاج إلى وقت لاستكمال مالم يتم إنجازه عن طريق الإعلان والتوريد الداخلي والخارجي ويتطلب توقف الإنتاج بالخط الثالث طوال توقف فترة تبديل المبرد؟
وأكدت الثورة عبر تحقيقها أن الخسارة أصبحت مزدوجة بعد أن دفعت مبالغ تصل إلى 900 مليون ل.س إلى جانب الخسارة الحاصلة بفروقات الإنتاج، وبالتالي على من تقع مسؤولية عدم التقيد بالوقت اللازم والإهمال في متابعة لجان الدراسة وأين الجدوى الاقتصادية في المشروع للتعديل؟ حيث كان ممكناً إنشاء خط كامل يعطي أضعاف الطاقة الحالية.
كما عرجت الثورة على موضوع عقد كسارتي الكلس والغضار اللتين هما بيت القصيد من حيث الإشكالية العالقة حول المواد المخالفة للمواصفة وحدوث الخلل في عمليات الفك والتركيب، وحالة الشك واليقين فيما يخص لجنة الاستلام والإشراف وضرورة تشكيلها من قبل الإدارة بحسب قناعة الفريق الفني المشرف على إنجاز تركيب أجزاء الكسارة بعد فك القديمة، إلا أن المستغرب واللافت أنه أثناء التركيب والتجريب لم تتوافق حسابات السرايا على حسابات القرايا على قول المثل، فالخلل كان فاضحاً بالمواصفات غير المطابقة لجسم الكسارة الفني وما لحظناه خلال جولتنا الميدانية على كسارتي الكلس والغضار وجدنا بأم العين توقف كسارة الكلس تماماً عن العمل وكسارة الغضار علمنا أنها أصغر حجماً من الأساسية وأنها لا تستطيع أن تنقل أحجاراً كبيرة.
الهيئة تصدر تقريرها
إذاً الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أصدرت تقريرها بعد ثلاث سنوات يحمل الرقم 18/869/4/ ع ع ف تاريخ 8/9/2010 وجهته إلى رئاسة مجلس الوزراء متضمناً المقترحات التالية بعد التأكد من صحة المعلومات والبيانات التي أوردها التحقيق المذكور آنفاً حيث طلبت أولاً من وزارة المالية إلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لشركة إيماس الإسبانية وذلك ضماناً لمبلغ خمسين مليوناً ومئة واثنين وثمانين ألفاً وأربعمئة وأربعة وثمانين ألفاً ؟ والذي يمثل القيمة المحولة لهذه الشركة نتيجة توريدها كسارة الكلس.
والإجراء الثاني الطلب من المصرف التجاري السوري فرع 16 حجز الكفالة رقم 2003 /111621085 بقيمة 77578 يورو العائدة لشركة إيماسا الإسبانية كما طالبت الهيئة من المصرف التجاري السوري فرع 3 تحويل رصيد الاعتماد رقم 1131/267/2004 إلى حساب شركة عدرا لصناعة الإسمنت ومواد البناء.
إنهاء تكليف
وفي مقترحها الرابع طلبت الهيئة من وزارة الصناعة إنهاء تكليف كل من السادة: توفيق خلف المدير المالي لشركة اسمنت عدرا، إلياس الزيات مدير الإنتاج للشركة، إضافة إلى فرض عقوبة تأخير الترفيع بحق كل من فؤاد عطايا مدير عام الشركة سابقاً وبسام يمين مدير التخطيط وتوفيق خلف المدير المالي، وممدوح أبو الريش المدير التجاري وإلياس الزيات مدير الإنتاج لدى الشركة مشرف على لجنة التركيب وأيضاً مازن السلطي مدير الإنتاج لدى الشركة ومشرف على لجنة التركيب وعيسى الزخم وهو مدير عام الشركة سابقاً ومستقيل.
حسم من الأجر
ومن العقوبات الأخرى المقترحة من قبل الهيئة هو فرض عقوبة الحسم من الأجر بواقع 5٪ ولمدة ستة أشهر بحق كل من السيدين محمد ديب مكي المدير الفني وخالد عمار المدير المالي/ السابقين/ لدى شركة عدرا لصناعة الإسمنت.
حرمان إيماسا من التعاقد
وطالبت الهيئة من شركة عدرا في مقترحها الخامس استصدار القرار اللازم بحرمان شركة إيماسا الإسبانية من التعاقد مع الجهات العامة في القطر لمدة ثلاث سنوات، ومتابعة إجراءات الدعوى المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري برقم أساس 3255/2010 المقامة على شركة إيماسا الإسبانية واتباع الطرق القانونية لتحصيل حقوقها من الشركة المذكور آنفاًَ، والإسراع في تركيب وتشغيل تجهيزات التطوير المخزنة في العراء، وإنهاء تكليف ممدوح أبو الريش من عمله مديراً تجارياً لدى الشركة« مكلف من قبل مدير عام الشركة وكرئيس قسم الدراسات، وإنهاء تكليف السيد بسام يمين مدير التخطيط لدى الشركة وتجاوز ذلك بالنسبة للسيدين أحمد فؤاد عطايا المدير العام السابق و مازن السلطي المدير الفني السابق كونهما أعفيا قبل إعداد التقرير حسب الهيئة، إضافة إلى التحفظ على الأضرار التي لحقت بشركة عدرا لحين تركيب التجهيزات، وتشغيلها.
هذا وأشارت مطالعة رئاسة مجموعة الصناعة رقم 874 /ص تاريخ 25/7/2010حسب ماورد في التقرير المذكور ذي الرقم 2/51/ تاريخ 31/3/2010 والمعد بنتائج تقصي وتحقيق الموضوع المذكور آنفاً بخصوص موضوع التطوير والمقال الصحفي المنشور عن إسمنت عدرا و عنوانه سابقاً إذ تضمن التقرير الأمور المثارة لدى شركة عدرا لصناعة الإسمنت ومواد البناء ومنها الإقرار بوجود تأخير في عقود تطوير الخط الثالث حيث تعاقدت الشركة مع شركة أوستروبلان النمساوية لتقديم خدمات استشارية على أربع مراحل مدتها 34 شهراً وقد مضى أكثر من خمسين شهراً وشركة عدرا تتخبط في المرحلة الثالثة وتقدر المبالغ التي تم صرفها لغاية تاريخه بمايقارب ل 700 مليون ل،س من أصل المليار ل.س مرصدة للمشروع.
أيضاً اعترفت مطالعة الصناعة بوجود العديد من المخالفات في بعض العقود التي تمخضت عن العقد المبرم مع الإستشاري النمساوي، ومن هذه العقود العقد المبرم مع شركة إيماسا الإسبانية البالغ قيمته 775871 يورو والعقد المبرم مع شركة ايتك النمساوية لتوريد يسكلونات تصفية الغبار إلى جانب عقود أخرى.
وذكرت مطالعة الصناعة المرحلة الرابعة وتشمل الإشراف على فك وتركيب التجهيزات وتصرف له الشركة مبلغ 270000 دولار أميركي عن هذه المرحلة، والمرحلة الخامسة تشمل الإشراف على إعادة التشغيل وتحقيق أرقام الضمانات حسب العقد وتصرف له الشركة 85000 دولار عن هذه المرحلة، وهكذا انتهى إعداد التقرير إلى التحفظ على الأضرار التي لحقت بالشركة لحين تركيب التجهيزات وتشغيلها، ودعوة شركة عدرا لصناعة الإسمنت ومواد البناء إلى سرعة تركيب وتشغيل التجهيزات المخزنة في العراء.
لعل الذكرى تنفع
بعد ما يقارب ثلاث سنوات من نشر التحقيق أبصرت نتائج تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش النور مؤخراً فهي مشكورة على جهودها ومتابعتها فهي أول من نبّهت عن خطورة هذا العقد قبل أن يصل إلى يد الصحافة وقد نوهنا إلى ذلك في مقال سابق وأيدناه بماجاء في تقرير الهيئة حول بدايات عقد التطوير والظروف المحيطة ومع ذلك نطرح نفس السؤال الذي أوردناه في تحقيقنا الذي نحن بصدده.... من المسؤول عن التأخير ولاسيما أن الخسائر حصلت بدفع مليار ل.س وخسارة مليارين بالمقابل، مع ملاحظة أن هذه الخسائر قد تصاعدت وزادت بالتأكيد منذ بداية تنفيذ المرحلة الرابعة من عقد التطوير، وبالتالي نكرر السؤال لماذا لم تتخذ إجراءات صارمة منذ بداية ظهور الخلل من قبل الجهات المعنية بدلاً من المداراة والتغطية وحصد النتائج الكارثية المتتالية على مر السنوات السابقة لينكشف المستور وتنفضح الأمور، إننا نقدر عالياً تقرير الهيئة وجهودها في رد الاعتبار إلى هذه الشركة ومحاسبة من ضعفت أنفسهم أمام الإغراءات للالتفاف على المصلحة العامة وجوهر القانون مايستدعي إجراء رادع صارم.
المصدر: شعبان أحمد - غصون سليمان : الثورة
October 10th, 2010 - 07:04 AM

سامي كليب: الشمال والضوء الأخضر لسورية





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
