

آراء الخبراء في فكرة القرض المصرفي بفائدة 1% لإياد الصباغ

اقتربت رواية الشاب محمد إياد الصباغ من حكايات "علي بابا والفانوس السحري" وهو يؤكد أن المنتج المصرفي الذي ابتكره سيجعلنا نودّع أزمة المال إلى غير رجعة ويخلّصنا من أزمة البطالة، إضافة إلى تحقيق معدّلات نمو عالية وتدريجية، كما سيمنح الاقتصاد قيمة مضافة ليكون اقتصاداً تصديرياً أكثر من كونه اقتصاداً يعتمد على الاستيراد، ويخلق طبقة وسطى في المجتمع عبر إقراض 10 مليارات ليرة سورية سنوياً على الأقل لـ 10 آلاف مقترض. وتقوم فكرة هذا المنتج على إمكانية منح قروض لمدة 15 عاماً وبفائدة 1% فقط على المقترِض، و1% + سعر الفائدة بالحد الأدنى بالنسبة للمودع. أما الإجابة عن كيف يكون هذا وعلى أية أسس وما هي التفاصيل؟ فتحتاج لدفع مليار دولار طرحها الصباغ كحد أدنى لبيع فكرته.الاقتصادي استقصت آراء عدد من الاختصاصيين والباحثين الاقتصاديين في هذا المنتج الجديد، ثم وضعت ما قالوه برسم صاحب الفكرة ليردّ ويفسّر فكان الآتي:
المحلّل الاقتصادي نادر الشيخ الغنيمي عارض بهجوم شديد اللهجة المنتج المصرفي المطروح، واعتبره فخاً يحاول الصباغ إيقاع البنوك فيه، معلّلاً بأن الفائدة يجب أن لا تقلّ عن حدّ التضخم، ففي سورية يصل التضخم لـ 12% وهو إيجابي، ويستحيل أن تقبل البنوك بإقراض أيٍّ كان بفوائد تقلّ عن حد التضخم، وإلا فإنها ستخسر، كما أن نسبة الفائدة التي طرحها الصباغ لا تتناسب والتكاليف التي تدفعها البنوك على أبنيتها وتجهيزاتها التقنية وموظفيها. كما أخذ الغنيمي على الصباغ قوله: إن في المال طاقة، تجعل مخرجاته تزيد عن مدخلاته، متسائلاً: هل ينبع المال، وكيف للبنك أن يقرض بفائدة 1% ويعطي المودع فائدة "1% + سعر الفائدة"؟ هذا الأمر يعني أن البنك قبل بخسارة قدرها 7%، إذ إن سعر الفائدة للمودعين 5% ومصاريف البنك 2% من قيمة فوائد القرض، مشيراً إلى أن تطبيق فكرة الصباغ يهيئ البيئة الرحبة لإفلاس البنك الذي يتبنّاها حيث يأخذ الناس قروضاً منه بفائدة 1%، ثم يضعوها ودائعاً في بنوك أخرى لا تتعامل وفق منتج الصباغ بفائدة لا تقل عن 5% وبالتالي يربحون الفارق بين الفائدتين.
البنوك الاستثمارية والسلاسل
الأستاذ في كلية الاقتصاد عبد الرزاق قاسم أكّد أن تطبيق منتج "الصباغ" غير ممكن من حيث المنطق، فالبنوك لن تغطي تكاليفها بفائدة قدرها1%، وهي لن تخاطر بدفع مبلغ مليار دولار دون معرفة تفاصيل هذا المنتج وكيفية تحقيقه ومصداقيته، مبيناً أن المصارف السورية بوضعها الحالي لن تقرض بفوائد متدنية إلا إن شاركت المقترض بمشروعه الصناعي الذي اقترض من أجله سواء ربح أم خسر، وهذه هي فكرة البنوك الاستثمارية, منوّهاً إلى أن الحديث عن هذه المشاركة ممنوع حالياً على البنوك التقليدية، فقرار مجلس النقد والتسليف واضح في هذا الخصوص إذ يمنع المخاطرة بأموال المودعين عبر الدخول في عملية متاجرة على العقارات أو الشراكة بمشروعات تحتمل أدنى نسبة خسارة للمودعين. بينما يشير الخبير في حماية الملكية جوزيف ميخائيل إلى إمكانية صحة الفكرة نظرياً، لكن عملياً الوضع يختلف، فتطبيق منتج الصباغ يعوزه شبكة مصرفية متطورة وبنية تشريعية تسمح بذلك، لافتاً إلى أن المبلغ المطلوب والبالغ مليار دولار ضخم جداً وقد تتردد المصارف كثيراً بدفعه، وصاحب المنتج يحرق فكرته إن بقي يفاوض عليه، إلا إن اجتمع بأحد رؤوس الأموال المغامرة الذي يعطيه نصف قيمة الفكرة المادية. وهناك مشكلة أخرى قد تعرقل تطبيق هذا المنتج المصرفي برأي ميخائيل وهي أن سلسلة المودعين والمقترضين فيها منتهية، إذن كيف يأخذ البنك فائدة 1% من المقترض ليعطيها 6% أو 5% للمودع إن كان عدد المقترضين محدوداً ونهائياً، نقيضاً لنظرية السلاسل المفتوحة التي قد تجعل من منتج الصباغ واقعاً ملموساً. من جانبه مدير فرع أحد المصارف الحكومية المطلع تماماً على تفاصيل المنتج بعد أن لجأ إليه الصباغ بغرض الاستشارة القانونية، يرى أن الفكرة عادية جداً وبسيطة لكنها تحتاج لفكر ذكي، مؤكّداً أنه لو امتلك مؤسسة مالية كان له فيها حق اتخاذ القرار لطبّق هذا المنتج المصرفي دون تردّد، لكنه يرى الخطأ متمثلاً بتوقيت الطرح وآلية التنفيذ وخاصة أن المصارف السورية متخمة حالياً بالودائع لذا لن تفكّر بهذا المنتج بشكل جدي.
اللغز
يردّ صاحب الفكرة والمنتح المصرفي محمد إياد الصباغ على الاستفسارات والانتقادات الموجّهة إليه بالقول: "إن منتجي هو بنكي جانبي، ولاعلاقة لي باستراتيجية البنوك وإنما أعتمد على سعرَي الفائدة والوديعة، وأستطيع أن أقرض بسعر 1% مع منح فائدة للمودعين بسعر 1% + سعر الفائدة بالحد الأدنى وتحقيق عائد كبير للمصرف أعلى من كافة العوائد التقليدية، ورغم أن هذه الفكرة تبدو غير واقعية للوهلة الأولى وهي تعني خسارة للبنك إلا أنني وضعت معادلة تحقّق الربح للمصرف وللمودع وهو اللغز الذي سأكشف عنه للمصرف الذي سيتبنّى منتجي حتى يحقق عائدية أكبر من كافة العوائد التقليدية بمخاطر أقل بكثير من أي منتج تقليدي ضمن إدارة تحوّط واعية في خطة محكمة". وأضاف: قد يفهم البعض كلامي على أنه جمع أموال لكني لن أمسك المال نهائياً وسيبقى بعهدة البنك، ومهمتي فقط تحريك الأموال ضمانة لمصلحة المودعين والمستثمرين، وجلب أعلى العوائد لهم، وأفضّل أن يكون تعاملي مع بنك ذو ثقة حتى لا أكون موضع شبهة لأحد. وفي ردّه على ضرورة وجود بنوك استثمارية لتطبيق فكرته قال: "فكرتي لاعلاقة لها بالبنوك سواء أكانت تقليدية أم استثمارية وهي لا تحتاج لبنك استثماري ولكن إذا ما أخذنا بالحسبان فكرة هذا البنك ومزجنا بينها وبين منتجي، أعد باقتصاد أكثر فاعلية". لافتاً إلى وجود خطأ بالربط بين نسبة الفائدة وحد التضخم، فالبنوك لا تقرض بسعر تضخم ـ كما قال ـ بل تقرض بسعر فائدة تضعها حسب وضع السيولة.
قيد الدراسة
حوّلت مديرية حماية الملكية المنتج المصرفي الذي يتحدث عنه محمد إياد الصباغ إلى لجنة مكوّنة من أساتذة كلية الاقتصاد ليدرسوه من الناحية العلمية ويبدوا ملاحظاتهم عليه ثم يتبينوا إمكانية تطبيقه في سورية، كما أفادنا مدير حماية الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد والتجارة جميل أسعد، لافتاً إلى أن مذكرة الكلية بهذا الخصوص لم تصل للمديرية بعد. وفي حال جاءت نتيجة الدراسة بمنطقيتها ومصداقيتها يمنح صاحب الفكرة براءة اختراع.
المصدر: رغد البني - الاقتصادي
May 28th, 2010 - 03:30 AM
التعليقات على الموضوع:
سعيد
سبحان الله كل ما واحد يكون
سبحان الله كل ما واحد يكون عنده فكرة لازم الكل يعارض خاصة بالدول العربية
لما تجي الفكرة من الغرب بصير يقولوا مفكر وعالم وباحث
ارجع امريكا احسن لك يا سيد اياد

سامي كليب: الشمال والضوء الأخضر لسورية




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

زائر
فعلا النصب جنون و فنون, و قريبا سيطل علينا صاحب فكرة لشفاء جميع السرطانات بيوم واحد و لكن لن يشرح الطريقة قبل إعطائه مليار دولار !